يأتيكم هذا الخبر برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري
❖ الدوحة - الشرق
- أدركت الأمان الحقيقي عندما وصلت إلى الدوحة
- من جحيم سربرنيتسا إلى الأمان في الدوحة.. قصة حياة جديدة بعد الإبادة
- 145 ألف متابع لمنصة طلابية أسسها ناجٍ من سربرنيتسا في قطر
الدكتور وحيد سولييتش، أحد الناجين من مذبحة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك، حيث شهدت بلدة سربرنيتسا في يوليو 1995 مقتل أكثر من ثمانية آلاف رجل وفتى من المسلمين البوشناق على يد القوات الصربية خلال أيام قليلة، في البلدة التي كانت آنذاك منطقة آمنة تحت حماية قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في ما اعتُبر لاحقاً إبادة جماعية واعترفت بها الأمم المتحدة رسمياً على أنّها إبادة جماعية. ورغم مرور ثلاثة عقود، لا تزال نحو ألف جثة مجهولة الهوية بانتظار التعرُّف عليها. وفي عام 2024، اعتمدت الأمم المتحدة 11 يوليو من كل عام يوماً عالمياً لإحياء ذكرى ضحايا المجزرة.
- ماذا حدث في سربرنيتسا؟
اندلعت الحرب في البوسنة بعد تفكك يوغوسلافيا في أوائل التسعينيات. كانت يوغوسلافيا تضم ست جمهوريات، وجمعت بين الصرب، والكروات، والمسلمين البوسنيين، والألبان، والسلوفينيين، وغيرهم، تحت نظام شيوعي يُعتبر مرناً نسبياً بقيادة الرئيس جوزيب بروز تيتو.
وبعد وفاة تيتو عام 1980، تصاعدت المطالب بمزيد من الحكم الذاتي داخل يوغوسلافيا، ما أدى في نهاية المطاف إلى إعلانات استقلال.
في البوسنة، إحدى الدول التي نشأت بعد التفكك، اندلع الصراع بين ثلاث جماعات رئيسية: صرب البوسنة المدعومين من صربيا، والبوشناق (المسلمين البوسنيين)، والكروات.
كان يعيش في بلدة سربرنيتسا حوالي 40 ألف مسلم بوسني في ذلك الوقت. وقد جاء العديد منهم من مناطق أخرى من البلاد بعدما اضطروا إلى الفرار من حملة تطهير عرقي شنّها صرب البوسنة خلال حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995.
أُعلنت سربرنيتسا «منطقة آمنة» من قبل الأمم المتحدة عام 1993، وكُلّفت مجموعة صغيرة من قوات حفظ السلام الدولية بحمايتها من أي هجوم.
لكن في 11 يوليو 1995، اقتحمت وحدات صرب البوسنة بقيادة الجنرال راتكو ملاديتش البلدة، وتمكنوا من السيطرة عليها وتجاوزوا قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي لم تستطع حماية المدنيين الذين كانوا يحتمون داخلها.
عندما دخل جيش صرب البوسنة إلى المنطقة، لجأ نحو 20 ألف مسلم، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، إلى مجمع تابع للأمم المتحدة تديره قوات حفظ سلام هولندية في منطقة بوتوتشاري القريبة.
ومع تصاعد العنف، استسلمت قوات حفظ السلام. وتم نقل النساء والأطفال البوشناق في حافلات إلى أماكن آمنة.
أما الرجال والفتيان، فقد تم فصلهم وأُخذوا بعيداً.
قُتل الكثير منهم جماعياً، أو أُعدموا أثناء محاولتهم الفرار عبر التلال والغابات المحيطة بسربرنيتسا.
وخلال أقل من أسبوعين، نفذت القوات الصربية عملية قتل ممنهجة لأكثر من 8 آلاف بوسني مسلم. ولا تزال رفات نحو ألف شخص مفقودة أو غير مُحددة الهوية.
- واحدة من أسوأ الجرائم
يروي الدكتور وحيد لـ "الشرق" رحلته من البوسنة والهرسك إلى الدوحة.
يقول: إن معاني الأمان والاستقرار والكرامة الإنسانية ليست بالنسبة له مجرد مفاهيم نظرية، بل تجربة عاشها بكل تفاصيلها بعد أن فقد نصف أفراد عائلته خلال واحدة من أسوأ الجرائم التي شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
ويستعيد سولييتش تلك المرحلة قائلاً: «خلال الحرب كان هدف طفولتنا الوحيد هو البقاء على قيد الحياة. كنا أطفالاً، لكننا كنا محاطين بالخوف والفقدان. كثير منا نشأ من دون الشعور بالأمان الذي يستحقه كل طفل».
وبعد أكثر من عقدين من الإقامة في قطر، يقول سولييتش إن البلاد منحته ما يصفه بفرصة حياة جديدة، تتمثل في الأمان والاستقرار وفرص التعليم والعمل. ويشير إلى أن نقطة التحول في حياته جاءت عندما وصل إلى قطر طالباً دولياً مستفيداً من منحة دراسية، في إطار مبادرات تعليمية أطلقتها الدولة لدعم الطلبة من مختلف أنحاء العالم. ويقول: «تلك الفرصة غيَّرت حياتي بالكامل. قدومي إلى قطر فتح أمامي أبواب التعليم والمعرفة والفرص. سأظل ممتناً لقطر وقيادتها على إتاحة الفرصة لشباب مثلي لإعادة بناء حياتهم».
وخلال أكثر من عشرين عاماً قضاها في البلاد، بنى سولييتش مسيرته عبر التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية، مشيراً إلى أن أكثر ما يلفت انتباهه في التجربة القطرية هو ما يصفه بثقافة التنظيم والاستقرار والدعم المجتمعي.
وأضاف: «قطر دولة يشعر فيها الناس بالأمان. هناك منظومة مؤسسات تعمل معاً لخلق بيئة يعيش فيها المواطنون والمقيمون بكرامة وثقة».
كما أسس سولييتش منصة طلابية على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل اسم Students_Qatar، وتُعد من أكبر المنصات الموجهة للطلبة في البلاد، ويتابعها أكثر من 145 ألف شخص.
ومن خلال هذه المنصة ينشر موارد تعليمية وفرص منح دراسية وإرشادات مهنية، إضافة إلى نصائح تتعلق بالحياة الأكاديمية، بهدف مساعدة الطلبة على الاستفادة من الفرص التعليمية المتاحة في قطر.
ويقول: «التعليم غيَّر حياتي، ولذلك أؤمن بأهمية رد الجميل. هذه المنصة تهدف إلى دعم الطلبة وإبراز الفرص التي يوفرها النظام التعليمي في قطر».
ويرى سولييتش أن قطر استطاعت خلال السنوات الماضية بناء نموذج تنموي يحظى باعتراف دولي، من خلال الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية، إضافة إلى تطوير مؤسسات الدولة.
ويضيف: «أظهرت قطر أن التقدم يمكن أن يسير جنباً إلى جنب مع الاهتمام بالإنسان».
وعند حديثه عن التوترات الإقليمية في منطقة الخليج، يقول سولييتش إن أفراد الجالية البوسنية في قطر يشعرون بالاطمئنان، ويؤكدون تمسكهم بالبقاء في البلاد.
وأوضح: «لن نغادر قطر، نحن باقون هنا. هذا البلد منحنا الأمان عندما كنا في أمسِّ الحاجة إليه، ووفّر لنا فرصاً لبناء مستقبلنا». وأشار إلى أن قوة المؤسسات والتنظيم الإداري والأجهزة الأمنية في البلاد تعزز شعور المقيمين بالثقة والاستقرار.
وقال: «نشعر بالأمان في قطر، وحتى عندما تواجه المنطقة تحديات، تظهر الدولة قدرتها على حماية كل من يعيش فيها». كما أشاد بالدور الذي تلعبه قطر في مجال الوساطة والدبلوماسية الدولية، معتبراً أنها أصبحت لاعباً مهماً في جهود حل النزاعات وتعزيز الحوار.
وأضاف: «قطر أصبحت رمزاً للدبلوماسية القائمة على الحوار وبناء الجسور بين الدول».
وأعرب سولييتش عن امتنانه لقيادة قطر، مشيراً إلى أن السياسات التي تنتهجها الدولة أسهمت في توفير بيئة يعيش فيها أشخاص من جنسيات مختلفة بسلام.
ويختم قائلاً: «عندما تكون قد عشت تجربة الحرب، فإنك تدرك القيمة الحقيقية للأمان. في قطر يعيش الناس من ثقافات وجنسيات متعددة جنباً إلى جنب في إطار من الاحترام والفرص».
وأضاف: «قطر استقبلتنا وحمتنا ومنحتنا فرصة إعادة بناء حياتنا، ولهذا نشعر بالامتنان ونعتبرها وطننا».
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار قطر | قطر منحتنا الأمل والأمان وفتحت لنا أبواب المستقبل | عيون الجزيرة قطر في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الشرق ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الشرق مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :