Aljazeera Eyes

أخبار سلطنة عمان | ارتفاع طلبات الزكاة في رمضان يستدعي مضاعفة الجهود وضبط الأولويات | عيون الجزيرة الاخبارية عمان

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

كتبت: نورة العبري -

قالت الدكتورة بدرية بنت علي الهنائي، باحثة شؤون إسلامية بدائرة الزكاة: إن شهر رمضان المبارك يُعد موسمًا تتكثف فيه الطاعات وتتسع فيه دوائر العطاء، حيث يجتمع شرف الزمان مع شرف العبادة، فتتعاظم فيه معاني البذل والإحسان.

وأشارت إلى أن هذا الشهر الفضيل يشهد تلاقي فريضة الزكاة مع صفاء القلوب، فيشعر المزكّي أن عطاءه يزكو في زمن تزكو فيه الأرواح؛ فالجوع الذي يعيشه الصائم يوقظ معنى المواساة، وقيام الليل يُرقّق الفؤاد، وتلاوة القرآن تبعث على البذل، وكثرة الذكر تُنضج في القلب معنى الشكر، فيتحول المال إلى رسالة رحمة تسري بين الناس.

وأضافت: إن ليالي السحر، حيث ترتفع الأكف بالدعاء، تمتد فيها آثار الصدقات بركةً ونماءً؛ فكل زكاة تُؤدّى تُطهّر الذمة، وكل كفارة تُخرج تُجبر تقصيرًا، وكل زكاة فطر تُعطى تُدخل السرور على البيت، فيفيض الخير من الأيدي إلى القلوب، ومن القلوب إلى المجتمع، في صورة تجسّد مقاصد الشريعة في تحقيق التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.

وتضيف الدكتورة: انطلاقًا من هذا الفهم الشرعي، تبدأ لجان الزكاة استعدادها المبكر لشهر رمضان بخطة تشغيلية واضحة تقوم على تحديث قواعد بيانات المستفيدين، وتقدير الموارد المتوقعة من الزكاة والصدقات والكفارات وزكاة الفطر، وتشكيل فرق عمل متخصصة تُوزّع عليها المهام وفق أطر الحوكمة المعتمدة في دائرة الزكاة، كما تُعقد اجتماعات تنظيمية لاعتماد الجداول الزمنية وضبط الأدوار، وتحديد مؤشرات أداء تضمن جودة التنفيذ وسرعته.

وخلال الشهر الفضيل تُفعّل اللجان خطة متكاملة توازن بين سرعة الإنجاز ودقة الاستحقاق، ومن أبرز المبادرات الرمضانية مشروع إفطار صائم، وتوزيع السلال الغذائية للأسر المسجلة، وصرف الزكاة وفق الضوابط الشرعية المعتمدة، وبرنامج كسوة العيد للأيتام وأبناء الأسر المتعففة. كما تستمر البرامج الأخرى بحسب الحاجة وأولوية التغطية، مثل دعم الحالات الطارئة ذات الطبيعة الصحية أو الاجتماعية، إلى جانب برنامج تمكين الأسر ليكون أفرادها منتجين قادرين على مزاولة أعمال منزلية مدرّة للدخل، بما يعزز الاعتماد على الذات ويرفع مستوى الاستقرار الأسري، إضافة إلى دعم وتأهيل بعض المعلمين والمعلمات في الجامعات ذات الاختصاص ضمن رؤية تنموية تستثمر في الإنسان علمًا ومهارة.

وتطرقت الدكتورة الهنائي إلى أن اللجان في رمضان تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في حجم الطلبات مقارنة ببقية أشهر العام، مما يستدعي مضاعفة الجهد وتسريع الإجراءات وفق الضوابط المعتمدة، مع الحفاظ على دقة التحقق وعدالة التوزيع. وفي إطار تطوير العمل وتعزيز استدامته، تحرص اللجان على بناء شراكات تكاملية مع عدد من مؤسسات القطاع الخاص، سواء عبر المساهمات المالية المباشرة، أو الرعاية العينية لبعض المبادرات الرمضانية، أو دعم برامج التمكين الأسري ضمن مسؤوليتها المجتمعية. كما شهد هذا العام إدخال بعض المبادرات النوعية التي تركز على التحول من الدعم الاستهلاكي إلى الدعم الإنتاجي، من خلال توسيع نطاق برامج تمكين الأسر وتأهيلها لإطلاق مشاريع منزلية مدرّة للدخل، إضافة إلى تعزيز الأتمتة في إدارة الطلبات ومتابعة الحالات بما يرفع كفاءة الخدمة ويختصر زمن الإنجاز. وتسعى اللجان إلى أن يكون رمضان نقطة انطلاق لمسار تنموي ممتد طوال العام، عبر خطط تدريجية لتحويل نسبة متزايدة من الحالات القادرة إلى نماذج منتجة مكتفية، بما يرسخ مفهوم الاستدامة ويعزز الأثر الاجتماعي بعيد المدى.

وتقول: في سياق التنظيم المؤسسي، يوجد تنسيق مستمر مع الجهات الرسمية ذات العلاقة، وفي مقدمتها وزارة التنمية الاجتماعية، لضمان تكامل الجهود ومنع الازدواجية في الصرف وتعزيز دقة البيانات، كما أن كثيرًا من لجان الزكاة تتعاون تعاونًا وثيقًا مع الفرق الخيرية التابعة للوزارة في ولاياتها، عبر قنوات تواصل واجتماعات دورية لمراجعة الحالات وترتيب الأولويات، بما يحقق تكاملًا عمليًا يخدم المستفيدين بكفاءة وعدالة. أما اختيار المستفيدين فيمر بمراحل منهجية تبدأ باستقبال الطلبات عبر القنوات المعتمدة، ثم دراسة الحالة ميدانيًا والتحقق من المستندات الرسمية، يلي ذلك عرضها على لجنة مختصة لاتخاذ القرار وفق الضوابط الشرعية والنظامية، مع إعطاء الأولوية للفئات المشمولة بمصارف الزكاة ومراعاة الحالات الطارئة.

وفيما يتعلق باستقبال الموارد المالية، فإن اللجان تستقبل الزكاة والصدقات والكفارات وزكاة الفطر عبر التحويل المصرفي إلى الحسابات الرسمية المعتمدة لكل لجنة، والمعلنة في البوابة الإلكترونية لخدمات الزكاة zakah.om، وهي منصة رسمية تديرها دائرة الزكاة وتوفّر للمزكّين خدمات متعددة من بينها حاسبة الزكاة. وحرصًا على تعزيز الشفافية والانضباط المالي، فإن لجان الزكاة لا تستقبل النقديات إلا في حالات دقيقة ومقننة تخضع لضوابط واضحة وإجراءات توثيق معتمدة. كما تخضع جميع الإيرادات والمصروفات لإجراءات رقابية دقيقة تشمل الفصل بين مهام التحصيل والصرف والتوثيق الإلكتروني والمراجعة الدورية.

وتضيف الدكتورة بدرية: مع هذا الجهد المنظم، تواجه لجان الزكاة تحديات واقعية في رمضان وغيره، أبرزها ضغط المواسم مع تزايد أعداد الحالات وارتفاع حجم التحصيل في فترة زمنية قصيرة مقابل تفاوت الموارد خلال العام، مما يتطلب دقة عالية في التخطيط وإدارة الأولويات. كما يبرز تحدي الموازنة بين سرعة الاستجابة ودقة الاستحقاق وفق الضوابط الشرعية، إضافة إلى ضرورة التنسيق المستمر لتفادي ازدواجية الصرف. ويشمل ذلك ضغطًا تقنيًا على المنصات الإلكترونية، وتحديات لوجستية في إدارة التبرعات العينية وزكاة الفطر، إلى جانب الحاجة إلى استدامة الكوادر التطوعية والتحول من الدعم الموسمي إلى تمكين مستدام يعزز الأثر طويل المدى.

ورغم هذه التحديات، تمضي لجان الزكاة في أداء رسالتها بروح تعبّدية رفيعة ومنهج مؤسسي منضبط، يجمع بين مقاصد الشريعة وأصول الإدارة الحديثة، ليظل العطاء ممتدًا طوال العام ويتجدد في رمضان ببركة خاصة، حيث يلتقي الذكر بالإنفاق والقيام بالبذل، فتتحقق رسالة الزكاة في صون الكرامة وبناء مجتمع متكافل تسوده المودة والتراحم.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | ارتفاع طلبات الزكاة في رمضان يستدعي مضاعفة الجهود وضبط الأولويات | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

أخبار متعلقة :