وسائل التواصل.. الحظر ليس الحل

وسائل التواصل.. الحظر ليس الحل
وسائل التواصل.. الحظر ليس الحل

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

لأكثر من عقد، صوّر صانعو السياسات وغيرهم استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي على أنه أزمة صحية عامة وشيكة. هذا الافتراض، الذي بات مقبولاً على نطاق واسع، غذّى دعوات إلى الحظر وفرض قيود شاملة على استخدام المراهقين لهذه المنصات.
وقد تجسد ذلك في إقرار أستراليا عام 2025 حظراً على استخدام الأطفال دون سن السادسة عشرة لوسائل التواصل الاجتماعي، وتصويت حديث في مجلس اللوردات البريطاني لصالح مقترح مماثل، إلى جانب اهتمام متزايد بإجراءات مشابهة داخل الاتحاد الأوروبي ونيوزيلندا.
ومع ذلك، لطالما استندت الفرضية القائلة إن وسائل التواصل الاجتماعي تضر بالمراهقين إلى قاعدة بحثية غير حاسمة. وقد أضافت دراسة جديدة صادرة عن جامعة مانشستر تعقيداً إلى هذا السرد، إذ خلصت إلى أن زيادة الوقت الذي يقضيه المراهقون على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الألعاب الإلكترونية لا تؤدي، بحد ذاتها، إلى مشكلات في الصحة النفسية.
تؤكد هذه النتائج نمطاً مألوفاً: فكما حذّرت أجيال سابقة من أن التلفاز أو ألعاب الفيديو ستفسد عقول الشباب، يبدو أن الذعر الحالي من «الشاشات» يتجاوز ما تثبته الأدلة، ما يدفع نحو حلول سياسية عامة ومباشرة لمشكلات معقدة في العالم الرقمي للأطفال.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة الصحة العامة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وثّقت حالة 25 ألف طفل، تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً، على مدى ثلاثة أعوام دراسية. وتتبع الباحثون استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، وتكرار ممارستهم للألعاب الإلكترونية، إضافة إلى مؤشرات على الصعوبات العاطفية والسلوكية. وطُلب من المشاركين الإبلاغ عن متوسط الوقت الذي يقضونه على وسائل التواصل الاجتماعي خلال يوم دراسي عادي، وعدد مرات اللعب على الحاسوب أو أجهزة الألعاب، فضلاً عن استكمال مقياس من عشرة بنود لتقييم الصحة النفسية للأطفال. ولم تجد الدراسة أي دليل على أن الوقت الذي يقضيه الأطفال على وسائل التواصل أو الألعاب الإلكترونية يتنبأ بظهور مشكلات عاطفية أو سلوكية. وتتوافق هذه النتائج مع ما توصلت إليه الجمعية الأمريكية لعلم النفس، التي أصدرت عام 2023 «توصية صحية حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في سن المراهقة»، أكدت فيها أن استخدام هذه الوسائل «ليس مفيداً أو ضاراً بطبيعته للشباب». وبدلاً من ذلك، شددت التوصية على أن تأثير وسائل التواصل يختلف تبعاً لعوامل عديدة، منها الخصائص الشخصية والنفسية للفرد، والظروف الاجتماعية، ونوعية المحتوى الذي يتفاعل معه، إضافة إلى خصائص ووظائف المنصات نفسها.
وأشارت الجمعية إلى أن تطور المراهقين «تدريجي ومستمر» ويختلف من شخص إلى آخر، ما يعني أنه لا توجد سن محددة يمكن عندها القول إن الأطفال قادرون تلقائياً على إدارة تجربتهم على وسائل التواصل بأمان ومسؤولية.
وفي عام 2023 أيضاً، أصدر مكتب الجراح العام في الولايات المتحدة، وهو الجهة الفيدرالية الرئيسية المسؤولة عن تقديم معلومات علمية لتحسين الصحة العامة وتقليل مخاطر الأمراض، إرشاداً حول «وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية للشباب»، أقرّ فيه بوجود تأثيرات إيجابية وسلبية لهذه المنصات، وسلط الضوء على غياب توافق علمي مدعوم بأدلة حاسمة في هذا المجال. كما أشار إلى مجموعة واسعة من العوامل المؤثرة في تجارب المراهقين، من بينها نمو الدماغ، ومدى تأثير استخدام وسائل التواصل على النوم والنشاط البدني، فضلاً عن الفوارق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
ورغم هذا التعقيد وغياب الإجماع العلمي، فإن معظم القوانين المقترحة أو القائمة لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي لا تعكس هذه الصورة المركبة. فالحظر الشامل على استخدام الأطفال دون سن معينة يُعد حلاً غير فعّال، إذ يشجع الأطفال على التحايل على القيود، ويقلل في الوقت نفسه من حوافز المنصات لتطوير أدوات أمان تهدف إلى تحسين تجربة الأطفال على الإنترنت.
وبما أن علاقة كل طفل بوسائل التواصل تتشكل عبر عوامل فردية متعددة، فإن السياسات التي تمنح الآباء، وهم الأقدر على فهم احتياجات أطفالهم وقدراتهم، دوراً أكبر في إدارة استخدام أبنائهم لهذه المنصات، بما في ذلك عبر أدوات الرقابة الأبوية، تبدو أكثر انسجاماً مع واقع وسائل التواصل اليوم.
في المحصلة، يشير تراكم الأبحاث إلى خلاصة واضحة: لا توجد أدلة قاطعة تدعم مقاربة «مقاس واحد يناسب الجميع» عندما يتعلق الأمر بوسائل التواصل الاجتماعي وصحة الشباب النفسية. إن التعامل مع «وقت الشاشة» بوصفه الضرر الأساسي يصرف الانتباه عن المهمة الأكثر صعوبة، والضرورية، وهي تصميم سياسات مرنة تستند إلى الأدلة وتعكس الطريقة التي يختبر بها الأطفال الإنترنت فعلياً. بدلاً من تكرار دورات الذعر التكنولوجي التي شهدناها في الماضي، ينبغي على صانعي السياسات التركيز على تمكين الآباء، وتحفيز تصميم منصات أكثر أماناً، واستهداف المخاطر المحددة والقابلة للإثبات. فسلامة الأطفال على الإنترنت تحدٍّ حقيقي يتطلب قدراً كبيراً من الدقة والتوازن. وأي مقاربة أخرى لن توفر حماية كافية للشباب من الأضرار الرقمية، ولن تهيئهم في الوقت ذاته للتعامل مع متطلبات العالم الحديث.
* مديرة سياسات أولى في مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار «ذا هيل»

شكرا لمتابعينا قراءة خبر وسائل التواصل.. الحظر ليس الحل في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق مطالب الاقتصاد القديم ومسار خفض الانبعاثات
التالى 1.06 مليار التقييم العقاري في عجمان خلال يناير