هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
د. محمد الصياد *
كثيرون وصفوا ما يحدث للذهب والفضة بأنه ضربٌ من الجنون، أو اللامعقول على أقل تقدير. الذهب كسر حاجز الـ5000 دولار (5294 دولاراً في 28 يناير 2026). فقد قفز في غضون 4 أشهر فقط من 4000 إلى أكثر من 5000 دولار. الفضة أيضاً تجاري الذهب في سرعة ومعدل الارتفاع، ووصل في نفس اليوم إلى أكثر من 113 دولاراً للأونصة الواحدة، وهو الذي كان يُتدَاوَل مطلع عام 2025 بحوالي 29 دولاراً للأونصة. أي أن سعره تضاعف في غضون 12 شهرًا فقط، حوالي أربع مرات. الذهب والفضة من الأصول الأساسية في أسواق السلع العالمية، ويتم تداولهما على نطاق واسع في البورصات، باعتبارهما وسيلة لتنويع المحافظ الاستثمارية وللتحوّط ضد تقلبات العملات والتضخم. ويتم تداولهما إما في صورة سبائك مادية، أو في صورة مشتقات مالية بعقود ورقية آجلة.
النفط هو الآخر من أهم السلع المتداوَلة في أسواق السلع، سواء في الأسواق الفورية (التسليم الفوري) أو أسواق العقود الآجلة (اتفاقيات التسليم المستقبلي). دعك من الانخفاض الحاد والمفاجئ الذي حدث للذهب والفضة الجمعة 30 يناير 2026 (بنسبة 10 و30% على التوالي). فهذا انخفاض مرتبط بما يسمى الجانب الفني غير الاقتصادي لقوى السوق، أكثر من ارتباطه بالأساسيات الاقتصادية. أي أن صنّاع السوق والمضاربين، الذين يشيعون الأخبار ويوظفونها «للتدخل» في حركة التداول، هم من يقف وراء تلك الموجة التي هي أقرب لما يسمى التصحيح وليست انهيارًا. بشكل عام، مثل هذه الرياح لن تغير حقيقة أن الأصول المادية وليس الورقية هي التي تسيطر، وستسيطر إلى حين، على أسواق السلع التي تشهد إحدى أزهى فترات صعودها «Bull market» (فترة منتظمة من ارتفاع أسعار الأصول بنسب تزيد على 20%، وهي أقوى من فترات الأسواق النزولية Bear markets).
لما كان ذلك، فإن السؤال التالي يطرح نفسه: هل يلحق النفط بالذهب والفضة؟ الجواب، ولم لا، فهو لا يقل أهمية عنهما في مصفوفة أسواق السلع، الفورية والمستقبلية. ومادام الذعر من مخاطر انفجار فقاعة الديون العالمية، لاسيما الدين الأمريكي البالغ 38.57 تريليون دولار والمتجاوز لطاقة الإنتاجية الكلية للاقتصاد الأمريكي (إجمالي الناتج المحلي السنوي البالغ حوالي 31 تريليون دولار)، ومخاطر انزلاق الدولار إلى ما لا تحمد عقباه، ومخاطر انفجار فقاعة الأسهم في البورصات الأمريكية – فإن اندفاع البنوك المركزية، وتكالب المستثمرين، على اقتناء الأصول المادية «Physical assets» (الذهب والفضة والمعادن النفيسة الأخرى)، وشراء وتخزين سلعة استراتيجية مثل النفط، والتخلص من الأصول الورقية – يصبح مفهوماً ومبرّراً في ظل هذه السوق الصاعدة للسلع.
بعض محللي أسواق السلع والأسواق المالية يتنبأون بأن يكون النفط السلعة التالية بعد المعادن النفيسة، المرشحة للصعود التاريخي. هؤلاء يعتقدون أن تسعير النفط، مقارنة بتسعير المعادن ليس رخيصًا فحسب، بل يكاد يكون مجانيًا في الوقت الحالي. بعضهم وضع سعراً جديداً لبرميل النفط يتراوح ما بين 250 و300 دولار، وبعضهم قال إن النفط يشهد حاليًا نمطًا صاعدًا سوف يمتد لأربع سنوات ونصف، وإن سعره المستهدف سيكون 369 دولاراً. ويذهب آخرون للقول بأن معظم الناس يجهلون ما يخبئه المستقبل، وإن وصول سعر برميل النفط إلى 300-400 دولار، ليس مستحيلاً. ونتذكر أن السعر كان قد بلغ قبل جائحة كوفيد 147 دولارًا.
يُعدّ سعر النفط البالغ اليوم 66 دولارًا، ثالث أرخص سعر منذ 53 عامًا. صحيح أن هناك فائضًا في العرض حاليًا، لكن عند تعديله وفقًا للتضخم الواقعي (وليس مؤشر أسعار المستهلك الرسمي)، فهذه هي المرة الثالثة فقط خلال 53 عامًا التي يصل فيها سعر النفط إلى هذا الرخص بالقيمة الحقيقية. إنما بالعودة للأساسيات الاقتصادية، فإن النفط هو واحد فقط من مصادر الطاقة، له بدائل منافسة مثل الطاقة المتجددة والفحم والغاز. الأخير يعد بديلاً جيدًا بشكل خاص. واليوم يتراوح سعر الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة في مركز هنري هاب بولاية تكساس بين 20 و30 دولارًا أمريكيًا لكل برميل نفط مكافئ، وهو السعر نفسه في ألبرتا بكندا. لذلك ينطرح السؤال الوجيه التالي: لماذا يدفع أي شخص 300 دولار مقابل النفط؟ هذا صحيح، لكن، ماذا لو تعرض الدولار لنكسة تشطب شطرًا كبيرًا من قيمته قبالة العملات العالمية الرئيسية؟ هناك عوامل مكمنية قد تعبر عن نفسها عند بدء عملية التفاعل (الاحتراق) الداخلي لأحدها، من قبيل مطالبة جهات التنظيم (Regulators) الحكومية الصينية، قبل أيام، بنوكها بالتخلص من سندات الخزانة الأمريكية ووقف جميع عمليات الشراء الجديدة، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الأمريكية وتفاقم أزمة الدين الوطني الأمريكي، بما يعد أول إشارة مهمة على عدم الثقة في المحافظ الجديد للاحتياطي الفيدرالي. قبل ذلك بيومين خصصت مجلة الإيكونوميست البريطانية المقال الرئيسي في عددها الأسبوعي 7-13 فبراير 2026، لسمية العملة الأمريكية، حمل عنوانًا موحيًا: «الدولار الخطير»، مع تأكيد المجلة على أن «البنية المالية القديمة تنهار، وإن الدولار كأصل Asset، لم يعد ملاذًا آمنًا، وإن العملة الأمريكية نفسها أصبحت سامة».
*خبير بحريني في العلاقات الاقتصادية الدولية
شكرا لمتابعينا قراءة خبر هل يلحق النفط بالذهب والفضة؟ في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




