هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
تتطور تقنيات العصر الرقمي بسرعة هائلة، إلى درجة تجعل النظام القديم يبدو فجأة بدائياً. هذه السرعة توفر بدائل وخيارات متعددة للمستخدمين في قطاع الخدمات المالية العالمي، ولعل تطبيق «واتساب» هو الأحدث على هذا الصعيد، حيث حوّل التواصل إلى متعة يومية، سلسة وفورية، عززت خدمات تحويل الأموال وتسديد الدفعات.
في عام 2025، ارتكز حضور واتساب في مجال الخدمات المالية على منصة تواصل ضخمة، تضم نحو 3 مليارات مستخدم نشط من الأفراد شهرياً، حول العالم، مع أكثر من 50 مليون شركة تستخدم تطبيق واتساب للأعمال، ما وفر قاعدة واسعة للمدفوعات والتجارة الرقمية.
يقترب عالم المال من نقطة انعطاف مماثلة، إذ تتحول الأموال — التي كانت بطيئة وبيروقراطية ومقيدة بالجغرافيا — إلى تدفقات سلسة وعابرة للحدود، ومندمجة مباشرة في التجارب الرقمية، التي يعيشها الناس يومياً. إنها خدمة واتساب المالية، أي الانتقال من معاملات مرئية، تتطلب جهداً إلى تدفقات مالية غير مرئية، تحدث بسهولة إرسال رسالة.
من معقدة إلى غير مرئية
على مدى عقود، وعدت المدفوعات الرقمية بالكفاءة، لكنها نادراً ما وفرت البساطة. كانت التحويلات المصرفية المحلية تستغرق أياماً، والتحويلات الدولية مكلفة وغامضة، والمعاملات عبر الإنترنت تتطلب نماذج ووسطاء، ورسوماً تبدو منفصلة عن سرعة الإنترنت.
في المقابل، تطور التواصل بسرعة مذهلة، فقد أرست تطبيقات المراسلة معياراً عالمياً جديداً للتفاعل الفوري والمجاني والعابر للحدود، لكن القطاع المالي ظل متأخراً، مقيداً ببنية تحتية قديمة صُممت قبل عصر الهواتف الذكية والحوسبة السحابية.
اليوم يتلاشى هذا التباين، فالمدفوعات تُعاد هندستها حول بنى تحتية فورية، ومنصات متكاملة، ولم يعد المستخدم يذهب إلى البنك لنقل الأموال، بل تحدث المعاملات داخل تطبيقات المراسلة ومنصات التجارة الإلكترونية وألعاب الإنترنت وأدوات العمل. التحول يبدو بسيطاً، لكنه عميق: المال يتحول إلى خدمة غير مرئية مدمجة في السلوك الرقمي اليومي.
ثورة بنية تحتية تحت السطح
هنا تتقاطع عدة تحولات هيكلية لصنع هذه اللحظة، أولها صعود أنظمة الدفع الفوري الوطنية، فقد استثمرت دول مثل الهند والبرازيل والإمارات في شبكات مدفوعات آنية، تسمح بتحويل الأموال خلال ثوانٍ بدلاً من أيام، والنتيجة ليست مجرّد تسريع للمعاملات، بل تغيير في توقعات المستخدمين، إذ بات انتظار يومين أو ثلاثة لتسوية الأموال أمراً يبدو قديماً.
ثانيها، النضج الهادئ للأصول الرقمية المستقرة، فبينما تركز عناوين الأخبار حول العملات المشفرة على التقلب والمضاربة، تكمن القصة الأعمق في العملات المستقرة وآليات الدفع المرمزة المصممة للحفاظ على قيمة متوقعة. وبالنسبة للشركات العابرة للحدود، توفر هذه الأدوات تسويات أسرع، وتكاليف أقل، مقارنة بشبكات المراسلة المصرفية التقليدية، وقد بدأت سلاسل التوريد والمستقلون ورواد الأعمال الرقميون يعتمدون عليها، لتجاوز التعقيدات المتجذرة في النظام المالي القديم.
أما العامل الثالث، فهو بروز المالية القائمة على المنصات، لأن الشركات التقنية والأسواق الرقمية تبني طبقات مالية داخل هياكلها الرئيسية، تطبيقات النقل تدفع للسائقين فوراً، ومنصات التجارة تقدم ائتماناً مدمجاً وخدمات ضمان، وشبكات التواصل تختبر المحافظ الرقمية، وكلما تحرك المال داخل المنصات الرقمية، تراجع حضور النظام المصرفي التقليدي في نظر المستخدم النهائي.
أموال مدمجة واقتصاد منصات
إن دمج المدفوعات داخل المنصات، يشير إلى تحول اقتصادي أعمق، فالمالية لم تعد قطاعاً منفصلاً، بل ميزة أساسية في الأنظمة الرقمية، تماماً كما أصبح التواصل جزءاً مدمجاً في معظم التطبيقات. وبالنسبة إلى لمنصات، يقدّم الدمج المالي مزايا قوية: بيانات أعمق، وتفاعلاً أكبر مع المستخدمين، ومصادر دخل جديدة عبر الرسوم والخدمات المالية. أما بالنسبة للمستهلكين، فالتجربة تبدو بلا جهد، إذ تتم المشتريات والاشتراكات والتحويلات، ضمن واجهة واحدة،
لكن التأثير يتجاوز الراحة، فالمالية المدمجة تغيّر التوازن التنافسي عبر نقل بعض القوة من البنوك التقليدية إلى شركات التكنولوجيا ذات القواعد الجماهيرية الضخمة، وهذا يثير أسئلة جوهرية حول من يملك العلاقة المالية مع المستخدم: المؤسسات المصرفية المنظمة، أم المنصات الرقمية العالمية؟
جغرافيا سياسية في عصر المدفوعات
عصر «واتساب» للخدمات المالية، ليس تحوّلاً تقنياً فقط، بل جيوسياسي أيضاً، فقد كانت البنية التحتية المالية تاريخياً ركناً من أركان القوة العالمية، مع أنظمة مثل «سويفت» والعملات الاحتياطية التي عززت نفوذ المراكز المالية التقليدية.
ومع تطور أنظمة الدفع الرقمية، قد تبرز قوى جديدة، فالدول التي تطور بنى تحتية رقمية قوية قد تتحول إلى مراكز للتجارة العالمية القادمة، كما قد تتمكن الأسواق الناشئة ذات أنظمة الدفع الفورية من تجاوز النماذج المصرفية القديمة وتقليل اعتمادها على الشبكات المالية الغربية التقليدية.
في الوقت نفسه، قد تعيد العملات الرقمية وابتكارات المدفوعات العابرة للحدود تشكيل هرمية النظام النقدي العالمي، وتستكشف الحكومات العملات الرقمية للبنوك المركزية للحفاظ على السيادة النقدية في عالم مالي متزايد الرقمنة، وقد يحدد التنافس على المعايير والتنظيمات والتشغيل البيني شكل البنية المالية العالمية المقبلة.
تنظيم ومخاطر ومالية جديدة
كما حدث مع ثورة المراسلة، تحمل المالية السلسة مخاطر جديدة، فالمدفوعات الفورية قد تسرّع عمليات الاحتيال، وتمكّن المحتالين من نقل الأموال بسرعة قبل تدخل السلطات، كما أن الخدمات المالية المدمجة تخلق حدوداً تنظيمية ضبابية، ما يعقّد الرقابة وحماية المستهلك.
ويواجه المنظمون معادلة دقيقة: القيود المفرطة قد تخنق الابتكار وتدفع المستخدمين نحو بدائل غير منظمة، بينما قد يؤدي ضعف الرقابة إلى تقويض الاستقرار المالي والثقة العامة، لذلك يتعين على صانعي السياسات معالجة قضايا الخصوصية والمساءلة والمخاطر النظامية، في عالم تتحرك فيه الأموال بسرعة الإنترنت.
شمول مالي وتحوّل اقتصادي
على الرغم من التحديات، تحمل المالية السلسة إمكانات هائلة لتعزيز الشمول، فملايين الأشخاص حول العالم ما زالوا خارج النظام المصرفي التقليدي، بسبب العوائق الجغرافية، أو البيروقراطية، أو الاقتصادية، وتوفر المحافظ الرقمية وأنظمة الدفع الفوري بوابات منخفضة الكلفة للدخول إلى الاقتصاد الرقمي.
كما أن الآثار الاقتصادية أوسع نطاقاً، فالتسويات السريعة تقلل المخاطر وتزيد كفاءة الأسواق، والمدفوعات القابلة للبرمجة تمكّن الأتمتة في سلاسل التوريد والعقود المالية، ومع تطور البنية التحتية المالية لتصبح أكثر مرونة واستجابة، قد تتسارع الابتكارات في قطاعات متعددة من اللوجستيات إلى الترفيه.
ثورة هادئة بعواقب طويلة
لن تُحدد لحظة «واتساب» للأموال بإطلاق واحد أو اختراق تقني مفاجئ، بل ستتجلى تدريجياً مع تحول ملايين المعاملات اليومية إلى عمليات أسرع وأرخص وأقل ظهوراً، ومع مرور الوقت، قد تعيد هذه التغييرات تشكيل موازين القوة الاقتصادية، وتعريف دور المؤسسات المالية، وعندما يحدث ذلك، لن يكون المقياس الحقيقي للتغيير هو التقنيات التي أطلقت هذه الثورة، بل التوقعات الجديدة التي جعلتها أمراً لا رجعة فيه.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر «واتساب الأعمال» يوسّع قاعدة المدفوعات والتجارة الرقمية في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :