الفيدرالي الأمريكي أمام "معضلة القرن".. كبح التضخم أو إنقاذ الاقتصاد

الفيدرالي الأمريكي أمام "معضلة القرن".. كبح التضخم أو إنقاذ الاقتصاد
الفيدرالي الأمريكي أمام "معضلة القرن".. كبح التضخم أو إنقاذ الاقتصاد

مباشر- يجتمع مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع تحت ظلال صراع عسكري أدى إلى توقف خُمس إمدادات النفط العالمية، لمناقشة سيناريوهات معقدة تتأرجح بين ركود وشيك أو تضخم جامح، في وقت بات فيه التنبؤ بمسار الاقتصاد العالمي أشبه بالمستحيل نتيجة إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار البنزين محلياً بنسبة 25%.
يتبنى صناع السياسات لهجة حذرة تميل إلى "التشدد"، مدفوعين بذاكرة مؤلمة لصدمات العرض التي أحدثتها الجائحة؛ إذ لا يزال التضخم يراوح مكانه بنسبة 1% فوق المستهدف (2%)، مع توقعات بارتفاعه مجدداً بعد قفزة أسعار النفط بنسبة 50% خلال أسبوعين، مما أعاد طرح تساؤل كان مستبعداً: "هل يضطر الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة في 2026؟".
يتزامن هذا الاجتماع المصيري مع مرحلة انتقال القيادة إلى "كيفن وارش"، مرشح الرئيس ترامب لخلافة جيروم باول، مما يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين حول الهوية القادمة للسياسة النقدية الأمريكية، خاصة وأن البيانات الاقتصادية المتاحة حالياً تُعتبر "قديمة" كونها لا تعكس الأثر الكامل للغارات الجوية والردود الانتقامية التي اندلعت قبل أسبوعين.
يدرس المسؤولون مدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على امتصاص الصدمة الإضافية، في ظل مؤشرات ضعف بدأت تلوح في الأفق، أبرزها فقدان 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي ومعاناة ذوي الدخل المنخفض من تآكل قدرتهم الشرائية، مما يثير المخاوف من أن تكون أزمة الطاقة الحالية هي "القشة التي تكسر مرونة الاقتصاد" التي صمدت طويلاً أمام الرسوم الجمركية وتقلبات الهجرة.
يرى محللون في "دويتشه بنك" و"سوسيتيه جنرال" أن التوقعات أصبحت أكثر قتامة؛ فبينما يفترض السيناريو الأساسي نزاعاً قصير الأمد، إلا أن تحول الولايات المتحدة إلى "طرف مقاتل" وتوقف شحنات النفط يجعل مهمة الموازنة بين "التضخم" و"سوق العمل" تحدياً لم يسبق له مثيل منذ أزمة الطاقة في السبعينيات.
عززت تصريحات وزير الطاقة، كريس رايت، حول احتمالية انتهاء النزاع في الأسابيع المقبلة، آمالاً ضعيفة بالانفراج، لكن مسؤولي الفيدرالي يدركون أن "ضباب الحرب" قد يخفي مواجهة طويلة الأمد بين واشنطن وطهران، مما قد يدفعهم للتمسك بموقف متشدد يحافظ على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول.

توقعات ديسمبر تحت الاختبار: هل ولى زمن الخفض؟
يتوقع المحللون أن يبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه الحالي، مع احتمالية العودة لتوقعات شهر ديسمبر التي أظهرت ميلاً لخفض واحد فقط هذا العام، إلا أن الانقسام الداخلي يتزايد؛ حيث أشار عدد من المسؤولين سابقاً إلى رغبتهم في رفع الفائدة إذا لم يتراجع التضخم، وهو ما أصبح واقعاً مرعباً الآن مع وصول النفط لمستويات 2022.
وصف جيروم باول في أزمات سابقة (مثل غزو أوكرانيا) التأثير بأنه "غير مؤكد"، لكن الوضع الحالي أكثر ديناميكية وخطورة على الاقتصاد الحقيقي؛ إذ يهدد تشديد الائتمان وانخفاض أسعار الأصول بتعميق جراح الأسواق المالية العالمية، ويفقد الولايات المتحدة بعض "امتيازاتها" الاستثمارية نتيجة تقلبات عوائد السندات.
تظل الحقيقة المهمة هي أن صانع السياسة النقدية اليوم يواجه "فوضى مركبة"؛ فبينما كان الاقتصاد يستوعب الرسوم الجمركية والبيئة السياسية غير المستقرة، جاءت الحرب الإيرانية لتعيد تعريف المخاطر، مما يجعل أي رسالة تصدر عن الفيدرالي هذا الأسبوع حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأسواق ستتجه نحو هبوط سلس أو ارتطام عنيف.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر الفيدرالي الأمريكي أمام "معضلة القرن".. كبح التضخم أو إنقاذ الاقتصاد في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري مباشر (اقتصاد) ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي مباشر (اقتصاد) مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق هيئة السوق توافق على زيادة رأس مال "مصرف الإنماء" إلى 30 مليار ريال بأسهم منحة
التالى أفضل الأوقات لزيارة لندن