هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
لم يكن اهتمام الباحثة البيئية ملاك اللواتي بالعلوم البحرية نتيجة خطة مسبقة بالرغم من أنها تسكن بالقرب البحر، فقد كانت تنظر إلى الأسماك كغيرها من الأشخاص باعتبارها مخلوقات عادية لا تثير اهتمامًا كبيرًا، إلى أن أمسكت يداها بكتاب "The Soul of an Octopus" روح الأخطبوط للكاتبة سي مونتجومري، الذي قادها إلى اكتشاف جوانب مختلفة من الحياة البحرية، فقد كشف الكتاب تجربة الكاتبة في التعرّف على الأخطبوطات داخل أحد الأحواض المائية، وقدراتها المذهلة، كاستخدام الأدوات وحل الألغاز وإظهار شخصيات وتفضيلات مختلفة، حتى أن بعض الأخطبوطات كانت تفضل مقدمي رعاية معينين وترش الماء على الأشخاص الذين لا تحبهم، كما روت اللواتي عما قرأته.
كل هذه التفاصيل فتحت أمام ملاك بابًا واسعًا من التساؤلات حول العالم الخفي في هذه المحيطات، وما يعيشها داخلها وحولها لتبدأ رحلتها في التعرّف على هذا العالم، بدراسة علم البيئة البحرية بجامعة بانجور شمال ويلز، في خطوة شكّلت بداية مسارها العلمي والبحثي في فهم النظم البيئية الساحلية والحياة البحرية، ومنها بيئة بر الحكمان بولاية محوت، حيث تشير ملاك إلى أن بر الحكمان، إحدى أهم الأراضي الرطبة على مستوى العالم، ويستقبل أكثر من 500 ألف طائر كل شتاء بعد أن تقطع آلاف الكيلومترات من القطب الشمالي وآسيا الوسطى، حيث تصل الطيور مرهقة وجائعة، مشيرة إلى أن هذه الطيور تسلك مسار هجرة يُعرف بممر شرق آسيا - أستراليا، وهو مسار ضخم يربط مناطق التكاثر في الشمال بمناطق الشتاء في الجنوب، موضحة أن هذه المسارات تمثل بالنسبة للطيور ما يشبه "طريقا سريعا في السماء"، مؤكدة أن الطيور خلال هذه الرحلات الطويلة بحاجة إلى محطات للتزود بالطاقة، وإلا فإنها قد تموت قبل الوصول إلى وجهتها.
وأوضحت اللواتي أن أهمية بر الحكمان بالنسبة للطيور المهاجرة تعود إلى قدرته على توفير ثلاثة عناصر أساسية فور وصول الطيور بعد رحلة طويلة، وهي الغذاء والأمان والهدوء. فعند حدوث الجَزْر ينكشف سهل طيني ضخم تبلغ مساحته نحو ١٩٠ كيلومترا مربعا من مناطق التغذية المكشوفة، وأضافت أن هذه المساحة قد تبدو للإنسان مجرد طين، لكنها في الحقيقة أشبه بـ"بوفيه" ضخم بالنسبة للطيور؛ حيث تمتلئ بالديدان وسرطانات البحر والمحار، إضافة للأسماك الموجودة في البحار، وأكدت أن هذا التنوع الغذائي يسمح لأنواع مختلفة من الطيور التي تمتلك تفضيلات غذائية مختلفة بأن تجد ما تحتاج إليه، كما أن كمية الغذاء كافية لتغذية مئات الآلاف من الطيور، لتكون هذه البقعة مقصدا مثاليا للطيور المهاجرة.
وأضافت: عندما يعود المد فإن الطيور لا تحتاج إلى السفر لمسافات طويلة للراحة، إذ توفر السبخات والكثبان الساحلية المحيطة مواقع مرتفعة وآمنة للنوم والراحة وهضم الطعام وانتظار موعد الجَزْر التالي، موضحةً أن بقية الموائل في بر الحكمان، مثل أشجار القرم ومروج الأعشاب البحرية والشعاب المرجانية، تساعد على تجديد إمدادات الغذاء بشكل مستمر، مما يجعل المنطقة مصدرًا غذائيًّا غنيًّا وموثوقًا لكل من الطيور المقيمة والمهاجرة.
وكل هذه المميزات تمنح الطيور المهاجرة فرصة للهبوط، واللقاء بطيور أخرى، فقد أكدت ملاك اللواتي أن الموقع يستقطب بانتظام أكثر من ١٠٪ من التعداد العالمي لهذه الطيور، لما لا يقل عن تسعة أنواع من طيور الشاطئ، وهو رقم كبير للغاية في علم الحفاظ على الطبيعة.
وبيَّنت ملاك أن هذه الموائل تعمل كمناطق حضانة للأسماك وسرطانات البحر، وتوفر مناطق تغذية وتعشيش للسلاحف البحرية ومناطق تغذية للدلافين والحيتان، مشيرة إلى أن هذه الإنتاجية البيولوجية تدعم كذلك اقتصاد الصيد في سلطنة عمان لأن العديد من الأنواع التي يعتمد عليها الصيادون تبدأ حياتها في مثل هذه البيئات الساحلية.
وأضافت أن المنطقة العربية شهدت خلال العقود الماضية فقدان أو تدهور العديد من الأراضي الرطبة الساحلية بسبب التنمية، في حين أن بر الحكمان لا يزال واحدًا من الأنظمة الرطبة الكبيرة غير المتأثرة نسبيًّا، وأضافت أن الموقع يدعم عددًا من الأنواع المهددة عالميًّا مثل دريجة مستدقة المنقار، دريجة كروانية، طائر الرمل الحلزوني وبقويقة سلطانية مخططة الذيل وكروان ماء كبير، مؤكدة أنه من دون هذه المحطة قد لا تتمكن العديد من الطيور من الحصول على الطاقة أو الأمان اللازمين للبقاء خلال فصل الشتاء أو إكمال هجرتها.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه المنطقة، أشارت إلى أن التطور السياحي والتوسع العمراني الساحلي قد يشكلان تهديدًا حقيقيًّا إذا لم تتم إدارتهما بعناية، وأضافت أن بر الحكمان أصبح في السنوات الأخيرة أكثر شهرة بين السياح حتى بدأ البعض يطلق عليه لقب "مالديف عمان"، مؤكدة أن الوصف قد يبدو جذابًا لكنه يحمل مخاطر إذا لم تتوافر بنية أساسية مناسبة وقواعد واضحة لتنظيم الزيارات في المكان، وأوضحت أن وجود مئات الأشخاص الذين يسيرون فوق السهول الطينية الحساسة أو يتركون النفايات أو يزعجون الطيور المهاجرة يمكن أن يؤدي إلى تدهور النظام البيئي الذي استغرق وقتًا طويلًا ليتشكل.
كما أشارت إلى أن بر الحكمان يواجه ضغوطًا أخرى تشمل مشاريع التطوير الساحلي والاستزراع السمكي والتلوث، وأكدت أن إدراج الموقع ضمن اتفاقية رامسار وكونه جزءًا من محمية الحياة البرية في محافظة الوسطى لا يعني بالضرورة أنه محمي بشكل كامل، موضحة أن القوانين موجودة بالفعل لكن تطبيقها على أرض الواقع لا يزال محدودًا.
وأضافت أن مثال محمية جزر الديمانيات الطبيعية يوضح حجم التحديات التي قد تواجه المناطق الطبيعية، حيث استقبلت الجزر 71 ألف زائر في عام 2024، وارتفع العدد إلى 106 آلاف زائر خلال عام واحد فقط، مشيرة إلى أن هذا الارتفاع يعني زيادة القوارب التي ترسو فوق الشعاب المرجانية وزيادة الإزعاج للسلاحف البحرية وزيادة مستويات التلوث، وأوضحت أن نظام التصاريح موجود، لكنه في غياب حدود واضحة لعدد الزوار أو وجود حراس يطبقون القوانين قد يتحول فعليًّا إلى وسيلة تسمح بزيادة الضغط على البيئة.
كما بيّنت ملاك اللواتي أن تغير المناخ يمثل تهديدًا إضافيًّا للأنظمة البيئية الساحلية، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع مستوى سطح البحر وتحمض المحيطات والعواصف غير المتوقعة إلى زيادة الضغوط على هذه الأنظمة، وأكدت في الوقت نفسه أن بر الحكمان وجزر الديمانيات يتمتعان بقدرة كبيرة على التكيف، لكنهما يبقيان حساسين للغاية، وإذا تعرضا لأضرار كبيرة سواءً كانت طبيعية أو بفعل البشر فقد يستغرق تعافيهما عقودًا وربما لا يعودان إلى حالتهما البيئية السابقة.
وحول جهودها في مجال حماية البيئة، أوضحت أنها شاركت في المسح السنوي للطيور في بر الحكمان خلال شهر يناير 2025، حيث يقضي فريق من الباحثين ومراقبي الطيور وخبراء تحليق الطيور حوالي 10 أيام في المنطقة لعد الطيور وتحديد أنواعها ووضع حلقات تعريفية لها مشيرة إلى أن هذه الحلقات الصغيرة والخفيفة الوزن توضع على ساق الطائر وتحمل رمزًا فريدًا مرتبطًا بقاعدة بيانات دولية تتضمن معلومات مثل مكان وضع الحلقة وعمر الطائر ووزنه. وأضافت أنه عندما يسافر الطائر إلى محطة أخرى على طول مسار الهجرة قد يرصده باحثون أو مراقبو طيور في بلد آخر ويقرأون الرمز ويضيفون بيانات جديدة، مما يسمح مع مرور الوقت بإعادة بناء مسارات الهجرة الكاملة عبر القارات.
وأكدت أن هذه المسوحات تمثل مؤشرًا مهمًّا لصحة النظام البيئي، موضحة أنه عندما تستمر أكثر من نصف مليون طائر في اختيار بر الحكمان كل شتاء فهذا يدل على أن النظام البيئي لا زال يعمل بشكل جيد ويوفر الموارد التي تحتاجها الطيور، لكنها أشارت إلى أن انخفاض هذه الأعداد قد يشكل إنذارًا مبكرًا يدل على وجود خلل في النظام البيئي.
وأضافت ملاك اللواتي أن أي شخص يمكنه المساهمة في حماية بر الحكمان من خلال مراقبة الطيور وتسجيل الأنواع والأعداد وإرسال الملاحظات إلى منصات عالمية مثل eBird، وأوضحت أن رؤية طائر يحمل حلقة تعريفية والإبلاغ عن رمزها يمكن أن يساهم مباشرة في الأبحاث الدولية الخاصة بالحفاظ على الطيور.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | بر الحكمان.. ملاذ الطيور المهاجرة وموئل عالمي للتنوع البيولوجي | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




