هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
تواصل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية جهودها الحثيثة في الضبط المؤسسي للخطاب الديني بوصفه منظومة حية تجمع بين التنظيم والتأهيل والتوعية والإعلام المسؤول، وتقدم أنموذجا وطنيا أصيلا جديرا أن يحتذى في الساحة الدولية.
ويتم ذلك عبر ممارسات عملية متكاملة شملت الفتوى، والوعظ، وخطب الجمعة، والتأهيل المستمر للأئمة، إضافة إلى المشاريع الوطنية ذات الحضور الجماهيري، والمبادرات العالمية التي نقلت صورة الإسلام من سلطنة عمان إلى العالم.
وفي هذا الجانب تقول الدكتورة صابرة بنت سيف الحراصي، أخصائية إعلام بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية: ظل الخطاب الديني عبر العصور الإسلامية المرجعية الجامعة لتشكيل الوعي الجمعي، والضمانة القيمية لصون المنظومة الأخلاقية، والمرجعية الموجهة والضابطة لمسار الأمة، فمن خلاله تستحضر مقاصد الوحي في واقع الإنسان، وتتجسد المبادئ الكبرى للدين في حياة الأفراد والمجتمعات، فيغدو الخطاب الديني أداة تأسيسية لبناء الهوية، وترسيخ التماسك الاجتماعي، وحماية الأمة من الانحرافات الفكرية والتيارات الهدامة، فضلا عن إسهامه في تعزيز الحضور الحضاري للإسلام عبر التاريخ.
وتضيف: إن الضبط المؤسسي للخطاب الديني لا يقصد به تقييد حرية القول، وإنما هو ترشيد للكلمة، وصيانة لوظيفتها، وتأكيد لدورها في توجيه الأمة نحو الوسطية والاعتدال، ويُعرَّف الخطاب الديني المؤسسي بأنه ذلك الخطاب الذي ينطلق من مرجعية شرعية ثابتة، ويستند إلى مقاصد كلية وقيم أخلاقية جامعة، ويخضع في ممارسته لآليات تنظيمية تحافظ على ثبات النصوص وتجدد الوسائل وفق متغيرات العصر، مشيرة إلى أنه في عصر تتعاظم فيه سلطة الإعلام وتتسارع فيه التحولات الاتصالية، بات الخطاب الديني مطالبا أن يكون جزءا من منظومة الإعلام المسؤول الذي يسمو بوظيفته من مجرد نقل الخبر إلى صناعة الوعي، ومن مجرد تداول الأفكار إلى ترسيخ القيم، ليقدم الإسلام في صورته الأصيلة، رسالة عدل ورحمة وسلام، وقوة أخلاقي وحضارية قادرة على مخاطبة العالم بروح منفتحة متزنة.
وأردفت بقولها: يُقصد بالإعلام المسؤول ذلك الذي يلتزم بالمهنية ويعكس القيم الأخلاقية، فيسهم في بناء مجتمع واعٍ ومستنير، ويراعي المصلحة العامة من خلال الصدق والموضوعية والشفافية في نقل المعلومات، بعيدا عن الإثارة أو تزييف الحقائق، مع الالتزام بالحياد والطرح المتوازن واحترام الخصوصية والقيم المجتمعية، بما يعزز ثقافة الحوار ويوجه الوعي الجمعي نحو البناء لا الهدم، مشيرة إلى أن أهمية هذا التعريف تبرز في ظل التوسع الرقمي وسرعة تداول الأخبار والمضامين المؤثرة على وعي الأفراد والمجتمعات، وهو ما يجعل التكامل بين الخطاب الديني المؤسسي والإعلام المسؤول ضرورة ملحة لتعزيز الثقة وصون الاستقرار المعرفي.
تعزيز التكامل
وأشارت الدكتورة صابرة إلى الحاجة إلى مقاربة علمية توضّح دور الضبط المؤسسي في استعادة الثقة، وتعزيز تكامل الخطاب الديني مع الإعلام المسؤول بما يضمن مواجهة تحديات التضليل والاضطراب المعرفي، وأضافت: "مع أهمية التأطير المؤسسي للخطاب الديني، لا بد أن نعترف أن الواقع يشهد تحديات متجددة؛ فالمؤسسات الدينية والإعلامية، رغم جهودها، لا تزال تواجه ضغوطا ترتبط بتسارع التحولات التقنية وضعف الكفاءات الإعلامية المتخصصة أحيانا، وهو ما يحد من قدرتها على مواكبة المشهد الاتصالي الحديث، وتزداد الحاجة في هذا السياق إلى تواصل الجهود في بناء القدرات، وتعزيز الاستثمار في الموارد البشرية والتقنية، لضمان أن يظل الضبط المؤسسي قادرا على حماية الخطاب من التوظيفات غير الرشيدة، وصون دوره في تعزيز الاستقرار الفكري والاجتماعي".
وأكدت الدكتورة صابرة الحراصي، أن سلطنة عُمان استمرت على النهج القائم على التسامح والاعتدال وترسيخ قيم الوحدة الوطنية، وتقديم صورة متوازنة تجمع بين الأصالة التاريخية والتنظيم المؤسسي الحديث، ولم يبقَ هذا الإرث مجرد رصيد تاريخي، بل تحول إلى سياسات وخطابات ومبادرات ترعاها الدولة، ليبرهن على أن الوسطية في السياق العُماني ليست شعارًا أخلاقيًا فحسب، وإنما ممارسة مؤسسية متصلة تعكس عمق الجذور التاريخية وامتدادها في الحاضر.
وتتابع الدكتورة قائلة: إن الحديث عن الضبط المؤسسي للخطاب الديني لا يكتمل من دون التوقف عند الجهود العملية التي تبذلها سلطنة عُمان ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، والتي قدمت نموذجًا وطنيًا راسخًا في الجمع بين أصالة المرجعية الإسلامية وفعالية التنظيم المؤسسي، فقد جعلت الوزارة من رسالتها ترسيخ الإيمان بمبادئ الإسلام السمحة وقيمه الأصيلة، وبناء الشخصية الإسلامية المتوازنة، والتعريف بالحضارة الإسلامية عمومًا، والعُمانية خصوصًا، في تفاعلها مع الحضارة الإنسانية.
التواصل المعرفي
كما أولت اهتمامًا بالتراث واللغة العربية، وبالحفاظ على الهوية الإسلامية والوطنية، والتفاعل مع قضايا الأمة وتكوين رأي عام عالمي سليم تجاهها، ومد جسور التواصل العلمي والمعرفي، ومن هنا جاءت مبادراتها المتعددة، التي تمثل تجسيدًا عمليًا لفكرة الضبط المؤسسي للخطاب الديني محليًا وعالميًا، ومن أبرز هذه الجهود هو مكتب الإفتاء، حيث يُعد المرجعية العليا للفتوى في السلطنة، وعضوًا فاعلًا في العديد من اللجان الرسمية المرتبطة بالصحة والتعليم والإعلام والتشريع، يقدم المكتب سنويًا أكثر من ٤٣ ألف فتوى و١٢ ألف استشارة شرعية و٢٠٠٠ دراسة وبحث، إلى جانب المشاركة في المؤتمرات الدولية ومعالجة قضايا معاصرة مثل الذكاء الاصطناعي والمواطنة والبيئة والأسرة. وقد طوّر المكتب النظام الإلكتروني للإفتاء (iftaa.mara.gov.om) الذي يسهل الوصول إلى قاعدة بيانات شاملة، مع خطة لرفع كفاءة الخدمات بنسبة ٥٪ سنويًا، وبذلك يمثل الضابط المؤسسي الأعلى للفتوى في السلطنة.
وتضيف: كما تعمل الوزارة على تطوير اللائحة التنظيمية للأنشطة الدينية، إلى جانب إعداد دليل حوكمة الجوامع والمساجد والأنشطة الدينية، لتشكل معًا إطارًا قانونيًا ومؤسسيًا متكاملًا، وتشمل هذه المنظومة تنظيم الفعاليات الدينية بمختلف أنواعها، وضبط أدوار القائمين عليها والمتطوعين المشاركين فيها، وضمان اتساقها مع المرجعية الشرعية والوطنية. كما تمتد لتشمل دور العبادة الخاصة بالأديان الأخرى، في إطار يحفظ حرية المعتقد وينظم ممارساتها ضمن القوانين الوطنية، وبما يعكس خصوصية النموذج العُماني في إدارة التنوع الديني بروح الاعتدال والتعايش.
ثقة المجتمع
ويأتي هذا التطوير استجابة للتحولات المجتمعية المتسارعة، وحرصًا على أن تبقى الأدوات التنظيمية مواكبة للمستجدات، وقادرة على صون رسالة المنابر الدينية وترسيخ ثقة المجتمع والمجتمع الدولي في نزاهة واعتدال التجربة العُمانية.
وذكرت الدكتورة صابرة أنه يصدر دليل الأطر الدينية نصف سنوي موجهًا الوعاظ والخطباء إلى الموضوعات ذات الأولوية التي تعكس قضايا المجتمع ومستجداته، ليكون بمثابة أداة مرجعية تضمن انسجام الخطاب الديني مع احتياجات الواقع وتماسكه عبر الزمن، إلى جانب خطب الجمعة تُنشر أسبوعيًا عبر موقع الوزارة، موحدة على مستوى السلطنة، وتتناسب موضوعاتها مع ما يستجد من مناسبات وقضايا معاصرة، ويشرف على الالتزام بها فريق متابعة متخصص، كما تُنشر ملخصاتها عبر حسابات الوزارة في شبكات التواصل الاجتماعي بخمس لغات، من بينها لغة الإشارة، ضمانًا لوصول الرسالة الدينية إلى أوسع شريحة من المجتمع.
كما تضطلع المساجد ومدارس القرآن الكريم بدور محوري في ترسيخ القيم وتعزيز الوعي المجتمعي؛ إذ يبلغ عددها أكثر من (16 ألف) مسجد وجامع ومصلى في السلطنة، تُقام فيها الحلقات القرآنية والدروس الفقهية والأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تُسهم في بناء وعي قيمي مسؤول، كما بلغ عدد مدارس القرآن الكريم حوالي (1,645) مدرسة تخدم ما يقارب (100 ألف) طالب وطالبة، إلى جانب مشروع التعليم عن بُعد ومبادرات نوعية حازت جوائز دولية، ويُظهر هذا الدور أن المسجد وتعليم القرآن ليسا مجرد مؤسسات تعبدية، بل هما أدوات استراتيجية لضبط الخطاب الديني وصناعة إعلام مسؤول يعزز ثقة المجتمع ويحميه من الانحرافات والتضليل.
التحولات المجتمعية
وتشير الدكتورة صابرة إلى أن الوزارة تنفذ سنويًا أكثر من ١٠٠ ألف فعالية وعظية تشمل المحاضرات والدروس العامة، وإحياء المناسبات الدينية والوطنية، وتنظيم الندوات وورش العمل، والقوافل الوعظية، والوعظ النوعي في المستشفيات والمؤسسات الإصلاحية، إلى جانب الملتقيات الشبابية الصيفية والشتوية، كما تُنفذ برامج خاصة للجاليات غير الناطقة بالعربية عبر كوادر مؤهلة، بما يجعل الخطاب الديني حاضرًا ومؤثرًا في مختلف شرائح المجتمع، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية مستمرة لرفع كفاءات الكوادر الدينية، ومن أبرز هذه البرامج التعاون مع الأكاديمية السلطانية للإدارة، الذي يجري تنفيذه على شكل دفعات متعاقبة، حيث يُؤهل في كل مرحلة عدد من الأئمة والوعاظ وفق أحدث المناهج التدريبية في القيادة والخطابة والإدارة، ويهدف هذا المسار إلى بناء جيل قيادي ديني متجدد قادر على مواكبة التحولات المجتمعية.
كما يُعد مشروع الحواضر والبوادي من أبرز المبادرات الوطنية التي تنفذها الوزارة تحت شعار (هويتنا مواطنة وأخلاق)، حيث جاب مختلف محافظات السلطنة مجسدًا البعد التفاعلي للخطاب الديني في المجتمع، مشيرة إلى أن المشروع يضم ما يقارب أربعين ركنًا متنوعًا بين الجوانب الدينية والثقافية والاجتماعية والتقنية والفنية، مثل أركان القرآن والسيرة واللغة العربية والمجتمع الخيري والفنون الإسلامية والتقنيات الحديثة، بما يبرز شمولية رسالته واتساع أثره.
وقد نفّذ المشروع أكثر من ٣٥٠٠ فعالية، واستقطب ما يزيد على ١١٠ آلاف زائر، ووزع ما يفوق ٥٥٠ ألف مطبوعة و١٨ ألف نسخة من المصحف الشريف، ليؤكد أن الخطاب الديني في السلطنة حاضر في صميم المجتمع، ومترجم إلى فعاليات عملية تعزز الهوية الوطنية والقيم الإسلامية.
وأردفت بقولها: إن الوزارة انفتحت على مختلف المنابر الإعلامية المسموعة والمرئية والرقمية، فأنتجت طيفًا واسعًا من البرامج التي تجمع بين الفقه والفكر والقيم والتربية.
ومن أبرزها سؤال أهل الذكر كبرنامج حواري شرعي، ونجم الفصاحة كمسابقة لغوية تعزز مكانة العربية في وجدان الناشئة، وأخلاقنا كعمل موجه للأطفال لترسيخ القيم في أسلوب عصري، إضافة إلى برامج نوعية تبرز دور المرأة في الدعوة والإسهام المجتمعي، موضحة أنه في إطار التكامل بين وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وبقية المؤسسات الوطنية المعنية بالدور الإعلامي، تسهم الوزارة في تعزيز الضبط المؤسسي للخطاب الديني عبر آلية دقيقة تتمثل في انتداب مراقب مختص إلى وزارة الإعلام، يتولى مراجعة المحتوى الديني للبرامج قبل بثها، ضمانًا لسلامته الشرعية والفكرية، واتساقه مع قيم الوسطية والاعتدال، وانسجامه مع السياسة الإعلامية الوطنية. ويُعد هذا الإجراء نموذجًا للتعاون المؤسسي الذي يكفل أن يظل الخطاب الديني في وسائل الإعلام مسؤولًا ورشيدًا، معززًا ثقة المجتمع والرأي العام الدولي في التجربة العُمانية.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | الخطاب الديني.. ركيزة أساسية لبناء الهوية وترسيخ التماسك الاجتماعي | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :