هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
يدخل سوق العمل في دولة الإمارات عام 2026 وهو محمّل بإشارات متباينة، تعكس مرحلة انتقالية دقيقة بين عامين مفصليين، فبينما سجّل عام 2025 نمواً ملحوظاً في التوظيف مدعوماً بزخم الاقتصاد غير النفطي، تكشف المؤشرات الحالية أن هذا النمو لم يعد قائماً على التوسع العددي فقط، بل على تحوّل هيكلي عميق في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
قال خبراء بقطاع التوظيف وإدارة رأس المال البشري إن 2026 سيكون عام «الانتقاء المهاري»، حيث ترتفع معايير التوظيف، وتتقلص الفجوة بين التوظيف والناتج الإنتاجي، في مقابل تصاعد الاعتماد على التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في إدارة القوى العاملة واتخاذ القرار.
وتعزز بيانات منصة «لينكدإن» هذا الاتجاه، إذ تُظهر أن عام 2025 مثّل نقطة ضغط قصوى على فرق التوظيف، مع تزايد صعوبة العثور على كفاءات مؤهلة، وتنامي التحديات المرتبطة بنقص المهارات والمرشحين الوهميين، وهي عوامل مرشحة للاستمرار بل والتعمق خلال 2026 إذا لم تُعالج هيكلياً.
وأشار الخبراء إلى أن قطاع التوظيف في الإمارات يقف عند مفترق طرق بين عامي 2025 و2026، حيث ينتقل من مرحلة التوسع الكمي إلى مرحلة التوظيف الذكي القائم على المهارات، والبيانات، والذكاء الاصطناعي. وبينما تتسع الفرص، ترتفع المعايير، لتصبح القدرة على تطوير المهارات وإدارة رأس المال البشري، العامل الحاسم في تنافسية الشركات والاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.
زخم اقتصادي
يرى بيدرو لاسيردا، نائب الرئيس الأول في شركة «تاسك» للتوظيف، أن توقعات التوظيف لعام 2026 لا يمكن فصلها عن الأداء القوي للاقتصاد غير النفطي خلال 2025، مؤكداً أن هذا الزخم يشكّل الأساس الحقيقي لاستمرار نمو الوظائف، وإن بصيغة أكثر انتقائية. وقال لاسيردا: «تحسّن مؤشرات التوظيف في مطلع 2026 يرتبط ارتباطاً مباشراً بمتانة الاقتصاد غير النفطي في دولة الإمارات، حيث واصل قطاع التكنولوجيا، توليد طلب قوي على وظائف متخصصة في البيانات، والأمن السيبراني، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية».
وأضاف أن عام 2025 رسّخ موقع هذه القطاعات كمحرّكات مستدامة للتوظيف، ما يجعل الطلب عليها في 2026 أكثر استقراراً وأقل خضوعاً للتقلبات الموسمية.
اللوجستيات والسياحة
أشار لاسيردا إلى أن قطاع الخدمات اللوجستية دخل بدوره مرحلة توسع نوعي، من بوابة تنويع التجارة، وتوسّع سلاسل الإمداد، وطموحات الدولة، لتعزيز دورها كمركز إقليمي، كلها عوامل رفعت الطلب على الكفاءات التشغيلية والإدارية، وهو اتجاه نتوقع استمراره خلال 2026».
أما قطاع السياحة، فرأى أنه تجاوز مرحلة التوظيف الكمي التقليدي، موضحاً:«السياحة لم تعد تقتصر على وظائف الصفوف الأمامية، بل باتت تولّد طلباً على تخصصات في إدارة الأصول، وتحسين الإيرادات، وتجربة العملاء، وهو ما يعكس نضج القطاع وتحوّله إلى صناعة عالية القيمة».
توطين أعمق
في ما يخص سياسات التوطين، أوضح لاسيردا أن عام 2025 مثّل نقطة تحوّل في فلسفة التطبيق، مع توقعات بتعميق هذا المسار في 2026.
وقال: سياسات التوطين تعيد تشكيل هيكل الطلب على العمالة، من خلال تسريع استحداث وظائف منظمة في منتصف المسار المهني للمواطنين الإماراتيين، خصوصاً في التمويل، والموارد البشرية، والامتثال، والتكنولوجيا».
وأضاف أن الشركات لم تعد تنظر إلى التوطين كالتزام عددي، بل كجزء من استدامة الأعمال، عبر الاستثمار في التدريب وإعادة تصميم الوظائف، بما يدمج الكفاءات الوطنية في أدوار ذات قيمة تجارية مباشرة.
التضخم والقرارات
وحول أثر التضخم، أشار لاسيردا إلى أن المستويات المعتدلة المسجلة في 2025 أرست سلوكاً حذراً، لكنه متوازن في التوظيف مع دخول 2026. وقال:«الشركات تركز اليوم على تحسين الإنتاجية ودمج الأدوار الوظيفية واعتماد نماذج توظيف مرنة، بدلاً من التوسع الواسع القائم على زيادات الأجور، مع إعطاء الأولوية للوظائف المرتبطة مباشرة بالإيرادات والكفاءة».
تحول نوعي
وأكد لاسيردا أن سوق العمل الإماراتي يتجه بوضوح نحو وظائف ذات قيمة مضافة أعلى، مضيفاً:«رغم استمرار نمو عدد الوظائف، يتركز التوظيف بشكل متزايد في أدوار تتطلب مهارات متخصصة وقدرات رقمية وخبرات قطاعية دقيقة، وهو ما يعكس نضج السوق ودخوله مرحلة جديدة».
الذكاء الاصطناعي والعمل
قال تايفون توبكوك، النائب الأول لرئيس العمليات الدولية في شركة «بيبول سترونج»، إن عام 2025 شكّل نقطة الانطلاق الفعلية لتحول الذكاء الاصطناعي في إدارة القوى العاملة، مع توقعات بأن يصبح عام 2026 عام التوسع المؤسسي الكامل.
وأوضح:«الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية لم يعد مجرد أداة للرقمنة، بل أصبح محركاً رئيسياً للتحول المؤسسي، نظراً لأن القوى العاملة تُعد من أكثر عناصر الكلفة تقلباً وتأثيراً في سرعة التنفيذ». وأشار إلى أن الموجة التالية من التطوير تتمثل في توظيف البيانات والتحليلات لإعادة تصميم إدارة المواهب، من التوظيف إلى تخطيط القوى العاملة وإدارة الأداء.
قطاعات متقدمة
أكد توبكوك أن قطاعات التجزئة، والضيافة، والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية، كانت الأسرع في تبني هذه الحلول خلال 2025، وستواصل الصدارة في 2026.
وقال:«هذه القطاعات تواجه تحديات يومية في التوظيف واسع النطاق، وجدولة الورديات، وتقليص التسرب الوظيفي، وهي مجالات يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحدث فيها أثراً مباشراً وقابلاً للقياس».
وأضاف أن القطاع المصرفي والمالي والقطاع الحكومي يحققان تقدماً سريعاً أيضاً، مدفوعين بمتطلبات الحوكمة والامتثال وتعزيز التنافسية.
ضغوط سوق العمل
تعكس بيانات «لينكدإن» صورة دقيقة لضغوط سوق العمل خلال 2025، والتي تشكّل أساس توقعات 2026. فقد أفادت المنصة بأن 74% من مسؤولي التوظيف في دولة الإمارات أكدوا أن العثور على مواهب مؤهلة أصبح أكثر صعوبة خلال 2025، ما يشير إلى احتدام المنافسة على المهارات.
وأوضحت البيانات أن 35% من مسؤولي التوظيف يواجهون صعوبة متزايدة في التمييز بين المرشحين الحقيقيين والمرشحين الوهميين، في حين أشار 35% آخرون إلى محدودية توافر المهارات المتماشية مع متطلبات سوق العمل.
جاهزية محدودة
كما كشفت «لينكدإن» أن فجوة الجاهزية مرشحة للتوسع في 2026، إذ قال 47% من مسؤولي التوظيف إنهم لا يشعرون بالاستعداد الكافي لاستقطاب مهارات متخصصة أو نادرة، بينما أفاد 4% فقط بأنهم جاهزون تماماً لمتطلبات التوظيف في العام المقبل. وتشير هذه الأرقام إلى أن التحدي في 2026 لن يكون في حجم الطلب، بل في قدرة السوق على تلبية هذا الطلب بكفاءات مؤهلة.
تسرّيع التوظيف
وفي المقابل، ترى «لينكدإن» أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً حاسماً في مواجهة هذه التحديات، حيث وافق 76% من مسؤولي التوظيف على أنه أسهم في تسريع شغل الوظائف، بينما أكد 83% أنه مكّنهم من اكتشاف مرشحين لم يكن من الممكن الوصول إليهم بالأساليب التقليدية.
كما تخطط فرق التوظيف في الإمارات خلال 2026 لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في جدولة المقابلات، والفرز الأولي، وإجراء المقابلات، بهدف رفع الكفاءة ومواكبة أعباء العمل المتزايدة.
سوق العمل الإماراتي ينمو 12.4 % خلال 2025
أظهر «مرصد سوق العمل»، التابع لوزارة الموارد البشرية والتوطين في دولة الإمارات أن سوق العمل شهد نمواً ملموساً خلال 2025، حيث ارتفع عدد العاملين بنسبة 12.4% مقارنة بالعام 2024، وهو ما يعكس توسع القوى العاملة وجذب المواهب محلياً ودولياً.
وحسب «المرصد»: سجّل عدد المنشآت العاملة في الدولة زيادة بنسبة 7.8% خلال الفترة نفسها، مؤشراً على النشاط الاقتصادي المتنامي واستمرار الاستثمار في الشركات العاملة داخل الإمارات.
وأشار «المرصد» إلى أن برامج حماية العمالة شملت نحو 99.9% من العاملين في القطاع الخاص، ما يعكس التغطية الشاملة لنظم حماية الرواتب والحقوق ويعزز الاستقرار في سوق العمل.
كما أظهرت البيانات الرسمية تقدم الإمارات في مؤشرات التنافسية العالمية المتعلقة بسوق العمل، بما في ذلك نمو القوى العاملة، وجودة الوظائف، وكفاءة إدارة الموارد البشرية.
ووفق بيانات «المرصد»، يشهد سوق العمل الإماراتي نمواً ملحوظاً في العمالة الماهرة والعمالة النسائية القادرة على المنافسة، ما يعكس الجهود الرامية إلى رفع جودة الوظائف وتحسين المهارات ضمن مختلف القطاعات الاقتصادية.
ريتشارد لوبو: المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي في الصدارة
أكد ريتشارد لوبو، رئيس قسم الموارد البشرية في شركة تيك ماهيندرا العالمية المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات، أن سوق العمل في دولة الإمارات سيستمر في الحفاظ على قوته خلال عام 2026، رغم التحديات الاقتصادية العالمية، مستنداً إلى التحول الهيكلي السريع من اقتصاد تقليدي يعتمد على النفط إلى اقتصاد معرفي قائم على التكنولوجيا والابتكار.
وأشار لوبو إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك المركزي لهذا التحول، بعد أن انتقل من كونه مشروعاً تجريبياً ضمن مختبرات الابتكار إلى عنصر أساسي في استراتيجيات المؤسسات والأطر الاقتصادية الوطنية. وأضاف أن هذا التحول يعزز بشكل طبيعي خلق وظائف عالية القيمة في مجالات متقدمة تشمل هندسة الذكاء الاصطناعي، التحليلات المتقدمة، الأمن السيبراني، البنية التحتية السحابية، والعمليات الرقمية.
وأوضح أن دولة الإمارات تتمتع ببيئة سياساتية متقدمة، وبنية تحتية رقمية قوية، وإطار حكومي رقمي متطور، ما يمنحها مرونة مؤسسية وقدرة على الصمود حتى في ظل اضطرابات الأسواق العالمية. وتوقع لوبو أن يتركز نمو التوظيف في 2026 في القطاعات المتوافقة مع أجندة التحول الرقمي والاقتصادي طويلة الأجل، مثل الذكاء الاصطناعي، التحليلات المتقدمة، البنية التحتية السحابية، الأمن السيبراني، تحديث قطاع الاتصالات، التكنولوجيا المالية، والخدمات الحكومية الرقمية.
ولفت إلى أن هذه القطاعات لم تعد كيانات منفصلة، بل تحولت إلى طبقات متكاملة من القدرات داخل منظومات الخدمات المصرفية والطاقة والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والقطاع الحكومي.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر سوق العمل الإماراتي.. سباق المهارات بدلاً من التوسع الكمي في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




