كابوس أنظمة الدفاع.. كيف ترهق "شاهد" الإيرانية ميزانية الولايات المتحدة؟

كابوس أنظمة الدفاع.. كيف ترهق "شاهد" الإيرانية ميزانية الولايات المتحدة؟
كابوس أنظمة الدفاع.. كيف ترهق "شاهد" الإيرانية ميزانية الولايات المتحدة؟

مباشر- أحمد سليمان- في أعقاب الضربات الإسرائيلية-الأمريكية على إيران، بدأ حلفاء الولايات المتحدة في الخليج يسمعون صوتًا أصبح الجنود الأوكرانيون يخشونه منذ فترة طويلة، ألا وهو الطنين المخيف للطائرة المسيّرة الانتحارية "شاهد-136".

تعود أصول هذه الطائرة إلى إيران، وقد أصبحت بالفعل عنصرًا ثابتًا في الحروب الحديثة، حيث استخدمها الشريك الاستراتيجي لطهران، روسيا، خلال غزوها لأوكرانيا.

والآن أصبحت هذه الطائرات المسيّرة، وأحدثها طرازاتها الطائرة بعيدة المدى "شاهد-136"، عنصرًا أساسيًا في استراتيجية إيران للرد على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، حيث أُطلق منها حتى الآن آلاف الطائرات.

للوهلة الأولى تبدو طائرة "شاهد" غير لافتة مقارنة بالتقنيات العسكرية المتطورة، حتى إن أحد المحللين وصفها بأنها "صاروخ كروز للفقراء".

لكن رغم أن حلفاء الولايات المتحدة تمكنوا من اعتراض الغالبية العظمى من الطائرات المسيّرة القادمة بمساعدة أنظمة الدفاع التي وفرتها واشنطن مثل صواريخ "باتريوت"، فإن العديد من طائرات "شاهد" تمكنت مع ذلك من إصابة أهدافها.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية، يوم الثلاثاء، إنه من أصل 941 طائرة مسيّرة إيرانية، تم رصدها منذ بداية الحرب مع إيران، سقطت 65 طائرة داخل أراضي الدولة، ما تسبب في أضرار بالموانئ والمطارات والفنادق ومراكز البيانات.

ويقول محللون إن سر فعاليتها يكمن في الأعداد، فهذه الطائرات رخيصة نسبيًا وسهلة الإنتاج بكميات كبيرة، خاصة مقارنة بالأنظمة المتطورة المستخدمة للدفاع ضدها.

وهذه العوامل تجعلها مثالية لتكتيك "الهجوم الجماعي" وإرهاق الدفاعات الجوية، إذ إن كل طائرة يتم اعتراضها تعني أيضًا استهلاك نظام دفاعي أكثر تكلفة.

وقالت باتريتشا بازيلتشيك، المحللة في مشروع الدفاع الصاروخي التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن العاصمة: "طائرة شاهد-136، إلى جانب أنظمة الطائرات غير المأهولة الأخرى، منحت دولًا مثل روسيا وإيران وسيلة رخيصة لفرض تكاليف غير متكافئة على خصومها."

 

اختلال ميزان التكلفة

تصف تقارير الحكومة الأمريكية الطائرة "شاهد-136" بأنها مركبة جوية غير مأهولة هجومية أحادية الاتجاه يتم إنتاجها بواسطة جهات إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وتشير تقديرات عامة إلى أن تكلفة الطائرة الواحدة من نوع "شاهد" تتراوح بين 20 ألف دولار و50 ألف دولار. أما الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز فقد تصل تكلفة الواحد منها إلى ملايين الدولارات.

في المقابل، فإن أنظمة الدفاع الجوي التي تستخدمها دول الخليج وإسرائيل قد تتراوح تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد فيها بين 3 ملايين و12 مليون دولار، وفق وثائق ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون".

وهذا الفارق الكبير في التكلفة يخلق مشكلة خطيرة لخصوم إيران، إذ إن أنظمة الدفاع الجوي تمتلك عددًا محدودًا من الصواريخ الدفاعية، وكل اعتراض يستهلك موردًا ثمينًا.

ولهذا، في حرب الاستنزاف يمكن لإيران استخدام الطائرات المسيّرة لإضعاف الدفاعات الجوية تدريجيًا، ما يفتح المجال لهجمات أكثر تدميرًا لاحقًا، بحسب المحللين.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن إيران أطلقت أكثر من 2000 طائرة مسيّرة خلال النزاع حتى يوم الأربعاء.

كما يُعتقد أن لدى إيران مخزونات كبيرة، وقد تكون قادرة على إنتاج مئات الطائرات أسبوعيًا، بحسب خبراء عسكريين نقلت عنهم صحيفة "ذا ناشيونال".

وقال خوسيه بيلايو، محلل أمن الشرق الأوسط في مركز أبحاث المجلس الأطلسي: "تواجه دول الخليج خطر استنزاف صواريخها الاعتراضية ما لم تكن أكثر حذرًا في توقيت إطلاقها." وأضاف أن الاستنزاف ليس وشيكًا حاليًا لكنه قضية ملحّة.

وأشار أيضًا إلى أن الهجمات المتزامنة من عدة جبهات من قبل حلفاء إيران مثل حزب الله والحوثيين قد تؤدي إلى استنزاف المخزون الدفاعي خلال أيام قليلة.

 

عنصر جديد في ساحات القتال الحديثة؟

كُشف عن طائرة "شاهد-136" لأول مرة حوالي عام 2021، لكنها حظيت باهتمام عالمي بعد أن بدأت روسيا استخدامها في غزوها لأوكرانيا عام 2022.

ومنذ ذلك الحين حصل الكرملين على آلاف الطائرات وبدأ إنتاجها استنادًا إلى التصميم الإيراني، ما يبرز سهولة تكرار وتصنيع هذا النموذج على نطاق واسع.

ويرى بعض المحللين أن إيران استفادت من الخبرة القتالية الروسية مع هذه الطائرات، بما في ذلك تعديلات مثل هوائيات مضادة للتشويش وأنظمة ملاحة مقاومة للحرب الإلكترونية ورؤوس حربية جديدة.

وتحمل هذه الرؤوس عادة 30 إلى 50 كيلوجرامًا من المتفجرات، ويمكن أن تكون مدمرة خصوصًا عند استخدامها في أسراب كبيرة، بينما يمكن للنسخ المتقدمة أن تصل إلى مدى يبلغ 1200 ميل "نحو 1930 كيلومترًا".

وقال مايكل كونيل، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مركز التحليلات البحرية، إن فعالية "شاهد-136" كانت كبيرة إلى درجة أن الولايات المتحدة قامت بهندستها العكسية ونشرت نسختها الخاصة في ساحة المعركة ضد أهداف إيرانية.

وخلال هجماتها على إيران في عطلة نهاية الأسبوع، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها استخدمت لأول مرة في القتال طائرات هجومية منخفضة التكلفة أحادية الاتجاه مستوحاة من تصميم "شاهد".

ومع تحول الطائرات المسيّرة إلى عنصر أساسي في الحروب الحديثة، تتطور أيضًا طرق التعامل معها.

فقد حققت أوكرانيا بعض النجاح في إسقاط الطائرات المسيّرة باستخدام مدافع الطائرات المقاتلة، وهو حل أكثر استدامة من الصواريخ الاعتراضية.

كما طورت أوكرانيا مؤخرًا صواريخ اعتراض أرخص يتم إنتاجها بكميات كبيرة، وتقول كييف إنها قادرة على إسقاط طائرات "شاهد".

ومن المتوقع أن تتبنى دول الخليج أساليب أكثر استدامة كذلك. ويجري البنتاجون وحكومة خليجية واحدة على الأقل محادثات لشراء أنظمة الاعتراض الأوكرانية الأرخص.

في الوقت نفسه، تقول وزارة الدفاع القطرية إنها تستخدم أيضًا مقاتلات سلاح الجو لاعتراض الهجمات الإيرانية، بما في ذلك طائرات "شاهد"، إلى جانب أنظمة الدفاع الأرضية.

كما أن الحرب الإلكترونية التي تستهدف نظام التوجيه الخاص بالطائرة، إضافة إلى الصواريخ قصيرة المدى وأنظمة الطاقة الموجهة مثل نظام "آيرون بيم" الإسرائيلي، تعد أرخص بكثير في التشغيل من الصواريخ الاعتراضية التقليدية.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر كابوس أنظمة الدفاع.. كيف ترهق "شاهد" الإيرانية ميزانية الولايات المتحدة؟ في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري مباشر (اقتصاد) ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي مباشر (اقتصاد) مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق «جاد 288» ينطلق في جميرا جاردن سيتي بـ 400 مليون درهم
التالى مليارا درهم مبيعات عقارات دبي الخميس