حين تفقد «إنفيديا» بريقها

حين تفقد «إنفيديا» بريقها
حين تفقد «إنفيديا» بريقها

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

نويل راندويتش*

في الأسواق المالية، لا تأتي التحولات الكبرى بضجيج، بل تبدأ غالباً بإشارات خافتة يلتقطها المستثمرون قبل أن تتحول إلى اتجاه عام. وما يحدث لسهم «إنفيديا» قد يكون إحدى تلك الإشارات المبكرة على تغير أعمق في قصة الذكاء الاصطناعي التي قادت وول ستريت خلال السنوات الأخيرة.
تراجع مضاعف الربحية للشركة إلى أدنى مستوى له منذ عام 2019 ليس مجرد رقم تقني، بل يعكس تحوّلاً في المزاج الاستثماري. فالشركة التي كانت تُكافأ بعلاوة تقييم مرتفعة بوصفها القلب النابض لثورة الذكاء الاصطناعي، باتت اليوم تُسعَّر عند مستويات تقل حتى عن متوسط السوق المتمثل في «إس آند بي». وهذه مفارقة يصعب تجاهلها في عالم اعتاد أن يمنح شركات النمو علاوة سعرية كبيرة.
لكن السؤال الأهم: لماذا الآن؟ جزء من الإجابة يكمن خارج القطاع التكنولوجي نفسه. فتصاعد التوترات في الشرق الأوسط أعاد شبح صدمات الطاقة إلى الواجهة، ما يهدد بإعادة إشعال التضخم العالمي. وفي بيئة كهذه، تصبح معادلة الاستثمار أكثر تعقيداً، أسعار فائدة أعلى لفترة أطول تعني ببساطة أن القيمة الحالية للأرباح المستقبلية – التي تقوم عليها تقييمات شركات التكنولوجيا – تصبح أقل جاذبية.
بهذا المعنى، فإن ما تتعرض له «إنفيديا» ليس حدثاً معزولاً، بل جزء من إعادة تسعير أوسع للمخاطر، حيث تنتقل الأسواق من مرحلة «الطفرة التقنية» إلى مرحلة أكثر واقعية، تأخذ في الحسبان التكاليف والقيود.
والعامل الأكثر إثارة للاهتمام لا يتعلق بالحرب أو التضخم، بل بقلب قصة الذكاء الاصطناعي نفسها. فبعد موجة إنفاق غير مسبوقة على البنية التحتية، بدأت التساؤلات تتصاعد حول العائد الحقيقي لهذه الاستثمارات. شركات مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، وغير ذلك من عملاء «إنفيديا»، ضخت مليارات الدولارات في مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية، لكن العوائد لم تتبلور بعد بالسرعة التي توقعها السوق.
هذه الفجوة بين التوقعات والواقع هي ما يقلق المستثمرين. فالأسواق لا تعاقب الفشل فقط، بل تعاقب أيضاً المتأخرين. وقد أدت هذه المخاوف مجتمعة إلى خسارة الشركة أكثر من 800 مليار دولار من قيمتها السوقية، التي تبلغ الآن نحو 4 تريليونات دولار، على الرغم من تسجيلها ارتفاعاً في هوامش الربح الإجمالية لعدة أرباع متتالية، وصولاً إلى 75%. وإذا استمرت دورة تحقيق الأرباح في التباطؤ، فقد يتحول الحماس للذكاء الاصطناعي من قصة نمو مؤكدة إلى رهان طويل الأجل محفوف بعدم اليقين.
الأمر لا يتوقف هنا. فالتاريخ التكنولوجي مليء بأمثلة لشركات بدت في لحظة ما وكأنها لا تُقهر، قبل أن تعيد الابتكارات اللاحقة رسم قواعد اللعبة. صحيح أن «إنفيديا» تهيمن اليوم على سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، لكن هذه الهيمنة نفسها قد تكون مصدر قلق، إذ تجذب المنافسة وتسرّع جهود تطوير البدائل.
في هذا السياق، يصبح السؤال أكثر عمقاً: هل نحن أمام تصحيح صحي في سوق بالغ الحماسة، أم بداية لتفكك سردية استثمارية كاملة؟
اللافت أن أساسيات الشركة لا تزال قوية. هوامش الربح المرتفعة، والنمو المتسارع في الإيرادات، والتوقعات الإيجابية للأرباح، كلها عوامل تدعم السهم من منظور تقليدي. لكن الأسواق، بطبيعتها، لا تنظر إلى الحاضر فقط، بل تعيد تسعير المستقبل باستمرار. وعندما يبدأ الشك في التسلل إلى هذا المستقبل، فإن التقييمات تتغير حتى في ظل أداء تشغيلي قوي.
من زاوية أخرى، قد يرى البعض في هذا التراجع فرصة. فشراء شركة تنمو بوتيرة تتجاوز السوق، عند تقييم أقل من متوسطه، يبدو، نظرياً، صفقة مغرية. غير أن هذه النظرة تفترض أن قصة النمو ستستمر دون انقطاع، وهو افتراض لم يعد مسلّماً به كما كان قبل عام أو عامين.
في النهاية، ما يحدث مع «إنفيديا» يتجاوز حدود سهم واحد. إنه اختبار حقيقي لمدى استدامة الرهان العالمي على الذكاء الاصطناعي كمحرك للنمو. فإذا كانت الشركة التي تقف في قلب هذه الثورة تواجه شكوكاً في تقييمها، فربما يكون ذلك مؤشراً على أن الأسواق بدأت تراجع حساباتها.
وهنا تكمن المفارقة، في ذروة الهيمنة، تبدأ أولى علامات القلق.
* كاتب مقال ومراسل يغطي أسواق الأسهم لدى «رويترز»

شكرا لمتابعينا قراءة خبر حين تفقد «إنفيديا» بريقها في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق نمو سوق العمل الأمريكي يتجاوز التوقعات وانخفاض البطالة إلى 4.3%
التالى ترامب: يمكننا فتح مضيق هرمز والاستيلاء على النفط وتحقيق ثروة