Aljazeera Eyes

أخبار سلطنة عمان | الذاكرة والهوية في صياغات فنية معاصرة خلال أسبوع عُمان للتصميم | عيون الجزيرة الاخبارية عمان

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

أعمال تركيبية ومعمارية توظّف التراث والبيئة المحلية

تتجلّى في مشاركات الفنانين والمصممين ضمن أسبوع عُمان للتصميم، المقام في إطار فعاليات "ليالي مسقط "2026، تجارب إبداعية تستند إلى الذاكرة الثقافية والبيئة المحلية، وتعيد صياغتها في أعمال تركيبية ومعمارية وبصرية تعبّر عن مفهوم "فيما بيننا" بوصفه مساحة مشتركة تنشأ فيها العلاقات بين الإنسان والمكان والزمن والمجتمع. وقد شكّلت هذه المشاركات مساحة فنية مفتوحة للحوار بين الماضي والحاضر، وقدّمت للزوار فرصة التفاعل مع التصميم باعتباره تجربة حيّة تتجاوز حدود العرض إلى التأمل والمشاركة.

"عمان" رصدت بعض الأعمال المشاركة التي تنوعت بين تجارب تستحضر العمارة التقليدية، وأخرى تستلهم الطقوس الشعبية والممارسات الاجتماعية، إلى جانب أعمال ركّزت على الضوء والمواد الطبيعية والحرف التقليدية بوصفها حوامل للمعنى والذاكرة، في مشهد يعكس تطور التصميم العُماني وقدرته على التعبير عن الهوية بأسلوب معاصر.

جدران من الرمل... الذاكرة المعمارية بوصفها حاملًا للزمن

شاركت الفنانة هاجر بنت خليفة الحراصية بعمل فني تركيبي بعنوان "جدران من الرمل"، استلهمته من جدران الطين في البيوت العُمانية القديمة، تلك البنى المصنوعة من مادة هشّة استطاعت الصمود عبر أجيال متعاقبة. فالطين الذي كان يومًا لينًا ومتغيرًا تحوّل عبر البناء إلى جدار ثابت، مجسّدًا لحظة التحوّل بين الهشاشة والبقاء.

ويعيد العمل صياغة هذه الجدران باستخدام الأكريليك الشفاف المملوء جزئيًا بالرمل، مادة معاصرة تمزج الوضوح بالديمومة الصناعية، وتسمح بكشف البنية الداخلية للجدار. ويُحبس الرمل داخل الكتل الشفافة كتجسيد مادي للزمن، لكنه يبقى في حالة سكون تام، فيما يحاكي التدرّج بين الفراغ والامتلاء شكل الساعة الرملية المقلوبة، مجسّدًا الفرق بين الزمن المنتظر والزمن المنقضي.

ويتناول العمل العلاقة بين الهشاشة والديمومة، متسائلًا كيف يمكن لمواد تشكّلت بفعل الزمن أن تتحوّل من حالات تآكل إلى رموز للصمود والاستمرارية. ولا يُقارب الجدار هنا بوصفه حدًا فاصلًا، بل بوصفه حاملًا للزمن، ومساحة تلتقي فيها الحاضر بالماضي، وأرشيفًا صامتًا لتراكم الذاكرة والتحوّل والاستمرارية، داعيًا إلى التأمل في الذاكرة المشتركة، والأمكنة الموروثة، والروابط غير المرئية التي تتشكل عند تقاطع المادة والزمن والحضور الإنساني.

وقالت هاجر بنت خليفة الحراصية إن عملها يسعى إلى إعادة النظر في الجدار بوصفه عنصرًا حيًا يحمل الذاكرة لا مجرد بناء مادي، موضحة أن استخدام الأكريليك والرمل جاء ليجسّد العلاقة بين الزمن والمادة، وليدعو الزائر إلى التأمل في الروابط غير المرئية التي تجمع الإنسان بالمكان وتحولاته عبر الزمن.

الروابط المنعكسة... الضوء والانتماء المشترك

وقدّمت شمسة بنت سالم البوسعيدية عملًا تركيبيًا بعنوان "الروابط المنعكسة"، يستكشف مفهوم الترابط الإنساني والحضور المشترك من خلال الضوء والانعكاس وحركة المشاهد.

ويتكوّن العمل من قوسين مترابطين مصنوعين من أنابيب معدنية مطلية باللون الفضي، يرتبطان بصريًا وإنشائيًا بين ثلاث قواعد في تأكيد على الاستمرارية والترابط، وتحمل كل قاعدة تشكيلًا من ألواح الأكريليك المستوحاة من كَرَبِ النخيل بأحجام مختلفة، في إشارة إلى النمو والصمود والهوية الثقافية. وصُممت هذه الألواح بطبقات شفافة وملونة تندمج مع بعضها البعض لتضفي عمقًا وتنوعًا بصريًا، مع دمج إضاءة LED داخلها.

ويضم العمل 27 لوحًا من الأكريليك بخمسة ألوان مختلفة؛ حيث يرمز اللون الأصفر إلى الصحاري، والأخضر إلى الأشجار، والأزرق إلى السماء، والفيروزي إلى البحار، فيما استُخدم اللون الوردي لإضافة تباين لوني. ويتفاعل الضوء المدمج داخل العمل مع الأكريليك ليُنتج تأثيرات بصرية متغيّرة تتبدّل حسب حركة المشاهد، إذ يشاهد أكثر من خمسة ألوان نتيجة امتزاج الألواح مع بعضها البعض، بما يعزّز فكرة العلاقة بين الإنسان والمكان والآخرين.

ويجسّد العمل مفاهيم الوحدة والاستمرارية، ويتقاطع مع فكرة "فيما بيننا" عبر إظهار العلاقات بين الأفراد والمجتمع والمكان، داعيًا الزوار لرؤية أنفسهم جزءًا من لحظة مشتركة من الاتصال والحوار والحضور الجماعي، حيث يصبح المشاهد جزءًا من التجربة، وجزءًا من الرابطة التي يشكّلها الضوء والمساحة. كما يوضّح العمل فكرة أن البشر يسند بعضهم بعضًا ويمتزجون بأفكارهم رغم اختلافهم لإنتاج أفكار جديدة.

وأوضحت شمسه البوسعيدية أن العمل يركّز على فكرة أن الإنسان لا يعيش بمعزل عن محيطه، بل يتشكّل وعيه من خلال علاقته بالآخرين وبالفضاء المشترك، مشيرة إلى أن تفاعل الضوء مع حركة الزوار يجعلهم جزءًا من التجربة الفنية، ويحوّل المشاهدة إلى مشاركة حقيقية.

نسيج الذكريات... الحصير بوصفه ذاكرة حيّة

وشارك "استوديو عين" الذي يضم عبدالعزيز بن هلال الراشدي، وشمّا بنت عوض البلوشية، وأيمن بن يعقوب المحروقي، ورغد بنت سالم الجفيلية، بعمل فني بعنوان "نسيج الذكريات – The Weave of Memories".

وينطلق عمل الاستوديو من رؤية تقوم على إعادة صياغة وتقديم الهوية والثقافة والتاريخ العُماني بأسلوب معاصر يحترم الجذور ولا يقيّدها، حيث تتحول الثقافة والهوية إلى تجربة حسّية وبصرية تفتح حوارًا بين الماضي والحاضر، وتتيح للزائر التفاعل مع الهوية العُمانية بطريقة معاصرة ومؤثرة.

ويتكوّن العمل من حُصُرٍ ملوّنة، يمثل كل واحد منها ذكرى فريدة. وقد صُنع الحصير يدويًا وفق أساليب الصناعة التقليدية، وتم نسجه بطول 6 أمتار وعرض 35 سم لكل قطعة. ويتألف هذا التركيب من 18 قطعة مختلفة، تمثل كل قطعة ذاكرة مستقلة، لتجتمع معًا في نسيج واحد يعكس تراكم الذكريات وتداخلها داخل المجتمع العُماني. ولا يسعى العمل إلى استعادة الماضي بوصفه حالة منتهية، بل يفتح مساحة للتأمل في ما نحمله من ذكريات، وكيف تستمر هذه الذاكرة في تشكيل علاقتنا بالبيئة المحيطة وبالهوية الثقافية.

وذكر فريق استوديو عين أن مشاركتهم في أسبوع عُمان للتصميم تمثل فرصة لتحويل الموروث اليومي إلى لغة فنية معاصرة، موضحين أن العمل يهدف إلى إبراز الذاكرة الجماعية بوصفها عنصرًا حيًا يشكّل علاقة الإنسان بالمكان والزمان، ويمنح الزائر تجربة حسّية تستدعي الذكريات وتربط الماضي بالحاضر.

حكاية كيذا... الطقس الشعبي في تجربة معمارية معاصرة

وقدّمت مجموعة The Liminal Studio التي تضم كوثر بنت إبراهيم اللواتية، وإسراء حمود الهنائية، وآلاء ناصر الجشمية، وبشرى عيسى الزدجالية، عملًا فنيًا بعنوان "حكاية كيذا – Kidha: A Blooming Journey"، وهو عمل مستوحى من زفة الكيذا، أحد الفنون النسائية الشعبية المتوارثة لدى المجتمعات الريفية العُمانية، ويرمز إلى دور المرأة في المجتمع وارتباطه بالخصوبة والجمال، حيث تقوم النساء بزراعة شجرة الكيذا بموكب نسائي خاص يحفّه الغناء والرقص، تعبيرًا عن ارتباط الإنسان العُماني بالأرض.

وأعيد تخيّل هذه الطقوس في صيغة تجربة معمارية جماعية معاصرة، ليُخلق فضاء يستطيع فيه الماضي أن يتردد صداه في الحاضر ويزرع بذور المستقبل. وشُيّد العمل من طوب طيني باستخدام تربة محلية ليكون تجسيدًا ماديًا للمكان، وصُمم على هيئة برج مركزي يحيط به جدار منحنٍ يقود الزوار على مسار يدعو للتأمل.

ويعكس اصطفاف الطوب وتلاحمه معنى وحدة المجتمع وتكاتف أفراده، كشأن النظام البيئي المزدهر، فيما يشكّل الضوء المتسلّل من الفتحة العلوية تجربة متجددة لا تتكرر تختلف باختلاف مواقع الشمس والقمر، وتحمل النسائم عبير الكاذي المميز عبر فتحات الطوب المجوف. وتتيح عناصر العرض في الجدار للزائر أخذ نبذة أعمق عن الرحلة، كما يشكّل إدخال الأشجار عنصرًا حيًا في التصميم يسهم في تطور الشكل وازدهاره مع مرور الوقت.

وقالت كوثر بنت إبراهيم اللواتية إن المشاركة في النسخة الثانية من أسبوع عُمان للتصميم تمثل مساحة اعتراف وحوار في آنٍ واحد، وفرصة لتحويل الحكايات المحلية والذاكرة الشعبية إلى لغة تصميم معاصرة تُعرض وتناقش على منصة وطنية، مؤكدة أن تفاعل الجمهور والمصممين أضفى بعدًا إنسانيًا على العمل وأعاد إحياء القصة من زوايا مختلفة.

دوائر الزمن... الضغوة بوصفها ممارسة اجتماعية

وشاركت الفنانة خديجة بنت أحمد المعمرية بعمل فني بعنوان "دوائر الزمن"، يوثّق ممارسة الضغوة بوصفها ممارسة اجتماعية متجذّرة في الثقافة الساحلية العُمانية. وتنطلق فكرة العمل من مفهوم التجمع والحركة المشتركة عند الصيد، حيث تعبّر الدوائر عن هذا الحضور الجماعي، بينما تستلهم الخيوط شكل شباك الصيد لترمز إلى العلاقات التي تنسجها الضغوة بين الصيادين والناس.

ويتكوّن العمل من خيوط شباك صيد يبلغ طول كل منها 198 سم بعدد إجمالي يصل إلى 291 خيطًا، إلى جانب هيكل معدني وألواح ألمنيوم مركبة بسطح عاكس، بأبعاد تبلغ (200 × 200 × 220 سم). ويجسّد العمل مفاهيم الاحتواء والاستمرارية وحركة العلاقات الإنسانية عبر الزمن، حيث لا يقتصر المعنى على الأفراد وحدهم، بل يتجلّى في الروابط التي تجمعهم عندما يتحرّكون معًا داخل دائرة واحدة ويواصلون الدوران عبر الزمن.

وأكدت خديجة المعمرية أن العمل يسعى إلى حفظ أثر ممارسة اجتماعية بسيطة في شكلها وعميقة في معناها، مؤكدة أن الدوائر والخيوط تعبّر عن العلاقة التي تتكوّن بين الناس عندما يتشاركون المكان والزمن والعمل، في صورة تعكس معنى الانتماء والتكافل في المجتمع العُماني.

حيث نتكئ معًا... الفخار بوصفه رمزًا للترابط

وقدّمت نهى بنت عبد الرحيم الخصيبية بالشراكة مع حورية بنت غالب الحراصية عملًا فنيًا تركيبيًا بعنوان "حيثُ نتكئ معًا – The Way We Lean"، يعتمد على الفخار بوصفه مادة تشكيلية واستعارة رمزية في آنٍ واحد. ويستند العمل إلى نحو 300 آنية فخارية مترابطة تميل وتتكئ على بعضها بعضًا لتشكّل هيكلًا متوازنًا وقائمًا على الاعتماد المتبادل، في تجسيد بصري لفكرة ترابط المجتمع العُماني وتماسكه القائم على الثقة والمسؤولية المشتركة.

ويحمل الفخار في هذا العمل دلالة خاصة بوصفه إحدى أهم الحرف التقليدية العُمانية، حيث يمثل كل إناء فخاري الفرد داخل المجتمع، ورغم هشاشته الفردية، فإنه يصبح جزءًا من بنية متماسكة عند اتحاده مع غيره، بما يعكس كيف تتكوّن القوة من خلال الترابط لا العزلة.

ويتخذ العمل هيئة جدارين فخاريين منحنِيَين برفق، يكوّنان فضاءً شبه مغلق يدعو الزوار إلى الجلوس والتوقف والتأمل، ويعزّز الإحساس بالقرب والحضور المشترك، بما يتيح للجمهور اختبار كيفية تشكّل العلاقات الإنسانية عبر القرب والتكرار والاتكاء المتبادل. ومن خلال هذا التكوين المكاني، يستكشف العمل ما يوجد بين الناس لا داخل عنصر واحد منفرد.

وقالت نهى بنت عبد الرحيم الخصيبية إن العمل يقدّم تأملًا هادئًا في فكرة أن القوة لا تنشأ في العزلة، بل من خلال الترابط، موضحة أن الأواني الفخارية، رغم هشاشتها الفردية، تشكّل معًا بنية متماسكة تعبّر عن طبيعة المجتمع العُماني القائم على التعاون والتوازن والاعتماد المتبادل.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | الذاكرة والهوية في صياغات فنية معاصرة خلال أسبوع عُمان للتصميم | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

أخبار متعلقة :