تحوّل مشهد الأمن الغذائي

تحوّل مشهد الأمن الغذائي
تحوّل مشهد الأمن الغذائي

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

أمير داود عبد اللطيف*

يُقصد بالأمن الغذائي، كما عرّفه مؤتمر القمة العالمي للأغذية الذي عُقد في عام 1996، أن يكون لدى جميع الأفراد في جميع الأوقات إمكانية الوصول المادي والاقتصادي إلى غذاء آمن وكافٍ ومغذٍّ يلبي احتياجاتهم وتفضيلاتهم الغذائية من أجل حياة نشطة وصحية.
لم يعد تحقيق الأمن الغذائي مجرد أولوية، بل أصبح ضرورة ملحة في ظل تفاقم آثار تغير المناخ وتراجع الموارد الطبيعية على مستوى العالم. وفي دول مجلس التعاون الخليجي، انعكس هذا الواقع في تحوّل واضح في استراتيجيات الأمن الغذائي خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل التركيز من الاعتماد على الاستيراد إلى تبنّي نموذج استثماري متكامل يقوم على تملّك وتشغيل أصول غذائية متنوعة، وبناء شبكات أعمال مربحة في الأسواق الرئيسية حول العالم.
ويتيح الاستثمار الاستراتيجي في المواقع الأنسب لإنتاج مختلف المحاصيل أو المنتجات الغذائية – وفق معايير دقيقة تشمل المناخ وكفاءة التشغيل والربحية – في بناء أنشطة غذائية مستدامة تؤدي دوراً مزدوجاً كمحركات اقتصادية داعمة وركائز للأمن الغذائي على المستوى الوطني.
وعلى الرغم من محدودية الأراضي الصالحة للزراعة وندرة المياه العذبة، تقود دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، استراتيجيات مبتكرة واستثمارات عالمية واسعة في قطاعي الأغذية والزراعة، تعكس تحوّلاً نوعياً في مشهد الاستثمار وعمليات الاستحواذ في هذا المجال. ومن خلال التركيز على الجدوى الاقتصادية والميزة التنافسية، تبني هذه الدول قاعدة راسخة من الأصول الغذائية القادرة على مواجهة تقلبات السوق والتحولات الجيوسياسية.
تمتلك دول الخليج الإمكانات اللازمة لدعم هذا النهج، حيث تشكل القدرات المالية الكبيرة أساساً قوياً للاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة والممارسات المستدامة. وقد شهدت المنطقة توسعاً متسارعاً في اعتماد الزراعة العمودية التي تُعد من أبرز الحلول المبتكرة لمواجهة تحديات محدودية الأراضي وندرة المياه، لما توفره من إنتاجية مرتفعة في مساحات محدودة.
ويمنح الاستقرار الاقتصادي لدول الخليج ميزة إضافية تتيح لها الاستثمار في البحث والتطوير في التقنيات الزراعية المستقبلية التي قد لا تحقق نتائج فورية، لكنها تضع الأساس لحلول الغد المستدامة. ويجسد هذا التوجه رؤية استشرافية للحكومات الخليجية تسعى إلى تجاوز الحلول المؤقتة وبناء منظومة غذائية متكاملة ومرنة تواكب التحديات المستقبلية.
إضافة إلى ذلك، تمتلك دول الخليج شبكات تجارية واسعة تشكل الركيزة الأساسية لتنويع مصادر الغذاء وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد. ومن خلال عقد الشراكات الاستراتيجية، وخاصة مع الدول المنتجة للغذاء – سواء تلك التي تمتلك اقتصادات زراعية قوية وصادرات مستقرة، أو الأسواق الناشئة الواعدة، خصوصاً في إفريقيا – يمكن للمنطقة تقليل اعتمادها على عدد محدود من الموردين والحد من تأثير الاضطرابات التجارية. كما يسهم تعزيز المخزون الغذائي ومرافق التخزين الاستراتيجية، إلى جانب تطوير الموانئ والمناطق الحرة، في ترسيخ القدرة على مواجهة الأزمات وضمان تدفق الإمدادات في مختلف الظروف.
ويُمثل الإعلان عن استراتيجية الأمن الغذائي لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2024 خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الإقليمي في هذا المجال، حيث تهدف إلى دعم وتشجيع البحث والابتكار لمواجهة تحديات ندرة المياه والتغير المناخي. كما تسهم سياسات الحد من القيود التجارية في تحسين البيئة التنافسية وتعزيز التكامل بين دول المنطقة لتحقيق الأمن الغذائي المستدام.
وعلى المستوى الوطني، وضعت الإمارات خطة شاملة للزراعة المستدامة تهدف إلى رفع تصنيف الدولة لتكون الأفضل عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي بحلول عام 2051. وفي أبوظبي، تقود كل من «القابضة» و«الشركة العالمية القابضة» هذه الرؤية من خلال استثمارات استراتيجية في شركات الأغذية والزراعة التي تعمل على تطوير حلول تعزز الاكتفاء الذاتي ومرونة النظام الغذائي وسلاسل التوريد في الدولة. كما يُعد مشروع وادي تكنولوجيا الغذاء في دبي ومجمع تنمية الغذاء ووفرة المياه في أبوظبي من المراكز الرائدة في تطوير التقنيات المستدامة التي تدعم هذا التوجه.
تعتمد الخطوة القادمة في مواصلة تطوير استراتيجية الأمن الغذائي لدول مجلس التعاون الخليجي، وتنظيم الخطط والمبادرات الوطنية بما يعزز قدرة دول المنطقة على بناء أنظمة غذائية متكاملة ومستدامة. وينبغي أن يصاحب ذلك الاستحواذ على حصص في الأصول الزراعية والغذائية الاستراتيجية، لتعزيز قدرة الدول على التحكم في المراحل الأساسية من سلسلة القيمة الغذائية. كما يظل الاستثمار في البحث والابتكار والتعاون من المقومات الرئيسية لضمان المستقبل الغذائي المستدام على المدى الطويل.
ويمكن إحراز تقدم حقيقي عندما تتكامل جهود الحكومات والقطاع الأكاديمي والخاص ضمن رؤية مشتركة تسعى إلى دفع عجلة التغيير وتحقيق قيمة مستدامة. ومن خلال الجهود المشتركة والابتكار المستمر، يمكن بناء مستقبل أكثر مرونة واستدامة، ومواصلة التحول الإيجابي لمشهد الأمن الغذائي في دول مجلس التعاون الخليجي.
* الرئيس التنفيذي لشركة انفيكتوس للاستثمار

شكرا لمتابعينا قراءة خبر تحوّل مشهد الأمن الغذائي في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق «ألِف» تطور مركزاً تجارياً في «حيّان» بالشارقة
التالى نفط الشرق الأوسط الأغلى عالمياً