هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر اختتم رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام جولة إلى منطقة جنوب لبنان، وتحديداً المنطقة الحدودية مع إسرائيل، في خطوة تعد الأولى بهذا المستوى منذ سنوات طويلة من تراجع حضور الدولة. وقد لاقت الزيارة ترحيباً واسعاً من أهالي الجنوب الذين رحبوا بهذه العودة، وقالوا إنهم لطالما طالبوا بها وانتظروها ويريدونها فعلاً، دولة حاضرة في حياتهم اليومية، تحميهم وتدير شؤونهم وتعيد إليهم إحساس الاستقرار.
وتندرج هذه العودة في سياق مسعى لإقفال صفحة الواقع الأمني الذي ترسخ منذ «اتفاق القاهرة» عام 1969، حين سُمح للفصائل الفلسطينية بالعمل المسلح ضد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية. ورغم أن مجلس النواب ألغى الاتفاق عام 1987، وهو الاتفاق الذي يعتبره كثيرون أحد العوامل التي مهّدت للحرب الأهلية، فإن مفاعيله الميدانية استمرت، إذ بقي الجنوب ساحة لنشاط قوى مسلحة، وفي مقدمها «حزب الله»، ما أبقى المنطقة خارج السيطرة الكاملة للدولة وللجيش اللبناني.
تزامنت جولة سلام مع خبر استقالة مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» بحزب الله، وفيق صفا، من منصبه، في ظل حديث عن تغييرات تنظيمية واسعة داخله، لتعزيز جناحه السياسي. وللزيارة كما للاستقالة، رمزية واضحة تستحق التوقف عندها.
حضور نواب ومسؤولي حزب الله وحركة أمل خلال الجولة، ومواقفهم التي طالبت الدولة بالقيام بواجباتها ومسؤولياتها، يعكس جزءاً من هذه الرمزية، والتي يفترض أن تقود إلى تعزيز مفهوم الدولة وبسط سلطتها وسيطرتها على كامل أراضيها.
وأوضح تجليات هذا المعنى يتركز في ملف نزع سلاح حزب الله، الذي يسلك عدة مسارات، الأول يعتمد على إيقاع الضغط الدولي، لا سيما الأميركي، إلى جانب الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والتهديدات الدائمة بشن حرب موسعة للقضاء على ما تبقى من السلاح، والمسار الثاني هو الذي تتبناه الدولة اللبنانية، عبر مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة، بالتعاون مع الجيش وخطته لحصر السلاح.
أما المسار الثالث فيتمثل في الضغط السياسي من القوى المعارضة لحزب الله، التي تطالب بحل البنية العسكرية والأمنية للحزب بشكل كامل، واتخاذ الحكومة قراراً بذلك، وصولاً إلى المطالبة بمحاكمة ومحاسبة المسؤولين العسكريين والأمنيين فيه.
في كل الأحوال، يبقى المعيار الأساسي هو التوازن بين المسارات المتعددة والتفاهمات المعقدة، داخلياً وخارجياً، فالأمر لا يقتصر على آلية تعامل الدولة والحكومة مع ملف حصر السلاح من خلال التشاور والنقاش مع حزب الله فحسب، بل يشمل أيضاً التنسيق مع القوى الدولية الضاغطة لتحقيق حصر السلاح، والاستفادة من مسار المفاوضات الإيرانية – الأميركية لتفادي أي ضربة عسكرية واسعة قد تتسبب في أضرار جسيمة للبنى الاجتماعية والتحتية في الجنوب، إلى جانب مخاطر التهجير وتوسيع نطاقه، وهو سيناريو لا يريده أحد في لبنان.
لا يبدو أن غالبية قيادة حزب الله بعيدة عن هذا المنطق، فهو أحد الأسس التي جرى تجديدها في اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية ورئيس كتلة حزب الله البرلمانية محمد رعد، ويركز التوجه الغالب على تعزيز الدور السياسي للحزب مقارنة بالدور العسكري والأمني، وهو ما يسعى الحزب إلى ترجمته عملياً ضمن سياق تثبيت موقعه في المعادلة الداخلية، ويعتمد في ذلك على نقاط قوته، التي يؤكد مسؤولوه دوماً أن الدولة يمكن الاستفادة منها في خدمة مصلحة البلاد.
إنها مرحلة سياسية جديدة يسعى فيها لبنان إلى التماهي مع التطورات الإقليمية والدولية، من خلال فتح مسار يضع الدولة في قلب المسؤولية عن الأمن والسلم والتنمية. وقد أكد سلام هذا التوجه خلال زيارته للجنوب، وهو المسار الذي تعتزم الحكومة مواصلته عبر تطبيق خطة حصر السلاح، بما يعزز سلطة الدولة ويؤسس لأفق استقرار طويل الأمد.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر جولة سلام تعيد الدولة إلى الجنوب وتطوي صفحة اتفاق القاهرة | عيون الجزيرة في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الجريدة الكويتية ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الجريدة الكويتية مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




