يأتيكم هذا الخبر برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري
د. طلال الهتمي
❖ وفاء زايد
- الجراحة التجميلية يجب أن تتم تحت ضوابط قانونية دقيقة
- التفرقة بين المسؤولية العقدية والتقصيرية تحدد مسار القضايا
- سلامة المريض خط أحمر والإعفاء من المسؤولية باطل قانونًا
قال الدكتور طلال الهتمي استشاري أول جراحة تشكيلية وترميمية وخبير في إدارة الخبراء بوزارة العــدل وفي جمعية المحكمين القطرية، إن المسؤولية الطبية تعُدّ من أهم موضوعات القانون المدني لما تمسّه من حق أساسي هو سلامة الجسد الإنساني، ويكثر الحديث حول طبيعة مسؤولية الطبيب: هل هي مسؤولية عقدية ناشئة عن عقد العلاج، أم مسؤولية تقصيرية قوامها الإخلال بواجب قانوني عام بعدم الإضرار بالغير ؟ والإجابة عن هذا التساؤل ليست نظرية فحسب، بل يترتب عليها اختلاف في نطاق التعويض وأحكام الإثبات والتقادم.
والأصل أن علاقة الطبيب بالمريض تقوم على عقد علاج، يلتزم بموجبه الطبيب ببذل عناية صادقة ويقظة تتفق مع الأصول العلمية المستقرة ومعطيات العلم الحديث، ومن ثمّ فإن كل إخلال بهذا الالتزام يعُد خطأ ً عقدياً يرتب مسؤوليته، غير أن التزام الطبيب هو التزام ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة، فلا يُسأل لمجرد عدم شفاء المريض، وإنما يُسأل إذا ثبت أنه لم يبذل العناية التي يقتضيها تخصصه وخبرته، أو تجاوز حدود كفاءته العلمية، كأن يجري عملية دون فحوصات لازمة، أو يترك المريض دون متابعة، أو يسمح له بالمغادرة رغم خطورة حالته.
وأضاف أنّ مسؤولية الطبيب لا تبقى دائماً في الإطار العقدي ؛ فقد تتحول إلى مسؤولية تقصيرية إذا كان الخطأ غير مرتبط بتنفيذ التزام عقدي، أو إذا بلغ الخطأ درجة الجسامة، أو اتسم بالغش أو العمد، فالخطأ الجسيم يُعد قرينة على الغش، وإذا بلغ في خطورته مبلغ العمد ساواه في الحكم، وفي هذه الحالات يتسع نطاق المسؤولية، فيُسأل الطبيب عن الضرر المتوقع وغير المتوقع، بخلاف المسؤولية العقدية التي يقتصر التعويض فيها كأصل عام على الضرر المتوقع وقت التعاقد.
ويظهر الفرق بين المسؤوليتين كذلك في مسألة الإعفاء من المسؤولية، فالأصل عدم جواز الاتفاق على إعفاء الطبيب من مسؤوليته، لما في ذلك من مخالفة للنظام العام وحماية لسلامة المريض، كما لا يجوز الإعفاء من الغش أو الخطأ الجسيم، وفي نطاق المسؤولية التقصيرية تُعد اتفاقات الإعفاء باطلة، أما في المسؤولية العقدية فيجوز في حدود معينة الاتفاق بشأن بعض صور المسؤولية، دون المساس بالغش أو الخطأ الجسيم.
ومن المسائل المهمة مسؤولية الطبيب عن فعل الغير، كالمساعدين وهيئة التمريض. فإذا استعان الطبيب بغيره في تنفيذ التزامه، فإنه يسأل عن أخطائهم في إطار المسؤولية العقدية، باعتبارهم أدوات في تنفيذ التزامه، أما إذا وقع الضرر من شخص أجنبي لا تربطه علاقة عقدية بالمريض، فقد تقوم المسؤولية التقصيرية بحسب الأحوال.
وفي المستشفيات يختلف الأمر تبعاً لطبيعة العلاقة، فإذا تم العقد في عيادة أو مستشفى خاص، كان للمريض الرجوع على أساس المسؤولية العقدية، أما في المستشفيات العامة، حيث يغلب الطابع التنظيمي والإداري، فإن المسؤولية تقوم غالباً على أساس تقصيري، وإذا تداخلت الجهات، كأن يُبرم العقد في جهة خاصة وتُنفذ العملية في مستشفى عام، جاز للمريض الاختيار بين الأساسين متى توافرت شروط كل منهما.
وقال الطبيب طلال الهتمي: أما من حيث الضرر، فيشمل الضرر المادي كخسارة النفقات وفقد الكسب، ويجوز التعويض عن الضرر المستقبلي إذا كان وقوعه مؤكداً، كما يشمل الضرر الأدبي المتمثل في الألم والمعاناة النفسية، ويُعوض عنه أساساً في نطاق المسؤولية التقصيرية وفق الاتجاه التقليدي، ولا تقتصر المطالبة بالتعويض على المضرور شخصياً، بل قد تمتد إلى ذويه متى لحقهم ضرر مباشر.
وتبرز هنا إشكالات خاصة في مجال الجراحة، ولا سيما الجراحة التشكيلية، حيث يشترط أن تكون هناك علة تبرر التدخل الجراحي، وأن يوجد تناسب بين الخطر والفائدة المرجوة، فإجراء عملية خطرة على عضو سليم لمجرد تحسين شكلي قد يُعد خطأً إذا لم يكن هناك مبرر طبي كافٍ، ومع ذلك، لا تُفترض مسؤولية الطبيب لمجرد عدم تحقق النتيجة المرجوة، بل يجب إثبات خطئه وعدم تناسب المخاطر مع ما تقتضيه الأصول الطبية.
وخلاصة القول إن مسؤولية الطبيب تخضع للقواعد العامة للمسؤولية المدنية، سواء كانت عقدية أم تقصيرية، ويظل الركن الجوهري فيها هو ثبوت الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما. غير أن تحديد طبيعة المسؤولية يظل أمراً حاسماً لما يترتب عليه من آثار تتعلق بنطاق التعويض وإمكانية الإعفاء والتقادم، وبذلك تتحقق الموازنة بين حماية المريض وضمان حرية الطبيب في أداء رسالته الإنسانية في إطار من الضوابط القانونية الرشيدة.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار قطر | د. طلال الهتمي الخبير في جمعية المحكمين القطرية: «الخطأ الجسيم» يوسّع مساءلة الطبيب ويضاعف نطاق التعويض | عيون الجزيرة قطر في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الشرق ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الشرق مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :