مباشر- أبطلت المحكمة العليا الأمريكية يوم الجمعة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، إلا أن حالة الاضطراب التي تحيط بالضرائب التجارية لم تنته بعد. وحذر خبراء اقتصاد شبكة "سي إن بي سي" من أن تداعيات هذا الحكم قد تؤدي إلى تفاقم التوترات التجارية العالمية والإضرار بالاقتصاد الأمريكي بشكل بالغ.
في حكم صدر بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، أقرت المحكمة العليا بأن الرئيس ترامب يفتقر إلى الصلاحية القانونية لفرض الرسوم الجمركية الواسعة التي أقرها في أبريل الماضي بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية. وعقب هذا القرار، فرض ترامب رسوماً جمركية جديدة تصل إلى 15% على مجموعة من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، مما أدى إلى تصعيد الصراعات التجارية القائمة.
أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن قلقهم إزاء هذه الرسوم الجديدة، مؤكدين أن التحول في السياسة الأمريكية من شأنه أن يعرقل الاتفاقيات التجارية التي أُبرمت مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في العام الماضي. ونتيجة لذلك، أرجأ الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين تصويتاً مهماً على اتفاقه مع الولايات المتحدة مرة أخرى.
وتسلط ردود الفعل الغاضبة تجاه فرض الرسوم الأمريكية الأخيرة الضوء على استياء عميق من استراتيجيات التجارة غير المتوقعة للرئيس، مما قد يدفع الحكومات الأجنبية إلى تقليص حجم تبادلها التجاري مع واشنطن. وفي هذا السياق،
وذكر مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في وكالة "موديز"، فإن الحرب التجارية المستمرة من المرجح أن تخلق بيئة حذرة بين كل من الشركات والحكومات الأجنبية، مما لن يسفر إلا عن تداعيات سلبية على الاقتصاد الأمريكي. وأوضح زاندي أن حالة عدم اليقين لدى الشركات بشأن التطورات المستقبلية ستؤدي إلى تراجع الاستثمارات، وانخفاض وتيرة التوظيف، وتبني نهج أكثر تحفظاً تجاه التوسع، مما سيقيد النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة. وأضاف زاندي أن الدول الأجنبية قد تستجيب بشكل مماثل لهذه التقلبات المتزايدة، مما قد يدفعها إلى مواصلة النأي بنفسها عن الولايات المتحدة.
تعتزم إدارة ترامب المضي قدماً في استراتيجيتها التجارية، حيث ستلجأ الآن إلى استخدام بنود مختلفة من قانون التجارة لعام 1974، وفقاً للنائب الأمريكي جيمسون جرير. ويستند ترامب إلى المادة 122 من قانون التجارة لدعم رسومه الجمركية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ غير أن هذه المادة تقيد فعالية الرسوم بمدة 150 يوماً، مما يستلزم موافقة الكونغرس بحلول منتصف يوليو لضمان استمرارها. ومع ذلك، من المرجح أن تعتمد الإدارة على المادتين 232 و301 من ذات القانون لتعزيز هذه الرسوم، مما يعني أن واشنطن قد تستمر في فرض ضرائب على شركائها التجاريين في المستقبل المنظور.
في المقابل، يرى بعض الخبراء أنه لا ينبغي للمستثمرين والاقتصاديين الاستسلام للذعر في الوقت الحالي. فقد أشارت فيرونيكا كلارك، الخبيرة الاقتصادية في "سيتي جروب"، إلى أن فرض هذه الضرائب التجارية الجديدة يشير إلى تغيير ضئيل في معدل الرسوم الجمركية الفعلي أو في توقعات التضخم على المدى القصير. وأوضحت أن فرض رسوم بنسبة 10% بموجب المادة 122 قد يقلص معدل الرسوم الفعلي بنحو 3 إلى 4 نقاط مئوية، لكن فرض رسوم بنسبة 15% من شأنه أن يحافظ على استقرار هذا المعدل نسبياً.
في الختام، يضع قرار المحكمة العليا بإبطال الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترامب الاقتصاد الأمريكي والتجارة العالمية أمام منعطف حرج مليء بالتحديات والضبابية. فبينما تحاول الإدارة الأمريكية إيجاد مسارات قانونية بديلة لفرض سياساتها الحمائية، تتزايد مخاوف الشركاء التجاريين والمستثمرين من الآثار المدمرة للنزاعات التجارية المستمرة. وتؤكد هذه التطورات أن التحولات الحادة في السياسات التجارية لا تقتصر تداعياتها على تعطيل سلاسل التوريد والاتفاقيات الدولية فحسب، بل تمتد لتخلق بيئة اقتصادية غير مستقرة تهدد بتراجع الاستثمارات وإبطاء عجلة النمو العالمي.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر ماذا يعني قرار المحكمة العليا للتجارة العالمية والاقتصاد الأمريكي؟ في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري مباشر (اقتصاد) ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي مباشر (اقتصاد) مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :