هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
يُعدّ التنمّر المجتمعي أو المدرسي من أكثر المشكلات السلوكية انتشارًا في المجتمعات، غير أن تأثيره يكون أشدّ وطأة في البيئة المدرسية؛ لما يتركه من انعكاسات نفسية عميقة على الطلبة. ويأخذ التنمّر في هذا السياق صورة سلوك عدواني يمارسه طالب أو مجموعة من الطلبة تجاه طالب آخر، وقد يتجلى هذا الإيذاء في أشكال متعددة؛ جسدية أو لفظية أو اجتماعية.
ولا يقتصر أثر التنمّر على لحظة حدوثه فحسب، بل تمتد تداعياته النفسية لدى بعض الضحايا لسنوات طويلة، ما قد ينعكس على ثقتهم بأنفسهم وتفاعلهم الاجتماعي ومسيرتهم التعليمية.
وحول ظاهرة التنمّر المدرسي وأبعادها النفسية وسبل الحدّ منها، التقينا الأخصائية النفسية سهير العامري للإجابة عن عدد من التساؤلات المرتبطة بالموضوع .
ما هو التنمّر المدرسي؟
هو سلوك عدواني متكرر يُقصد به إيذاء طالب آخر نفسيًا أو جسديًا. وقد يظهر هذا السلوك في صور متعددة، من بينها السخرية واستخدام الألفاظ الجارحة، أو الاعتداء الجسدي مثل الضرب والتخريب، إضافة إلى العزل الاجتماعي ونشر الشائعات، كما قد يمتد التنمّر إلى الفضاء الرقمي فيما يُعرف بالتنمّر الإلكتروني عبر الرسائل أو وسائل التواصل الاجتماعي.
ما الآثار التي يخلفها التنمّر على الطالب؟
يخلّف التنمّر آثارًا نفسية وسلوكية قد تكون عميقة، إذ قد يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس والخوف من الذهاب إلى المدرسة، إلى جانب تدني مستوى التحصيل الدراسي، وقد تتفاقم هذه الآثار لدى بعض الطلبة لتصل إلى مشاعر الحزن والاكتئاب والعزلة الاجتماعية. كما قد تظهر انعكاسات جسدية مثل الصداع واضطرابات النوم وآلام مرتبطة بالتوتر، فضلًا عن شعور مستمر بعدم الأمان حتى في البيئات التي يفترض أن تكون آمنة.
لماذا يحدث التنمّر بين الطلبة؟
تتعدد الأسباب التي تقف خلف ظاهرة التنمّر بين الطلبة، وغالبًا ما ترتبط بضعف الوعي بأهمية الاحترام المتبادل، أو تقليد سلوكيات خاطئة يكتسبها البعض من محيطهم.
كما قد يكون الدافع لدى المتنمّر هو الرغبة في السيطرة أو لفت الانتباه، وفي بعض الحالات يكون انعكاسًا لمشكلات نفسية أو أسرية يعيشها المتنمّر نفسه.
ما دور المدرسة للحد من التنمّر؟
يتمثل دور المدرسة في الحد من هذه الظاهرة عبر نشر ثقافة الاحترام والتقبّل بين الطلبة، ووضع لوائح واضحة تجرّم سلوك التنمّر وتُطبّق بعدالة. كما يتطلب الأمر متابعة سلوكيات الطلبة داخل البيئة المدرسية، وتقديم الدعم النفسي للطلبة المتضررين، إلى جانب متابعة سلوك المتنمّرين أنفسهم وإخضاعهم لبرامج توعوية وإرشادية مستمرة تسهم في تعديل السلوك وتعزيز القيم الإيجابية داخل المجتمع المدرسي.
ما دور الأسرة في حماية الطفل؟
يبدأ الدعم الأسري الفاعل بالاستماع الحقيقي للطفل دون لوم أو التقليل من مشاعره، مع منحه مساحة للتعبير عمّا يمرّ به بثقة وأمان، كما يبرز دور الأسرة في تصديق الطفل واحتوائه نفسيًا، وتعزيز ثقته بنفسه من خلال التركيز على نقاط قوته وتشجيع جهوده. ويواكب ذلك تواصل مستمر مع المدرسة، إلى جانب ملاحظة أي تغيّرات نفسية أو سلوكية قد تطرأ عليه.
كيف يمكن للأسرة تقديم الدعم للطفل إذا كانت غير مُلمّة بطبيعة المشكلة؟
حتى في حال عدم إدراك الأسرة لما يمرّ به الطفل في البداية، فإن الخطوة الأهم تتمثل في الاحتواء والهدوء، وطرح أسئلة مفتوحة تساعد الطفل على التعبير عن مشاعره. ومن المهم تجنّب العبارات التي تقلّل من المشكلة، مثل دعوته إلى تجاهل الأمر. الأهم أن يشعر الطفل بأن مشاعره مفهومة وأن لديه شخصًا آمنًا يمكنه اللجوء إليه، مع إمكانية طلب الاستشارة المتخصصة عند الحاجة.
متى نعرف أن الطفل يحتاج إلى علاج نفسي؟
قد يحتاج الطفل إلى دعم نفسي متخصص عند ظهور علامات واضحة مثل الانعزال الشديد، أو تغيّر أنماط النوم أو الشهية، أو الخوف المتكرر من الذهاب إلى المدرسة، أو التراجع المفاجئ في المستوى الدراسي، كما يُعد استمرار مشاعر الحزن والقلق وتأثيرها على حياته اليومية مؤشرًا يستدعي مراجعة أخصائي نفسي في وقت مبكر.
كيف نساعد طفلًا يرفض الذهاب إلى المدرسة بسبب التنمّر؟
تبدأ المعالجة بطمأنة الطفل وعدم إجباره على الذهاب إلى المدرسة بالقوة، ثم الاستماع إليه لفهم ما حدث بالتفصيل.
ويأتي بعد ذلك التواصل المباشر مع إدارة المدرسة لضمان حمايته واتخاذ الإجراءات المناسبة، كما يمكن وضع خطة عودة تدريجية إلى المدرسة، مع العمل على تعزيز ثقته بنفسه وإشعاره بالأمان داخل البيئة المدرسية.
ما التأثير طويل المدى للتنمّر؟
قد تمتد آثار التنمّر إلى مراحل لاحقة من حياة الفرد، حيث يمكن أن تؤثر على مستوى الثقة بالنفس وفي طبيعة العلاقات الاجتماعية مستقبلاً. كما قد تنعكس على قدرة الشخص على اتخاذ القرارات أو التعبير عن رأيه بحرية، وقد تُسبب صعوبة في بناء علاقات مستقرة أو الشعور بالأمان في التفاعل مع الآخرين.
ما الإجراءات واللوائح الرادعة للتنمر داخل المدرسة؟
تُعدّ الأنظمة السلوكية الواضحة والمتدرجة من أهم الوسائل الرادعة للتنمّر، بحيث تبدأ بتنبيه رسمي مكتوب، ثم استدعاء ولي الأمر، يليه تعهّد سلوكي إلزامي للطالب. وقد تتدرج الإجراءات إلى الحرمان المؤقت من بعض الأنشطة المدرسية، وفي الحالات المتكررة أو الشديدة قد يُتخذ إجراء بنقل الطالب إلى صف آخر أو فصله مؤقتًا، بما يضمن الحفاظ على بيئة مدرسية آمنة للجميع.
هل يُعدّ المزاح الجارح تنمّرًا؟
قد يتحوّل المزاح في بعض الأحيان إلى شكل من أشكال التنمّر إذا كان متكررًا، ويسبب أذى نفسيًا أو إحراجًا للطرف الآخر. فالمعيار هنا لا يرتبط بنيّة القائل بقدر ما يرتبط بتأثير الكلام على المتلقي؛ إذ إن تكرار العبارات الجارحة أو السخرية تحت مسمى "المزاح" قد يندرج ضمن سلوكيات التنمّر.
هل يمكن التعافي من آثار التنمّر؟
نعم، يمكن التعافي من آثار التنمّر، خاصة إذا تم التعامل مع المشكلة في وقت مبكر. ويسهم الدعم الأسري واحتواء الطفل في التخفيف من آثارها، إلى جانب اللجوء إلى الدعم أو العلاج النفسي عند الحاجة. كما أن تنمية مهارات الثقة بالنفس والتواصل، ووجود بيئة تعليمية آمنة وداعمة، عاملان يساعدان الطفل على استعادة شعوره بالأمان والتوازن النفسي.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | التنمّر المدرسي .. سلوك عدواني متكرر آثاره النفسية تلاحق الضحية | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




