ودفع توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستهداف منشآت النفط الإيرانية، خصوصاً في جزيرة خرج الاستراتيجية، طهران إلى إعلان استعدادها لتوسيع دائرة الرد ليشمل منشآت الطاقة والبنية الاقتصادية في المنطقة.
وفي أحدث مؤشر على اتساع رقعة المواجهة وتزايد مخاطرها على أمن الطاقة العالمي ودول الخليج، دعا الجيش الإيراني سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ وإخلاء أرصفة السفن والمواقع داخل المدن، مؤكداً أن تلك المواقع قد تصبح أهدافاً لضرباته في أي لحظة.
وفي رسالة تهديد واضحة لدول الخليج، أعلن «مقر خاتم الأنبياء المركزي»، وهو غرفة العمليات المركزية بالجيش الإيراني، أن أي استهداف للبنية التحتية النفطية أو الاقتصادية الإيرانية سيقابله رد مباشر وفوري، يتمثل في تدمير كل المنشآت النفطية والاقتصادية المرتبطة بالشركات التي تمتلك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو التي تتعاون معها في دول المنطقة، مضيفاً أن هذه المنشآت «ستتحول إلى كومة من الرماد».
وجاء في بيان «مقر خاتم الأنبياء»، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، «نُبلغ القيادة الإماراتية أن الجمهورية الإيرانية تعتبر من حقها المشروع الدفاع عن سيادتها الوطنية وأراضيها بضرب صواريخ العدو الأميركي المتمركزة في الموانئ والأرصفة ومخازن الأسلحة الأميركية في الإمارات».
وزعم المقر أن الجيش الأميركي، بعد تعرض قواعده في المنطقة لهجمات متكررة، لجأ إلى استخدام الموانئ والأرصفة داخل بعض المدن الإماراتية لإطلاق الصواريخ باتجاه جزيرتي أبو موسى وخارك الإيرانيتين، وهو ما اعتبره «مصدراً مشروعاً للاستهداف».
صواريخ ومسيّرات على السعودية والبحرين والأردن... وقطر تخلي مجمعاً حكومياً
بدوره، لوّح الحرس الثوري بتوسيع بنك الأهداف ليشمل الموانئ والأرصفة والمنشآت العسكرية الأميركية في الإمارات، داعياً سكان المناطق القريبة من تلك المواقع إلى الابتعاد عنها لتجنب التعرض لأي أذى.
وأعلن الحرس أنه نفذ منذ بداية الحرب أكثر من 700 هجوم باستخدام الطائرات المسيرة ومئات الصواريخ، استهدفت نحو 60 هدفاً استراتيجياً و500 موقع عسكري أميركي وإسرائيلي. كما أعلن إسقاط 112 طائرة مسيرة معادية في الأجواء الإيرانية، بينها طائرات استطلاع وقتال من طراز “إم كيو 9”.
وكشف عن استهداف مواقع تجمع القوات الأميركية في قاعدة الظفرة في الإمارات، مؤكداً أن مضيق هرمز يقع تحت سيطرة ذكية وكاملة لقواته البحرية.
وطالب المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد أبو الفضل شكارجي المنطقة بألا تعتمد على «قوة أميركا الهشة»، داعياً حكام الدول الإسلامية إلى توحيد الصفوف والاعتماد على إيران وشعوب المنطقة بدلاً من التحالف مع الولايات المتحدة.
وقال عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، إن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط والغاز المسال العالمية، «لن يفتح، ولا يحق لأي بارجة أميركية دخول الخليج»، مؤكداً أن أي محاولة لإعادة فتحه بالقوة ستواجه برد عسكري مباشر.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل مرشد إيران الأعلى علي خامنئي، اتسعت رقعة الصراع لتشمل دولاً عدة في المنطقة. وتسببت الضربات المتبادلة في تعطيل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، فضلاً عن استهداف منشآت طاقة ومرافق مدنية في عدد من دول الخليج.
تواصل العدوان
وفي خضم هذا التصعيد، تواصل العدوان الإيراني على دول الخليج للأسبوع الثاني على التوالي، مستهدفاً منشآت الطاقة والموانئ والبنية التحتية المدنية في عدة دول لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة، ما أدى إلى تعطيل بعض المرافق الحيوية وإثارة مخاوف واسعة بشأن أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.
وفي الإمارات، الأكثر تعرضاً للهجمات، صعّدت إيران ضرباتها على الموانئ والمنشآت الاقتصادية فيها، وأعلنت وزارة الدفاع أنها تعاملت مع 9 صواريخ بالستية و33 طائرة مسيّرة قادمة من إيران أمس، ليصل الإجمالي «منذ بدء الاعتداءات السافرة، إلى 294 صاروخاً بالستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1600 طائرة مسيّرة»، مؤكدة أن هذه الاعتداءات «خلفت 6 حالات وفاة و141 حالة إصابة بسيطة ومتوسطة.
وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة باندلاع حريق في أحد المواقع بعد سقوط حطام طائرة مسيرة أثناء اعتراضها من قبل الدفاعات الجوية، مؤكداً عدم تسجيل أي إصابات بشرية.
وأكدت تقارير أن بعض عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة، الواقع خارج مضيق هرمز، توقفت مؤقتاً بعد الهجوم.
وفي دبي، تعرض مبنى في الحي المالي لأضرار جراء شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف خلال هجوم جوي. وأكد مكتب حكومة دبي أن الحادث وقع نتيجة سقوط حطام بعد عملية اعتراض ناجحة، مشيراً إلى أنه تم احتواء الوضع دون وقوع إصابات أو اندلاع حرائق.
وسمع شهود عيان دوي انفجار قوي هز المنطقة، في حين تصاعدت سحب الدخان فوق مركز دبي المالي العالمي.
وأفادت شركة الأمن البحري البريطانية «أمبري» بأن سفينة تجارية أبلغت عن انفجار بالقرب من مرسى الشارقة، مرجحة أن يكون ناجماً عن اعتراض مقذوف لم يتسبب في أضرار وأن أفراد طاقمها بخير.
وللمرة الثانية خلال أسبوع، أعلنت الإمارات استهداف قنصليتها في كردستان بطائرة مسيّرة مما أدى إلى إصابة عنصرين من الأمن وخلف أضراراً في المبنى، معربة عن إدانتها واستنكارها الشديدين لانتهاك الأعراف والقوانين الدولية، وطالبت حكومتي العراق وإقليم كردستان بالتحقيق في ملابسات الهجوم وتحديد الجهات المسؤولة عنه واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان محاسبة المتسببين.
وبحسب السلطات الإماراتية، تعاملت الدفاعات الجوية منذ بداية الحرب مع أكثر من 285 صاروخاً بالستياً و15 صاروخاً جوالاً و1567 طائرة مسيرة أطلقتها إيران باتجاه الدولة، وهو أكبر عدد من الهجمات تتعرض له دولة في المنطقة منذ اندلاع الحرب. وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من 140 آخرين من جنسيات مختلفة.
واعتبر مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش أن «الاستراتيجية الإيرانية التي تعكس عدم قدرتها على مواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية، عبر استهداف دول الخليج العربي، تكشف عجزاً عسكرياً وإفلاساً أخلاقياً وعزلةً سياسية»، مؤكداً أن «هذه الحقيقة لن تغطيها التصريحات الإعلامية المضللة، والعودة إلى الرشد تبدأ بوقف استهداف الجيران وتفعيل وساطاتهم... وفي الإمارات نثبت كل يوم أن صلابتنا أقوى من حقد المعتدي».
قذائف على السفارة الأميركية ببغداد... وهجوما فرجينيا وميشيغان يستنفران الأجهزة
السعودية وقطر
وفي السعودية، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض عدد من الطائرات المسيرة والصواريخ التي استهدفت مناطق عدة، بينها المنطقة الشرقية التي تضم أهم منشآت النفط في المملكة.
وأكدت الوزارة إسقاط 10 طائرات مسيّرة خلال ساعات الليل، إضافة إلى اعتراض صاروخ بالستي أطلق باتجاه محافظة الخرج جنوب شرق الرياض.
كما أفادت الوزارة بإسقاط 7 طائرات مسيّرة كانت متجهة إلى المنطقة الشرقية، وأخرى في منطقة الجوف قرب الحدود الأردنية، إلى جانب مسيّرتين في منطقة الربع الخالي.
وأظهرت بيانات رسمية أن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت خلال الأيام الماضية 65 طائرة مسيّرة وصاروخاً بالستياً واحداً، في حين أسفرت بعض الضربات عن مقتل عاملين أجنبيين وإصابة آخرين.
من جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن قاعدة في السعودية تعرضت لهجوم قبل أيام قليلة، لكن الطائرات لم تتعرض للقصف أو التدمير، موضحاً أن «4 من أصل 5 طائرات لم تتعرض لأضرار تذكر وعادت بالفعل إلى الخدمة».
أما في قطر، فأعلنت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة تصدت لهجوم صاروخي استهدف البلاد، حيث تم اعتراض صاروخين في سماء الدوحة بعد سماع دوي انفجارات.
وأكدت السلطات القطرية أنها أخلت عدداً من المناطق الرئيسية كإجراء احترازي مؤقت، في إطار إجراءات السلامة العامة.
وشملت عمليات الإخلاء أجزاء من منطقة مشيرب في وسط الدوحة التي تضم مكاتب حكومية ومقار شركات دولية، بينها مكتب لشركة غوغل، إضافة إلى مناطق قرب مقر شركة أميركان إكسبريس. كما تم إخلاء أجزاء من المدينة التعليمية التي تضم فروعا لست جامعات أميركية، فضلا عن مناطق في الغرافة قرب السفارة الأميركية.
البحرين و«هرمز»
وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة الدفاع أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت منذ بدء الهجمات الإيرانية 124 صاروخاً و203 طائرات مسيرة. ودعت السلطات السكان إلى البقاء في منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، والابتعاد عن مواقع سقوط الحطام أو الأجسام المشبوهة.
وحتى الآن، أسفرت الهجمات الإيرانية في المنطقة عن مقتل 24 شخصاً، بينهم سبعة عسكريين أميركيين و11 مدنياً، في حين تشير التقديرات إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تعطيل الموانئ وقطاع الطاقة قد تتصاعد بشكل كبير إذا استمر التصعيد العسكري دون أفق واضح للحل الدبلوماسي.
هجوم على سفينة جديدة في مضيق هرمز
العراق وإسرائيل
وتزامن التصعيد في الخليج مع اتساع دائرة العمليات العسكرية في العراق، وأعلن الحرس الثوري استهداف مواقع تجمع القوات الأميركية أيضاً في أربيل في إقليم كردستان باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، موضحاً أن تلك الضربات جاءت بعد إنذار القوات الأميركية بالانسحاب من المنطقة.
وفي ثاني هجوم من نوعه منذ اندلاع الحرب، استهدفت طائرة مسيّرة السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء في بغداد، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان من المبنى، وجاء الهجوم بعد ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة موالية لإيران في العاصمة العراقية.
وأدانت قيادة العمليات العراقية بـ «أشد عبارات الاستنكار التطور الخطير وغير المسبوق المتمثل في استهداف المواطنين والضربات الموجهة داخل الأحياء السكنية المكتظة»، معتبرة أن «هذا النهج يمثل خرقاً فاضحاً لكل القيم الإنسانية ونسفاً لكل المواثيق الدولية وجريمة مكتملة الأركان».
وفي الأثناء، أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق أمس الأول، عن تخصيص مكافأة مالية تصل إلى مبلغ 150 مليون دينار عراقي لكل من يعطي معلومات استباقية عن الجيش الأميركي في العراق.
وفي وقت سابق، قُتل جندي فرنسي وأصيب 6 في هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية الصنع استهدف قوة أوروبية كانت تشارك في تدريب قوات مكافحة الإرهاب.
وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول وغير مبرر»، مؤكدا أن وجود القوات الفرنسية في العراق يندرج في إطار الحرب على تنظيم داعش.
وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة أن 85 صاروخاً وطائرة مسيّرة أُطلقت من إيران بشكل مباشر باتجاه أراضي المملكة مستهدفة مواقع حيوية. وأوضحت أن سلاح الجو تمكّن من تدمير 79 صاروخاً وطائرة مسيّرة، في حين تعذر اعتراض 5 مسيّرات وصاروخ واحد.
وأكدت القوات الأردنية أنها تعاملت مع التهديدات وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، مشيرة إلى أن الجهات المختصة تتابع تقييم الأضرار والتعامل مع المواقع التي سقطت فيها المقذوفات.
وأكد الأمن العام تعامله مع 93 بلاغاً بسقوط أجسام وشظايا في معظم محافظات المملكة خلال الأسبوع الماضي تسببت في 9 إصابات حالتهم العامة متوسطة.
وفي تطور لافت، دعت حركة حماس أمس إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج، داعية دول المنطقة إلى التعاون لوقف الحرب الأميركية ــ الإسرائيلية التي تتعرض لها «والحفاظ على أواصر الأخوة في ما بينها».
وفي موازاة التصعيد الإقليمي، أعلن الحرس الثوري أنه أطلق بالتنسيق مع «حزب الله» اللبناني موجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل ضمن ما وصفه بالموجة الخامسة والأربعين من عملية «الوعد الصادق 4».
وأوضح البيان أن الضربات استهدفت مواقع عدة في شمال إسرائيل، بينها حيفا وقيسارية وزرعيت وشلومي، إضافة إلى مجمع صناعي عسكري في حولون.
ولايتا فرجينيا وميشيغان
وباتت الأجهزة الأميركية في حالة استنفار قصوى مع دخول حرب إيران أسبوعها الثالث، لكن حدود قدرتها على توخي اليقظة ظهرت جلية مع وقوع هجومين نفذهما رجلان تصرفا بمفردهما على ما يبدو في ولايتي فرجينيا وميشيغان الخميس الماضي وحده.
في ميشيغان، اقتحم مسلح من أصل لبناني بشاحنة صغيرة محملة بالألعاب النارية وعبوات بنزين كنيساً يهودياً في ضاحية وست بلومفيلد بمدينة ديترويت مما أدى إلى اندلاع حريق. وهذه الواقعة على ما يبدو واحدة من أولى الحالات المعروفة لأعمال انتقامية على الأراضي الأميركية منذ أن بدأت الحرب على إيران في 28 فبراير، والتي انتهت بإطلاق سائق الشاحنة النار على رأسه بعد تبادل لإطلاق النار مع أحد حراس الأمن.
في غضون ذلك، أطلق رجل النار على شخص واحد وأصاب اثنين آخرين، وكلاهما من أفراد الجيش الأميركي، في جامعة أولد دومينيون في نورفولك بولاية فرجينيا.
وقُتل المهاجم، الذي أدين في عام 2016 بتهمة تقديم دعم مادي لـ«داعش» وأطلق سراحه في 2024، على يد طلاب من برنامج تدريب ضباط الاحتياط. وقال مكتب التحقيقات الاتحادي أمس الأول، إنه لا توجد مؤشرات على وجود صلة بين الحادثتين في فرجينيا وميشيغان.
إلى ذلك، وقع انفجار بعد منتصف ليل الجمعة - السبت بمدرسة يهودية في أمستردام، ما تسبب في ضرر محدود ولكن بدون وقوع إصابات. وأوضحت وكالة الأنباء الهولندية أنه تم التعامل مع الحادث باعتباره هجوما يستهدف المجتمع اليهودي.
وأدانت فيمكي هالسيما، عمدة أمستردام الهجوم، حيث وصفت الحادث بأنه «عمل عدواني جبان»، وأكدت أن السلطات تتعامل مع الهجوم بمنتهى الجدية.
وألقت السلطات القبض على 4 مراهقين في روتردام أمس الأول (الجمعة) على علاقة بحريق متعمد في معبد يهودي. ولا تزال الشرطة تحقق فيما إذا كان لديهم المزيد من المخططات.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر إيران تهدد باستهداف منشآت النفط وموانئ في المنطقة | عيون الجزيرة في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الجريدة الكويتية ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الجريدة الكويتية مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




