هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
تحتل البيئة والموارد الطبيعية أولوية استراتيجية ضمن «رؤية عُمان 2040»، وهي الركيزة التي انطلقت منها هيئة البيئة لتبنّي سياسات وخطط وطنية مترابطة تهدف إلى صون النظم الإيكولوجية وضمان استدامة الحياة البرية والبحرية، وتعكس استراتيجية عُمان للبيئة الالتزام بتحويل أهداف الرؤية إلى برامج تنفيذية ملموسة.
وفي إطار مواجهة تحديات تدهور الأراضي تشكل الخطة الوطنية لمكافحة التصحر حتى عام 2030 خطًا واضحًا للعمل، يضم مشاريع ومبادرات تهدف إلى استعادة الأراضي المتدهورة وتعزيز ممارسات الإدارة المستدامة، وتتماشى هذه الجهود مع التزامات سلطنة عمان الدولية وأهداف التنمية المستدامة، ما يعزز موقع عمان شريكًا فاعلًا في الاستجابة للتحديات البيئية العالمية.
وتستند برامج الهيئة إلى نهج متكامل يشمل إنشاء وإدارة المحميات الطبيعية لحماية المواطن والأنواع المهددة، وتنفيذ برامج إعادة توطين لأنواع ذات أهمية وطنية مثل المها العربي وغزال الريم والغزال العربي، إلى جانب تطبيق التشريعات المنظمة للصيد ومنع الاتجار غير المشروع بالحياة الفطرية، وتؤكد الهيئة على أهمية الرصد العلمي والتوثيق وإجراء الدراسات التي تدعم صنع القرار، لضمان أن تكون السياسات مبنية على بيانات علمية دقيقة وتحقق التوازن بين حماية الطبيعة واحتياجات التنمية الوطنية.
النظم الإيكولوجية
وقالت المديرية العامة للتنوع الأحيائي والمحميات الطبيعية بهيئة البيئة إن تقييم فعالية البرامج الرامية إلى حماية النظم الإيكولوجية يتم عبر منظومة متكاملة من الأدوات والمؤشرات الوطنية والدولية، التي تقيس مدى تحقق الأهداف البيئية وتأثير هذه البرامج على حالة البيئة، ويعتمد هذا التقييم على تحليل مؤشرات بيئية متنوعة، منها حالة التنوع الأحيائي، وعدد الأنواع المحمية، ومساحة المواطن الطبيعية المحمية، إلى جانب مؤشرات تعكس مستوى استدامة الموارد الطبيعية، وتساعد هذه المؤشرات في تحديد ما إذا كانت الجهود المبذولة تُسهم في تحسين الوضع البيئي أم تحتاج إلى تعزيز وتطوير.
وتلعب برامج الرصد والمراقبة دورًا محوريا في متابعة التغيرات التي تطرأ على النظم البيئية عبر الزمن؛ إذ تُجمع بيانات دورية عن حالة الحياة البرية والبحرية والموارد الطبيعية، وتُستخدم في إعداد تقارير ودراسات علمية لمقارنة النتائج المحققة مع الأهداف المحددة في الاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة، كما تبرز أهمية المتابعة الميدانية المستمرة للمواطن الطبيعية ومكوّنات الحياة الفطرية التي تستوطنها، إلى جانب استخدام مؤشرات الأداء البيئي وتقارير الرصد الدورية كأدوات عملية لتقييم البرامج وتطويرها لمواجهة التحديات البيئية المتغيرة.
المشاركة المجتمعية
وتعطي الهيئة أولوية لتعزيز الثقافة البيئية والمشاركة المجتمعية من خلال إطلاق برامج ومبادرات تهدف إلى إشراك مختلف فئات المجتمع في حماية البيئة، ومن أبرز هذه المبادرات: المبادرة الوطنية لزراعة عشرة ملايين شجرة التي تستهدف زيادة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وتتيح مشاركة الأفراد والجهات الحكومية والقطاع الخاص والفرق التطوعية في أعمال التشجير باستخدام الأشجار المحلية، كما تم إطلاق مبادرة "الولاية الخضراء" التي تنظم مسابقات بين الولايات لزيادة الرقعة الخضراء، وتعزيز التشجير، وتحسين النظافة العامة وإدارة النفايات، إلى جانب دعم المبادرات المحلية لنشر الوعي البيئي.
وأطلقت الهيئة برنامج "حماة البيئة" لتعزيز حماية البيئة البحرية وتشجيع العمل التطوعي بين الشباب، وتمكينهم من القيام بدور فاعل في حماية أنواع مهمة مثل السلاحف البحرية، وكذلك لتنظيم حملات تنظيف الشواطئ والمبادرات البيئية المتنوعة. وتؤكد المديرية أن دمج البيانات العلمية مع المشاركة المجتمعية يمثل مسارا أساسيا لضمان استدامة الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الأحيائي للمستقبل.
التنوع الأحيائي
يواجه الحفاظ على التنوع الأحيائي في السلطنة تحديات متعددة تنبع من التغيرات البيئية والأنشطة البشرية، ويحتل التغير المناخي موقع الصدارة بين هذه التحديات، إذ يغيّر أنماط العيش لدى بعض الكائنات ويعجّل بتدهور المواطن الطبيعية التي تعتمد عليها الأنواع للبقاء، كما يمثل التلوث البيئي تهديدًا بالغ الخطورة للتنوع الأحيائي؛ فالنفايات البلاستيكية والتلوث البحري يؤثران سلبًا على الكائنات البحرية، من السلاحف والأسماك إلى الشعاب المرجانية، ويؤدي الصيد غير المنظم إلى تراجع أعداد بعض الأنواع البحرية، ما يخل بالتوازن البيئي ويهدد استدامة الموارد.
وتواجه السلطنة أيضا تحدي انتشار الأنواع الغازية التي تنافس الأنواع المحلية على الغذاء والموارد، مما يقلل فرص بقاء الأخيرة وقد يؤدي إلى اختلال التوازن البيئي، ومن الأمثلة الملاحَظة في بعض المناطق الحضرية طائر الغراب الهندي والمينا الشائع فأثّرا على الطيور المحلية، كما أن الأنشطة البشرية والتوسع العمراني أسهما في فقدان المواطن أو تجزئتها عبر إنشاء الطرق والمخططات السكنية والمشاريع التنموية، إلى جانب استمرار ممارسات مخالفة للقوانين مثل الصيد غير القانوني لأنواع مدرجة في القائمة الحمراء.
اتفاقيات دولية
وعلى الصعيد الدولي انضمت سلطنة عُمان إلى اتفاقيات بيئية مهمة تهدف إلى حماية الكائنات البحرية والسواحل، أبرزها اتفاقية التنوع البيولوجي واتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض (CITES)، اللتان تعملان على حماية الأنواع وتنظيم استغلال الموارد بطريقة مستدامة، وتنسق سلطنة عمان برامجها مع منظمات دولية وإقليمية كبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والهيئات الإقليمية المعنية بالبيئة البحرية لتنفيذ مبادرات تهدف إلى حماية الشعاب المرجانية والحد من التلوث البحري وصون الأنواع المهددة، كما تشارك سلطنة عمان في مشاريع بحثية وتبادل معلومات مع دول ومنظمات دولية لدراسة النظم البيئية البحرية ومراقبة حالة الكائنات مثل السلاحف والحيتان والدلافين، ما يعزز الجهود المشتركة للحفاظ على التنوع الأحيائي البحري وضمان استدامته للأجيال المقبلة.
ومحليا تنفّذ هيئة البيئة برامج ومشروعات لإعادة تأهيل المواطن المتدهورة، تشمل استعادة النظم البرية والبحرية وإعادة توطين بعض الأنواع في مواطنها الطبيعية، إضافة إلى مشاريع إعادة تأهيل الشعاب المرجانية والبيئات الساحلية وإعادة الغطاء النباتي في المناطق المتدهورة، ومن مبادرات الهيئة البارزة: مبادرة زراعة عشرة ملايين شجرة، ومبادرة استراحة المراعي بمحافظة ظفار، ومبادرة تنظيف الشعاب المرجانية، ومشروع تخطيط واستدامة وإعادة تأهيل الأراضي الرطبة في سلطنة عمان.
كما أنشأت سلطنة عمان محميات طبيعية برية وبحرية توفر ملاذاً آمناً للأنواع المهددة، من بينها محمية السلاحف ومحمية جزر الديمانيات الطبيعية، اللتان تسهمان في حماية مواقع التعشيش والنظم البحرية الحساسة، ومع ذلك يبقى دور التشريعات والتطبيق المستمر للقوانين البيئية كمشروع قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث وقانون المحميات وصون الأحياء الفطرية عاملا أساسيا لتنظيم الحماية والحد من التلوث والصيد غير القانوني.
وتؤكد هيئة البيئة على أهمية الاستناد إلى البحث العلمي وبرامج الرصد لمتابعة حالة الساحل والبحار، والعمل مع الجهات المختصة لإجراء دراسات تُبيّن التحديات وتوجه السياسات، مع الاستمرار في تعزيز الشراكات المحلية والدولية لضمان حماية فعالة للتنوع الأحيائي واستدامته للأجيال القادمة.
التكنولوجيا وجهود الرصد
وحققت سلطنة عُمان تقدما ملحوظا في حماية الأنواع المهددة بالانقراض عبر برامج التكاثر في الأسر وإعادة التوطين في مواطنها الطبيعية، وتعمل هيئة البيئة على تطوير هذه الجهود من خلال تعزيز البحث العلمي، وتوسيع برامج الرصد، وتقوية التعاون الإقليمي والدولي لحماية الأنواع ذات الأهمية الوطنية والدولية، وتسعى الهيئة إلى تحسين إجراءات الحماية والرقابة البيئية بالاعتماد على التقنيات الحديثة لمراقبة الحياة الفطرية ورصد التغيرات البيئية، كما تعمل على توسيع برامج التوعية المجتمعية وإنشاء محميات طبيعية برية وبحرية جديدة لضمان ملاذات آمنة للأنواع وحماية المواطن الحيوية.
وتلعب التكنولوجيا دورا محوريا في جهود الرصد والحماية، إذ تتيح أدوات دقيقة لمتابعة الأنواع ودراسة سلوكها دون تدخل بشري مباشر، وتساعد هذه التقنيات في جمع وتحليل البيانات بسرعة ودقة، ما يمكّن الجهات المختصة من اتخاذ قرارات مبنية على أدلة علمية موثوقة، ومن أبرز التقنيات المستخدمة لدى الهيئة: الأقمار الصناعية والطائرات من دون طيار (الدرونز) لمراقبة المحميات ورصد الغطاء النباتي والشعاب المرجانية، أجهزة تتبع الحيوان بواسطة شرائح التعريف وأنظمة تحديد المواقع GPS لمتابعة التحركات وأنماط الهجرة، والكاميرات والفخاخ الذكية لتوثيق الأنواع النادرة وكشف الأنشطة غير القانونية. كما تسهم نظم المعلومات الجغرافية (GIS) وتحليل البيانات في رسم خرائط دقيقة للموائل وتحديد المناطق الأكثر تعرضاً للخطر، بينما يعزز الذكاء الاصطناعي قدرة الهيئة على معالجة كميات ضخمة من الصور والمقاطع والبيانات للتعرف المبكر على التغيرات والتهديدات المحتملة.
برامج تعليمية وتوعوية
وتنفذ الهيئة برامج تعليمية وتوعوية لاستهداف مختلف فئات المجتمع، عبر حلقات عمل ومحاضرات وفعاليات ميدانية في المحميات تتيح الفرصة للتعرف إلى الأنواع المهددة ومكونات البيئة الأخرى، كما تُستغل وسائل الإعلام والمنصات الرقمية في نشر محتوى تفاعلي مثل المقاطع والرسوم التوضيحية لتعزيز الوعي البيئي، وتسعى الهيئة إلى دمج التوعية في المناهج والأنشطة المدرسية وتنظيم حملات مجتمعية لتعميق الثقافة البيئية وتشجيع الممارسات المستدامة، وتنعكس جهود التوعية في نتائج إيجابية ملموسة على المجتمع، كزيادة فهم أهمية المحافظة على النظم البيئية، والمشاركة في حملات تنظيف الشواطئ، والحد من السلوكيات الضارة مثل الصيد الجائر والتلوث، ويُسهم هذا الوعي في بناء ثقافة مجتمعية مسؤولة تدعم جهود الحكومة في حماية التنوع الأحيائي واستدامة الموارد على المدى البعيد.
وترصد الهيئة تأثيرات التغير المناخي على النظم البيئية عبر دراسات علمية وبرامج مراقبة طويلة الأمد للأنواع والموائل، وتشمل آليات الرصد المحطات المناخية وقياسات هطول الأمطار ودرجات الحرارة وارتفاع مستوى البحار وجودة المياه، إلى جانب استخدام الأقمار الصناعية و(الدرونز) لمتابعة التغيرات في الغطاء النباتي والشعاب المرجانية والسواحل، وتدعم برامج تتبع الأنواع القائمة على شرائح التعريف وGPS، فهم تأثيرات المناخ على الهجرة والتكاثر والسلوك، وتعتمد الهيئة أيضا على نظم المعلومات الجغرافية (GIS) وتحليل البيانات لتحديد الموائل الأكثر عرضة للخطر وتوجيه الخطط التكيفية والإجراءات الوقائية، وتعد المحميات الطبيعية مختبرات حية لمتابعة الأثر المناخي على الأنواع الحساسة، ما يمكّن الجهات المعنية من وضع استراتيجيات استباقية تهدف إلى حماية التنوع الأحيائي وضمان استدامته للأجيال القادمة.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | «البيئة»: توسيع شبكات الرصد العلمي وتوظيف تقنيات مبتكرة لحماية الحياة الفطرية | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




