هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
تبدو الأسواق اليوم أسيرة حالة من القلق المفرط، إزاء صدمة النفط التي فجّرتها حرب إيران، إلى حدّ أنها تُسقط ضغوط اللحظة الراهنة على المستقبل بأكمله. غير أن هذا التمديد المبالغ فيه للتوتر، قد يقود إلى سوء تقدير واضح لمدى ميل الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير النقدي خلال العام الجاري، حتى بعد قراره الأخير تثبيت أسعار الفائدة.
فقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الذي دفع خام برنت إلى مستويات ثلاثية الأرقام الأسبوع الماضي، إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم في الولايات المتحدة، بالتزامن مع تراجع توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة. وجاء قرار الفيدرالي بالإبقاء على الفائدة دون تغيير، ليعكس هذا التوازن الدقيق بين مخاطر التضخم من جهة، ومؤشرات التباطؤ الاقتصادي من جهة أخرى.
وقبيل دخول عام 2026، كانت أسواق المال تسعّر بين خفضين وثلاثة لأسعار الفائدة خلال العام، لكنها اليوم لا تتوقع سوى خفض واحد. وإذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية، مع تحليق خامي برنت وغرب تكساس قرب 100 دولار للبرميل، أو واصلت الارتفاع بفعل صراع طويل الأمد، فقد تكون الأسواق محقة. ففي هذه الحالة، سيجد الفيدرالي مساحة ضيقة للغاية لخفض الفائدة، وقد يُبقيها مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً.
لكن، ورغم قرار التثبيت والتحول في تسعير الأسواق، لا تزال هناك أربعة أسباب رئيسية ،تدعو إلى الاعتقاد بأن المركزي الأمريكي قد يفاجئ الأسواق بميل أكبر نحو التيسير خلال الفترة المقبلة.
هناك أربعة أسباب تدعم خفض الفائدة:
أولاً: الضغط السياسي المتصاعد. لم يكن الاحتياطي الفيدرالي بمنأى عن الضغوط السياسية، وقد أظهر تاريخياً ميلاً للاستجابة للإدارات القوية عبر تيسير السياسة النقدية في مراحل معينة. ومع اقتراب تغييرات محتملة في قيادة الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة، قد تتزايد هذه الضغوط، خصوصاً في ظل دعوات سياسية صريحة إلى خفض الفائدة لدعم النمو وكبح تكاليف التمويل.
ثانياً: ضعف سوق العمل. تشير البيانات إلى تباطؤ متسارع في سوق العمل الأمريكية. فقد خسر الاقتصاد 92 ألف وظيفة في فبراير، ولم يسجل عملياً أي نمو يُذكر خلال الأشهر الستة الماضية، مقارنة بمتوسط 27 ألف وظيفة شهرياً في النصف السابق من العام. هذا التدهور يمنح الفيدرالي مبرراً قوياً لخفض الفائدة، حتى في ظل ضغوط تضخمية معتدلة، وهو ما يفسر جزئياً إبقاءه على الفائدة حالياً بانتظار وضوح الاتجاه.
ثالثاً: ضغوط الدين الخاص. تتزايد الضغوط في أسواق الدين الخاص مع سحب المستثمرين أموالهم من الصناديق، ما يرفع مخاطر حدوث أزمة سيولة. صحيح أن الفيدرالي لا يتبنى نهجاً استباقياً لحماية أسواق الائتمان، لكنه يتدخل بقوة عند ظهور بوادر اضطراب حاد.
وفي هذا السياق، يُعد خفض الفائدة الأداة الأكثر فاعلية، خاصة أن معظم القروض الخاصة ذات أسعار فائدة متغيرة، ما يعني أن أي خفض، سينعكس سريعاً في تخفيف الضغوط.
رابعاً: وربما الأهم، مؤقتية صدمة النفط. قد لا تدوم مستويات أسعار النفط المرتفعة الحالية طويلاً. فخطط السحب الضخم من الاحتياطات الاستراتيجية، والتي تصل إلى 400 مليون برميل، لم تُحدث حتى الآن أثراً يُذكر، بل ارتفعت الأسعار بعدها.
لكن العامل الحاسم يكمن في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالمياً. إعادة فتحه كفيلة بإعادة التوازن للأسواق وخفض الأسعار بشكل ملموس، ما قد يمنح الفيدرالي مساحة للتحول نحو التيسير لاحقاً.
هنا، يتقاطع الاقتصاد مع السياسة بشكل مباشر. فالولايات المتحدة، وإن كانت مُصدّراً صافياً للنفط، إلا أن أسعار الوقود فيها تتحدد وفق معادلات العرض والطلب العالمية، وهو ما انعكس في ارتفاع أسعار البنزين إلى أكثر من 3.7 دولار للغالون الأسبوع الماضي.
وقد فاز دونالد ترامب في انتخابات 2024 جزئياً بفضل تعهده بخفض الأسعار بعد موجة التضخم في عهد جو بايدن. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، لن يرغب الحزب الجمهوري في مواجهة الناخبين وسط ارتفاع تكاليف الوقود.
في المقابل، يسعى الديمقراطيون بالفعل إلى توظيف هذه الزيادات كسلاح سياسي، وهو ما سيضع الإدارة تحت ضغط متزايد إذا استمرت الأسعار المرتفعة خلال الصيف.
تتعامل الأسواق حالياً مع الاحتياطي الفيدرالي، وكأنه محاصر بين فكي التضخم، وهو تقييم مفهوم، لكنه يفتقر إلى البعد الزمني. فقرار تثبيت الفائدة لا يعني نهاية دورة التيسير، بل يعكس نهج «الترقب» في بيئة شديدة الضبابية.
السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كان الفيدرالي سيخفض الفائدة، بل متى. والإجابة ترتبط إلى حد كبير بمسارين: تطور أسعار الطاقة، ومدى تدهور أو صمود الاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.
في النهاية، قد لا تكون الأسواق مخطئة في تشخيص الخطر، لكنها قد تكون متسرعة في الحكم على مداه.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر تثبيت الفائدة لا يُنهي الجدل في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :