Aljazeera Eyes

أمن طاقة مؤجل واعتماد مزمن

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

مع دخول الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الرابع، لا تقتصر تداعياتها على ساحات القتال، بل تمتد بقوة إلى قلب الاقتصاد العالمي. فإغلاق مضيق هرمز منذ الثاني من مارس فجّر موجة ارتفاعات حادة في أسعار الغاز الطبيعي والوقود والأسمدة والمواد الصناعية، ما أدى إلى استنزاف سريع للمخزونات وارتباك سلاسل الإمداد.
لكن وسط هذا الاضطراب، يبرز سؤال حاسم: من الأكثر عرضة للصدمة، الولايات المتحدة، أوروبا، أم الصين؟ الإجابة لا تكمن في حجم الاستهلاك فحسب، بل في معادلة أكثر عمقاً: مدى اعتماد كل اقتصاد على مصادر الطاقة المحلية مقابل الواردات.
تبدو الولايات المتحدة، للوهلة الأولى، في موقع مريح. فقد أعادت «ثورة النفط والغاز الصخري» منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثانية رسم خريطة أمن الطاقة لديها.
في الواقع، ارتفعت حصة إجمالي إمدادات الطاقة الأمريكية التي تأتي من مصادر محلية من 75% في عام 2010 إلى أكثر من 108% في عام 2024، وفقاً لمعهد الطاقة، وذلك بفضل زيادة إنتاج النفط بنسبة 166% وارتفاع إنتاج الغاز بنسبة 80% خلال تلك الفترة.
غير أن هذا الاكتفاء الظاهري يُخفي مفارقة أساسية، وهي أن الاستقلال في الإنتاج لا يعني الحصانة من تقلبات الأسعار. فالمصافي الأمريكية تشتري النفط الخام وفق الأسعار العالمية، وليس المحلية، ما يجعل المستهلك الأمريكي عرضة مباشرة لاهتزازات السوق الدولية.
وقد تجلى ذلك بوضوح مع ارتفاع أسعار البنزين والديزل بأكثر من 50% خلال شهر واحد فقط، في انعكاس مباشر لأزمة إيران. وبينما تدرس السلطات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية لاحتواء الأسعار، تبقى الحقيقة أن السوق الأمريكية، رغم وفرة إنتاجها، لا تزال رهينة التسعير العالمي.
إذا كان النفط يكشف حدود «الاستقلال الأمريكي»، فإن الغاز الطبيعي يمثل قصة نجاح مختلفة. فقد أدى فائض الإنتاج إلى تحويل الولايات المتحدة إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم منذ 2023.
قفزت حصة الغاز في توليد الكهرباء من 24% عام 2010 إلى أكثر من 42% في 2024، في حين ارتفعت صادرات الغاز المسال من أقل من نصف مليون طن في 2015 إلى نحو 108 ملايين طن في 2025. هذا الفائض لا يعزز فقط أمن الطاقة الداخلي، بل يمنح واشنطن نفوذاً جيوسياسياً متزايداً في أسواق الطاقة العالمية.
ومع ذلك، يبقى هذا التفوق جزئياً، طالما أن تسعير الوقود مرتبط بالسوق الدولية.
على النقيض، تقف أوروبا عند الطرف الأضعف من معادلة أمن الطاقة. فالقارة التي سعت منذ 2022 إلى فك ارتباطها بالغاز الروسي، وجدت نفسها تستبدل اعتماداً بآخر، من موسكو إلى واشنطن.
ورغم أن الغاز الأمريكي سدّ جزءاً من الفجوة، فإن المشكلة البنيوية لم تتغير. إذ لا يزال نحو نصف احتياجات أوروبا للطاقة يأتي من الخارج، في ظل تراجع إنتاج النفط والغاز والفحم إلى مستويات تاريخية منخفضة.
هذه التبعية انعكست مباشرة على الاقتصاد، مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتآكل القدرة التنافسية للشركات، إلى جانب تضخم يثقل كاهل الأسر. وفي محاولة للخروج من هذا المأزق، تسارع الحكومات الأوروبية إلى توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة، ودفع خطط كهربة القطاعات الصناعية.
لكن هذه التحولات، مهما تسارعت، تحتاج إلى وقت. وفي الأمد القريب، تظل أوروبا، وخاصة ألمانيا التي تستورد نحو 75% من احتياجاتها، الأكثر عرضة لتداعيات أزمة إيران. أما الصين، أكبر مستهلك للطاقة في العالم، فتقدم نموذجاً أكثر توازناً. فعلى الرغم من كونها أحد أكبر مستوردي النفط والغاز والفحم، فإن نحو 83% من إمداداتها تأتي من مصادر محلية، مدعومة بإنتاج ضخم من الفحم والطاقة النظيفة.
إلى جانب ذلك، بنت بكين خلال السنوات الأخيرة مخزونات استراتيجية كبيرة، خصوصاً من النفط الخام، ما يمنحها «وسادة» مؤقتة لامتصاص الصدمات. غير أن هذه الحماية ليست دائمة، فاقتصاد بحجم الصين يستهلك نحو 16 مليون برميل نفط يومياً، يعني أن أي مخزون احتياطي للطاقة، مهما كان كبيراً، سيتآكل بسرعة إذا استمرت الأزمة. وبالتالي، فإن الصين، رغم متانتها النسبية، لن تكون بمنأى عن تداعيات اضطراب الإمدادات لفترة طويلة.
تكشف الحرب الدائرة في الشرق الأوسط حقيقة أساسية مفادها، أن أمن الطاقة ليس مفهوماً مطلقاً، بل شبكة معقدة من الإنتاج المحلي، وسلاسل الإمداد، وآليات التسعير. الولايات المتحدة تملك وفرة إنتاجية، لكنها مكشوفة سعرياً، أوروبا تعاني اعتماداً هيكلياً يجعلها الأكثر هشاشة، والصين لديها مزيج من الاكتفاء النسبي والمخزونات، لكنه محدود زمنياً. ما يعني أنه حتى أقوى الاقتصادات لا تستطيع عزل نفسها عن صدمات الطاقة العالمية، إنما يمكنها فقط تأجيل تأثيرها أو تخفيف حدته`ا.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر أمن طاقة مؤجل واعتماد مزمن في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

أخبار متعلقة :