Aljazeera Eyes

أخبار قطر | متحدثون في برنامج «وآمنهم من خوف» بـ «الأوقاف»: غياب الوالدين وفجوة الأجيال تضعف استقرار الأسرة | عيون الجزيرة قطر

يأتيكم هذا الخبر برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري

محليات 20 دعوات لتجديد أساليب التربية لمواجهة تحديات العصر..
27 فبراير 2026 , 07:00ص

❖ محمد دفع الله

- د. محمد المحمود: قوة المجتمع واستقراره مرهونان بتماسك الأسرة وصلابة بنيانها الأخلاقي

قال العلماء والدعاة المشاركون في جلسة برنامج «وآمنهم من خوف» الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إن النصوص الشرعية رسّخت مكانة الأسرة في التصور الإسلامي بوصفها اللبنة الأولى في بناء المجتمع، ومجال السكينة والتنشئة..

وأوضح المتحدثون أن الأسرة تمثل منظومة قيمية متكاملة تتوازن فيها الحقوق والواجبات وتتكامل الأدوار في صناعة الإنسان المتوازن.

وقالوا إن الأسرة المسلمة تواجه في العصر الحديث تحديات متسارعة نتيجة التحولات الاجتماعية العميقة، وصعود النزعة الفردانية، وتغير أنماط العيش والتواصل، إلى جانب التأثير المتنامي للإعلام الرقمي والمنصات الذكية، وما صاحب ذلك من إعادة تشكيل مفاهيم التربية والسلطة الوالدية والهوية والانتماء القيمي.. وفيما يلي تنشر الشرق تفاصيل الجلسة: 

  - الأسرة ركيزة المجتمع 

أكد فضيلة د. محمد المحمود أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات، مشددًا على أن قوة المجتمع واستقراره مرهونان بمدى تماسك الأسرة وصلابة بنيانها القيمي والأخلاقي.

وأوضح أن الإسلام أولى الأسرة عناية واضحة في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، حتى وإن لم يرد مصطلح «الأسرة» بمفهومه الاصطلاحي في القرآن، إلا أن حضورها في التشريع الإسلامي ظاهر من خلال منظومة الأحكام التي تنظم العلاقة بين الزوجين، وبين الآباء والأبناء. ولفت إلى أن بداية الخلق نفسها جاءت في صورة أسرة، حين أنزل الله تعالى آدم وحواء عليهما السلام إلى الأرض زوجًا وزوجة، في دلالة على مركزية هذا الكيان في عمارة الحياة.

وبيّن أن العلاقة بين الرجل والمرأة تمر بثلاثة مستويات؛ أولها المستوى الفطري الطبيعي القائم على الميل المتبادل الذي فطر الله الناس عليه. أما المستوى الثاني، فيتمثل في تأطير هذه العلاقة ضمن إطار شرعي منضبط عبر عقد الزواج وما يترتب عليه من حقوق وواجبات متبادلة، تكفل حفظ العلاقة واستقرارها، وتمتد لتشمل حقوق الأبناء والوالدين. ويأتي المستوى الثالث والأسمى حين تقوم العلاقة على المودة والرحمة، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، مؤكدًا أن المودة والرحمة لا تقتصران على المشاعر العاطفية، بل تتجسدان في السلوك والأخلاق والتكافل، وما ينتج عنهما من بيئة أسرية آمنة تنشئ أبناء صالحين، وتُعزز شبكة العلاقات الاجتماعية الممتدة بين الأسر.

  - تحصين الأسرة وفق الإسلام 

قال د. أحمد الفرجابي الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إن تحصين الأسرة وحمايتها من تقلبات الزمان وتحولاته يقتضي أن نعود بهذه الأسرة إلى ثوابت الوحي التي حددت الطريق القويم والقواعد الأساسية التي تضمن أسرة سليمة معافاة.

وقال د. الفرجابي إن ما سماها بـ «الأسرار العجيبة» المنظمة للأسرة وسبب في استقرارها أن الله سبحانه وتعالى لم يترك الأسرة لاجتهاد عقول العقلاء أو حكمة الحكماء وإنما قامت الأسرة وفقا لنصوص ثابتة حكمتها وحددت مسارها في الحياة.

ولفت في هذه الأثناء إلى الآيات التي تشير إلى الأسرة في القرآن الكريم قد وردت في وسط الآيات التي تتحدث عن العبادة وهو ما يشير إلى ارتباط الأسرة بالعبادة.. 

وتناول الدكتور الفرجابي ما أسماه بـ « المناعة النفسية « مبينا أن هذه المناعة لا تتكون لدى الأطفال إلا من خلال الأسرة التي تجمع بين الأب والأم.. ومضى إلى القول: ان الطفل لا يرضع من أمه لبنا فقط وإنما يرضع خلقا وأدبا وقيما ودينا.

وأوضح أن العالم لن يصل إلى المناعة النفسية إلا من خلال الأسرة والتواصل الجسدي والتربية.

وساق الدكتور الفرجابي مثالا على أهمية التكوين النفسي للأطفال وقال إن دراسة أجريت في بلد غربي وجدت أن الأطفال مهما توفرت لهم الرعاية الصحية وأسباب الرفاهية الاجتماعية لكن تحدث بينهم وفيات.. وقال إن أحد مراكز التجربة الذي يضم أطفالا كثيرين وجدوا أن نسبة الوفيات بينهم قليلة ولما بحثوا عن الأسباب تبين أن امرأة ثرية تزور أطفال هذا المركز وتوزع عليهم الحلوى والعطف والحنان الأمر الذي قلل من الوفيات وهو ما يشير إلى أن الأطفال لا يموتون بالجوع فقط وإنما يموتون اذا فقدوا العطف والحنان..

ونحا الدكتور الفرجابي منحى آخر في حديثه عن الأسرة وقال إن المسلم يدخل الحياة الزوجية بهدف ولادة الأطفال والاستقرار النفسي وعمارة الأرض وذهب إلى القول: «الحياة الزوجية عبادة لرب البرية».

وأكد الداعية أن التربية في غياب الأم أو الأب تربية عرجاء ولن تتحقق السلامة النفسية إلا بالعودة إلى الأدوار الطبيعية للأسرة.

  - الأسرة مطالبة بلعب دورها 

أكد د. أحمد الفودعي – وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – قطر، أن الأسرة مطالبة بأن تستعيد دورها، وأن تأخذ حقها في تنشئة الطفل في هذه الفترة المبكرة من العمر، وذلك لأن الطفل يقضي عمرًا طويلًا في حضانة هذه الأسرة، وأنها أكثر المؤسسات مشاركةً في تنمية الإنسان، وأكثرها حنانًا وحباً ورأفة به، وهو ما يؤكد دور الأسرة، وألا تُعفي نفسها، وألا تُلقي بالتبعة على غيرها من المؤثرات الأخرى، سواء كانت مناهج تعليم، أو مؤسسات تربوية، أو وسائل تواصل، أو غير ذلك.

وشرح الدكتور الفودعي المراد من قول الله سبحانة وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وما عُطفت عليه قبلها، وهو قولُه سبحانه وتعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾.

  - الثوابت تتعرض لرياح عاتية 

قال الدكتور عبد الحي يوسف – عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: نعيش في زمان «الدين المُبدل»، الذي يراد له أن يحل محل الدين المُنزل، الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكثير من المفاهيم الأصيلة التي أكد عليها القرآن والسنة في زماننا هذا تتعرض لرياح عاتية وزلزلة وخلخلة، بحيث أن المرء يأخذه العجب حين يرى ناساً ينشأون في بيئات مسلمة، وبعد ذلك ينادون بأمور تصادم أساسيات الدين وقطعيات الوحي. وأضاف: والحياة باتت قائمة على مبدأ المشاكسة والمنافسة والمنازعة، لا على مبدأ المعاونة والمشاركة والتعاون على البر والتقوى، ولذلك صوروا الحياة الزوجية على أنها معركة بين الرجل والمرأة لا بد أن يكون فيها غالب ومغلوب، لذلك تجد كثيرا من الشباب والفتيات يدخلون من الليلة الأولى على هذا الأساس.

  - تبديل الأدوار يضر الأسر

أكد الدكتور البشير المراكشي، المدير العلمي لمركز إرشاد للدراسات والتكوين في المغرب، أن التحولات الاجتماعية الكبرى التي شهدها العالم خلال العقود الماضية ألقت بظلالها على المجتمعات الإسلامية، وأثرت بعمق في بنية الأسرة ومنظومة القيم داخلها.

وأوضح المراكشي، أن المسلمين لم يكونوا بمنأى عن هذه التحولات، التي لم تأتِ في إطار تبعية مباشرة بقدر ما كانت اندماجاً في حضارة حديثة فرضها الغرب، مشيراً إلى أن هذه العلاقة بين الغالب والمغلوب سبق أن نبه إليها ابن خلدون قبل قرون. وبين أن من أبرز مظاهر التحول الاجتماعي الانتقال من نموذج الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية، لافتاً إلى أن الأسرة الممتدة كانت تمثل شبكة قيم متكاملة يشارك فيها الجد والأعمام والأخوال والوالدان في نقل الخبرات والتجارب والقيم بين الأجيال، بينما أدى تقلص حجم الأسرة إلى تركز عبء التربية على الوالدين فقط، بل على أحدهما في حالات الانفصال والطلاق.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار قطر | متحدثون في برنامج «وآمنهم من خوف» بـ «الأوقاف»: غياب الوالدين وفجوة الأجيال تضعف استقرار الأسرة | عيون الجزيرة قطر في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الشرق ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الشرق مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

أخبار متعلقة :