كيف لدول الجنوب العالمي أن تقود تطوير الذكاء الاصطناعي؟

كيف لدول الجنوب العالمي أن تقود تطوير الذكاء الاصطناعي؟
كيف لدول الجنوب العالمي أن تقود تطوير الذكاء الاصطناعي؟

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

يتحدى تقرير جديد صادر عن «ساس»، الشركة المتخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع المركز العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، الانطباع الشائع عن دول الجنوب العالمي باعتبارها منطقة متخلفة في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي. وبدلاً من ذلك، يُسلط التقرير الضوء على فرص مهمة أمام هذه الدول للاضطلاع بدور فاعل في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال الاستثمار في بناء القدرات، والبنية التحتية الرقمية، والحوكمة الشاملة.

لقد حظيت الإمكانات، التي توفرها دولة الإمارات بتقدير واسع، منذ الإعلان في نهاية العام الماضي، عن مبادرة بقيمة مليار دولار لتطوير الذكاء الاصطناعي في إفريقيا، وتتمتع الإمارات بمكانة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يتجاوز عدد المبرمجين فيها 450 ألف مبرمج، يشكل العديد منهم كوادر من الدول النامية.

تطوير نماذج لغوية

من أبرز التحديات التي سلط عليها التقرير الضوء الحاجة إلى نماذج لغوية محلية تراعي الفروق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وقد عملت دول الشرق الأوسط لسنوات عديدة على تطوير نماذج لغوية واسعة النطاق باللغة العربية، ما أسفر عن حلول مثل K2 Think الذي أُطلق في الإمارات، وALLAM 34B الذي طورته شركة HUMAIN في السعودية، وبرنامج Fanar في قطر.

وقد حظيت مسألة كيفية تجنب اتساع الفجوة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي باهتمام كبير، على الأجندة الدولية مؤخراً، لاسيما أثناء المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

التقرير المعنون «قيود القدرات: تغيير الخطاب حول الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي» من تأليف الدكتورة جوزفين روزين، كبيرة أخصائيي الذكاء الاصطناعي الموثوق في معهد ساس، بالتعاون مع الدكتورة رايتشل آدامز وسيلاماويت إنجيدا عبدالله من المركز العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي.

ويشير التقرير إلى أن القيود الهيكلية، كضعف البنية التحتية، ونقص البيانات، وعدم نضج الحوكمة، يمكن تحويلها إلى مزايا استراتيجية، إذا ما تم التعامل معها بوعي. بالنسبة للأسواق الإفريقية، بما فيها جنوب إفريقيا، فإن لهذا الأمر آثاراً عملية على التنافسية الاقتصادية، والسيادة الرقمية، والاستقرار على المدى الطويل.

نمو عالمي متسارع

يشهد اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي نمواً متسارعاً، إلا أن جزءاً كبيراً من تطوير الذكاء الاصطناعي اليوم لا يزال خاضعاً لسيطرة مجموعات البيانات والبنية التحتية ونماذج الحوكمة الغربية، ويُهدد هذا التركيز بترسيخ أشكال جديدة من التبعية، والحد من قدرة الاقتصادات الناشئة على تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تُراعي لغاتها وواقعها الاجتماعي وأولوياتها التنظيمية.

وتقول روزين: «إن الفجوة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي تُنذر بظهور شكل جديد من عدم المساواة، لكن إذا وجّهنا الاستثمارات إلى المجالات الصحيحة، مثل مهارات الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى بيانات تمثيلية، ونماذج حوكمة شاملة، فبإمكان دول الجنوب العالمي أن تؤدي دوراً فاعلاً ومؤثراً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي. الأمر يتعلق بتغيير المنظور، من التركيز على القيود إلى التركيز على الفرص».

انتقال المتخصصين المهرة

يتزايد انتقال المتخصصين المهرة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الدول الأكثر ثراء، أو إلى العمل عن بُعد لصالح شركات أجنبية، وتعود هذه الظاهرة إلى ارتفاع الرواتب وضعف الأسواق المحلية، ما يُعيق بدوره الابتكار المحلي وتنمية القدرات على مدى الطويل.

واستجابةً لذلك، تستثمر دول في إفريقيا وجنوب آسيا في برامج تدريبية ومراكز تكنولوجية، تُوفر فرصاً مغرية وملائمة للسياق المحلي، كما تُجرّب الحكومات منحاً للابتكار للشركات الناشئة، وحوافز ضريبية، ودعماً للعمل عن بُعد، وبرامج مؤقتة لاستبقاء المواهب المتخصصة أو تشجيعها على العودة.

والحقيقة البسيطة هي: أن الكفاءات تبقى حيث توجد الفرص الحقيقية، وحيث يمتلك الأفراد القدرة على تشكيل المستقبل.

حماية سيادة البيانات

قد تتمتع الدول التي لم ترهقها عقود من أنظمة الذكاء الاصطناعي التقليدية، بمرونة أكبر في وضع أطر الحوكمة القائمة على المبادئ الأساسية.

بالنسبة لصانعي السياسات وقادة التكنولوجيا، تمثل هذه المرحلة فرصة لتضمين الضمانات الأخلاقية، ومتطلبات الشفافية، وحماية سيادة البيانات، بدلاً من التعامل معها لاحقاً، وسيعتمد مستقبل الذكاء الاصطناعي على سرعة قدرة المؤسسات على تحويل الأهداف والسياسات إلى أطر حوكمة تشغيلية قابلة للتطبيق والتطوير، إلى جانب برامج فعّالة لتنمية المهارات.

لا تعني سيادة الذكاء الاصطناعي الانعزال، بل ضمان أن تعكس أنظمة الذكاء الاصطناعي السياقات واللغات والقيم المحلية، مع تمكّن الدول من الحفاظ على السيطرة على البيانات والنماذج التي تؤثر في اقتصاداتها. وستحدد القرارات التي تُتخذ اليوم بشأن تطوير المهارات، وتعزيز البنية التحتية، وترسيخ الحوكمة، ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيصبح محركاً للمرونة أم مصدراً لاعتماديات جديدة.

تقديم الخدمات العامة

يُعدّ التمثيل أحد أهمّ الشواغل التي يتناولها التقرير، إذ تُعرّض أنظمة الذكاء الاصطناعي المُدرّبة بشكل أساسي على بيانات غربية، قد تقود إلى نتائج متحيزة أو غير مكتملة عند تطبيقها في أماكن أخرى.

عملياً، قد يؤثر ذلك في كل شيء بدءاً من تقييم الجدارة الائتمانية والتشخيص في الرعاية الصحية، وصولاً إلى تقديم الخدمات العامة. في المجتمعات متعددة اللغات والمتنوعة اجتماعياً واقتصادياً، قد تُرسّخ النماذج غير التمثيلية الإقصاء بدلاً من الحدّ منه.

لذا، يدعو التقرير إلى الاستثمار في بيئات البيانات المحلية، بما في ذلك تطوير نماذج لغوية تعكس المعارف الأصلية واللغات المحلية للمنطقة. كما يستكشف الاستخدام المسؤول للبيانات الاصطناعية كآلية لزيادة التمثيل، مع حماية الخصوصية وإدارة ندرة البيانات.

الاستثمار في المهارات

يشير التقرير إلى أن الإدماج في اقتصاد الذكاء الاصطناعي ليس مسألة خيرية، بل مسألة استقرار عالمي. فأنظمة الذكاء الاصطناعي، التي تستبعد مشاركة شرائح واسعة من السكان أو تحرف حقيقة واقعهم تخلق مخاطر نظامية.

ويتطلّب ذلك الاستثمار في مهارات الذكاء الاصطناعي والقدرات البحثية، وبناء مجموعات بيانات تمثيلية، وترسيخ حوكمة شفافة وقابلة للتنفيذ، وهيكلة شراكات تُعزّز السيادة بدلاً من إضعافها.

إنّ الفرصة المتاحة لتشكيل هذا المسار تعد محدودة، فأنظمة الذكاء الاصطناعي تُطبّق بالفعل على نطاق واسع في قطاعات التمويل والخدمات العامة والرعاية الصحية والبنية التحتية، والقرارات التي تُتخذ الآن ستُحدّد ما إذا كانت الاقتصادات الإفريقية، ستُصبح مُتلقّية للقواعد أم صانعة لها في عصر الذكاء الاصطناعي.

وقالت روزين: «يتمثّل الأمر في تغيير المنظور من التركيز على القيود إلى التركيز على القدرات، فمن خلال الاستثمارات الصحيحة والقرارات السياسية السليمة، يُمكن للدول الإفريقية أن تسهم في تحديد ملامح الذكاء الاصطناعي المسؤول والشامل على مستوى العالم».

لم يعد السؤال هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيل الاقتصاد، بل ما إذا كانت الدولة ستُسهم في تشكيل هذا التحوّل أم ستستورده فحسب.

 

«أكسنتشر»: الشرق الأوسط يتفوق عالمياً في تدريب التقنيات


مع بدء عام 2026، تُظهر المؤسسات في الشرق الأوسط ريادة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي. وبحسب أحدث أبحاث «نبض التغيير»، الصادرة عن «أكستنشر»، تتصدر المنطقة العالم، من حيث ثقة الموظفين بالذكاء الاصطناعي وتواصل القيادة. بينما تظل توقعات الإيرادات مرتفعة، توجد «ثغرة تنفيذية» حساسة، إذ تواجه المنطقة أعلى قلق حول العالم فيما يتعلق بنقص المهارات.
ويعرض استطلاع «نبض التغيير» من «أكسنتشر» رؤى 3,650 مسؤولاً تنفيذياً بالإدارة العليا و3,350 موظفاً حول العالم. في الشرق الأوسط، تظهر النتائج منطقة «مستعدة لكنها ما زالت تنتظر»: إذ يمتلك 83% من القادة تصوراً إيجابياً للذكاء الاصطناعي التوليدي (مقارنة بـ82.6% حول العالم)، لكن تصنف المنطقة ضمن الأدنى في إعادة التصميم الفعلية للأدوار الوظيفية.
وتتصدر المنطقة العالم في استعداد القوى العاملة: يبرز الشرق الأوسط بصفته المنطقة الأكثر استعداداً للذكاء الاصطناعي حول العالم:
73 % من القوى العاملة مستعدة للتدريب على الذكاء الاصطناعي، وذلك أعلى بكثير من المعدّل العالمي البالغ 51%.
44 % من الموظفين في الشرق الأوسط يشعرون بالثقة عند استخدام الذكاء الاصطناعي، مقابل 29% حول العالم.
القيادة الإقليمية تعدّ الأكثر شفافية حول العالم، فيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي (26% مقابل 17% حول العالم).
تحتل المنطقة المرتبة الثانية حول العالم في الأمن الوظيفي (56% مقابل 45%)، ما يبرز مقاربة متميزة للذكاء الاصطناعي «تضع الإنسان أولاً».
89 % يتوقعون نمواً في الإيرادات، بما يتماشى مع الزخم الاقتصادي القوي للمنطقة.
78 % يتوقعون مستويات أعلى من الاضطرابات الخارجية في 2026، وذلك أقل بشكل ملحوظ من المعدّل العالمي البالغ 82%.
83 % من المؤسسات تخطط لزيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي هذا العام.
«ثغرة المهارات» وإعادة تصميم الوظائف: رغم الاستعداد المرتفع، قد تحد العوائق البنيوية من العوائد على الاستثمار بعيد المدى:
47 % من القادة في الشرق الأوسط يذكرون ثغرات مهارات الذكاء الاصطناعي كأكبر عائق للتغيير، وذلك يتخطى ضعف المعدّل العالمي البالغ 22%.
3 % فقط من المؤسسات تعيد تصميم الأدوار الوظيفية بنشاط لعصر ممكّن بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ 6% حول العالم.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر كيف لدول الجنوب العالمي أن تقود تطوير الذكاء الاصطناعي؟ في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق «أدنوك» تؤكد استمرارية الأعمال
التالى "بيتكوين" تستقر بالقرب من67 ألف دولار