هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
كتب ــ عبدالعزيز العبري
يسجّل قطاع النقل العام في سلطنة عُمان حضورًا متناميًا في السنوات الأخيرة، مع زيادة واضحة في أعداد المستخدمين، وتوجّه متواصل نحو تطوير البنية الأساسية والخدمات المرتبطة به. ويعكس هذا المسار تنامي الاهتمام بقطاع يُعوّل عليه في تحسين كفاءة التنقل، ودعم الاستدامة، وتقديم خيارات أكثر مرونة للمستخدمين داخل المدن وبين المحافظات.
وفي هذا السياق أوضح المهندس هيثم بن أحمد الزدجالي مدير دائرة النقل البري بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، في حوار مع "عُمان"، أن المرحلة المقبلة تراهن على رفع كفاءة الخدمة وتعزيز الوعي بالاستخدام، بما يدعم حضور النقل العام بوصفه أحد الخيارات المرتبطة بالاستدامة وجودة الحياة.
وقال مدير دائرة النقل البري: إن عدد الركاب في عام 2021 بلغ قرابة مليون ومائتي ألف راكب، فيما سجل عام 2025 وصول العدد إلى نحو أربعة ملايين وتسعمائة ألف راكب، مشيرًا إلى أن الإحصائية المعتمدة حتى نهاية ديسمبر 2025 تخص خدمات "مواصلات" بوصفها الشركة المعنية بتشغيل النقل داخل المدن وخارجها، في حين تنشط شركات أخرى في النقل خارج المدن أو في النقل الدولي.
تطوير المحطات
وبيّن أن الوزارة تعمل في مسار موازٍ على تطوير منظومة المحطات، موضحًا أن محطة "برج الصحوة" تتجه إلى تطوير يخدم النقل العام، وأن الوزارة طرحت مزايدة لإنشاء محطات نقل عام متكاملة في ولاية نزوى بمحافظة الداخلية، إلى جانب العمل على مشروع مماثل في محافظة البريمي، لافتًا إلى أن هذه المشروعات تأتي انطلاقًا من أهمية النقل العام داخل المحافظات وبينها، مع استمرار التنسيق مع شركة "مواصلات" وكذلك مع مشغلين آخرين.
جودة الخدمة والإقبال
وذكر المهندس هيثم الزدجالي أن الرقم المسجل في عام 2025، والقريب من خمسة ملايين راكب، كان مفاجئًا، موضحًا أن خطوط الامتياز بين نزوى والمناطق المرتبطة بها تعمل بقوة، وأن "مواصلات" عززت حضورها التشغيلي، مبينًا أن جودة الخدمة أسهمت كذلك في رفع الإقبال، سواء من خلال توفير خدمة "الواي فاي" أو تجهيزات الراحة داخل الحافلات.
خدمة للطلبة
وأشار إلى أن "مواصلات" وفرت خدمة نقل مجانية لطلبة الجامعات من مناطق محددة إلى الجامعات والعودة منها، بهدف تقليل الازدحام وتخفيف المصروفات المرتبطة بالوقود أو سيارات الأجرة أو الاشتراكات الشهرية، مبينًا أن مثل هذه المبادرات تسهم في بناء عادات استخدام مبكرة للنقل الجماعي.
التحدي الأبرز
تناول الزدجالي جانب التحديات، موضحًا أن التحدي يتمثل في تغيير القناعة تجاه النقل العام، رغم أن "مواصلات" لديها تطبيق ومنصة تتيح معرفة جداول الرحلات وتتبع تفاصيلها، معتبرًا أن التشغيل بات احترافيًّا، غير أن السؤال الأبرز يظل في كيفية وصول الرسالة إلى شريحة أوسع، وما إذا كانت المسألة تتعلق بالتسويق والترويج والإعلام.
وأضاف أن عنصر الوقت ظل هاجسًا لدى عدد من المستخدمين المحتملين، رغم أن المرونة الزمنية في بعض الجهات ازدادت، موضحًا أن المستخدم عندما يعرف عبر التطبيق أن الحافلة ستمر في توقيت محدد، فإن ذلك يصبح عاملًا مشجعًا، إلا أن ترسيخ الثقة بالمواعيد على نطاق واسع يحتاج إلى عمل تواصلي وإعلاني مكثف، خاصة في الأحياء التي يريد سكانها رؤية خيارات قريبة من مواقعهم.
رفع الوعي بالاستخدام
ولفت إلى أن العمل خلال عام 2026 يتجه إلى تكثيف الجهود لرفع عدد المسافرين، موضحًا أن التنسيق لا يقتصر على جهة واحدة، وإنما يمتد إلى جهات أخرى ضمن سياق التخطيط الحضري والاستراتيجية العمرانية، مع الإشارة إلى استمرار التنسيق مع جهات معنية على مستوى التخطيط العمراني، مبينًا أن المرحلة المقبلة تراهن على تحسين الإعلانات المرتبطة بالرحلات والتسعيرة وجداول التشغيل، وأن جزءًا كبيرًا من التحدي يتمثل في ترتيب الملف إعلاميًّا حتى تصل المعلومة وتتحول إلى سلوك استخدام يومي.
وأوضح أن كثيرًا من عناصر المنظومة الفنية تم العمل عليها بالفعل، وأن ما تبقى يتمثل في نشر المعرفة وزيادة الوعي عبر الإعلام، مبينًا أن الوزارة تتجه إلى تعاون إعلامي أوسع لنقل الرسائل المرتبطة بفوائد النقل العام ومميزاته وإيجابياته وسلبياته وخياراته المختلفة.
مسارات أقرب للأحياء
وأشار المهندس هيثم الزدجالي إلى أنه لو توفرت الخدمة بكثافة قرب بعض الأحياء لكان ذلك عاملًا مباشرًا لتغيير السلوك، موضحًا أن توزيع المسارات داخل مسقط، إذا قُسِّمت إلى نطاقات مثل الخوض والموالح والسيب والخوير والغبرة وبوشر والقرم وروي ومطرح، يمكن أن يخلق مسارات أقرب وأكثر كثافة، إلا أن تشغيل الخطوط يرتبط بطلب فعلي وعدد ركاب يضمن الاستمرارية، مشيرًا إلى أن تجارب سابقة لبعض المسارات داخل المدينة نُفذت لكنها واجهت تحدي قلة الركاب.
منصة موحّدة للنقل
وفي إطار تطوير "الخدمات المجمعة"، أشار إلى أن الوزارة تدرس مبادرة لإنشاء منصة جديدة تضم خدمات النقل في مكان واحد، موضحًا أن المبادرة تقوم على جمع خدمات النقل العام والتشاركي وسيارات الأجرة والنقل السياحي والنقل الدولي والطيران وغيرها، بحيث يجد السائح أو المستخدم جميع الخيارات عبر منصة واحدة، مبينًا أن الحديث في هذه المرحلة يأتي بوصفه مبادرة قيد الدراسة ضمن اتجاهات التطوير.
إعادة تقييم الخطوط
وتطرق كذلك إلى مبادرة ثانية تعمل عليها الوزارة، تتمثل في إعادة دراسة جميع خطوط النقل العام في سلطنة عُمان عبر استشاري، موضحًا أن الهدف هو إعادة تقييم الخطوط من جديد، وتحديد ما يحتاج إلى تكثيف، وما يحتاج إلى خط ثالث، وأين يمكن إضافة رحلات، وأين لا توجد جدوى تشغيلية، مشيرًا إلى أن زيادة الرحلات ترتبط بمؤشرات الطلب، لأن التشغيل يتضمن تكاليف ثابتة تشمل الصيانة والسائقين والتأمين والوقود، وأن أي توسع ينبغي أن يوازن بين الخدمة العامة واستدامة التشغيل.
وضرب الزدجالي مثالًا بتطور خطوط بعض المحافظات، موضحًا أن خطوطًا كانت تعمل بحافلة واحدة ثم جرى تعزيزها بحافلتين عند توفر المؤشرات، مبينًا أن الشركات لا تمانع التوسع إذا ثبت وجود طلب يضمن الدخل، وأن الوزارة تعمل مع المشغلين ضمن هذا الإطار، مؤكدًا أن فكرة "محطات النقل العام المتكاملة" تأتي لخدمة الربط بين الوسائل، مثل سيارات الأجرة وتأجير المركبات والخدمات المساندة وغيرها، بما يمنح المسافر تجربة متكاملة.
محطات أكثر تكاملًا
وفي حديثه عن المحطات القائمة، أشار إلى وجود محطات رئيسية تشمل العذيبة وروي بوصفها محطات تخدم شركات النقل، إلا أن التوجه يمضي نحو محطات أكثر تكاملًا في محافظات أخرى، مشيرًا إلى أن ما طُرح في الداخلية والبريمي يدخل ضمن هذا المسار، وأن برج الصحوة يشهد توجهًا إلى تطوير أكبر.
الاستدامة والنقل الكهربائي
وفي جانب الاستدامة، أفاد بأن التوجه نحو المركبات الكهربائية حاضر ضمن خطط القطاع، موضحًا أن هناك توجهات تتضمن حافلات كهربائية ضمن التشغيل، وربط ذلك بحراك أوسع نحو تخفيف الانبعاثات ودعم الاستدامة، مؤكدًا أن النقل العام جزء من منظومة حلول بيئية واقتصادية في آن واحد.
أثر التنظيم الرقمي
وتناول تجربة "النقل التشاركي" وسيارات الأجرة بوصفها مثالًا حيًّا على أثر التنظيم والمنصات الرقمية، موضحًا أن التطبيقات أسهمت في ضبط التسعيرة وتقليل الخلافات التي كانت تقع بين السائق والراكب، وأن المستخدم بات يرى قيمة الرحلة مسبقًا ويشعر بوضوح المعاملة وثبات التكلفة، معتبرًا أن هذه التجربة تقدم درسًا يمكن الاستفادة منه في ملف النقل العام أيضًا، عبر تعزيز الشفافية وسهولة الوصول إلى المعلومة.
تنظيم وتحديث مستمر
وأكد أن الوزارة تواصل العمل على تنظيم القطاع وفق الأطر التشريعية والتنظيمية، متطرقًا إلى مسار تطور اختصاصات النقل البري، وذكر وجود تنظيمات ولوائح نُظمت في فترات سابقة لخدمة القطاع، مشيرًا إلى أن المرحلة القادمة ستشهد مزيدًا من التركيز على النقل واللوجستيات بوصفها رافدًا اقتصاديًّا ينعكس أثره على المواطن والمقيم والمسافر والسائح، وأن منظومة النقل بمختلف أنماطها تدعم سلسلة الإمداد والنقل الثقيل للركاب والبضائع والخدمات المرتبطة بالموانئ وتجارة الحاويات.
وأشار إلى أن تطوير جودة الحافلات ورفع معاييرها عامل رئيسي لاستدامة الاستخدام، موضحًا أن المسافر، خصوصًا في الرحلات الطويلة، لن يعود لاستخدام الخدمة إذا كانت الحافلة مرهقة أو قديمة، مبينًا أن شركات تشغيل النقل تعمل على تحديث الحافلات وفق أعمار افتراضية ومعايير تشغيلية، وأن الهدف يتمثل في توفير وسيلة نقل مريحة وآمنة تعزز الثقة في الخدمة وتضمن عودة المستخدم مرة أخرى.
وتطرق إلى وجود شركات نشطة في السوق، مبينًا أن هناك شركات قوية في النقل العام، من بينها شركة «مواصلات» ومشغلون آخرون، متحدثًا عن حضور بعض الشركات على خطوط بعينها وارتباط ذلك بعقود وامتيازات تشغيلية، مؤكدًا أن الهدف ليس جمع كل الشركات بقدر ما هو توفير خدمة نقل بمستوى وتشغيل مستقر يعزز ثقة المستخدم.
الوعي يصنع الفرق
وفي معرض حديثه عن الوعي، أشار إلى أن المجتمع يتأثر بدرجة كبيرة بما يتداوله عبر الشاشات ومنصات التواصل، موضحًا أن الإعلام والحملات التوعوية يمكن أن ترفع مستوى الإدراك بسرعة، وأن العمل التوعوي حين يُبنى بصورة متواصلة يصل أثره حتى إلى تفاصيل صغيرة تتعلق بالسلوك والسلامة، معتبرًا أن رفع الوعي يمثل المدخل الأوسع لتغيير الثقافة تجاه النقل العام.
خيارات للمستقبل
وختم المهندس هيثم بن أحمد الزدجالي حديثه بالإشارة إلى اتجاهات مستقبلية في تنويع وسائل النقل، متناولًا الحديث عن التاكسي المائي بوصفه خيارًا يمكن أن يعزز جانب التنقل السياحي وربط بعض المناطق، موضحًا أن التنويع في وسائل النقل يفتح خيارات جديدة للمستخدمين والزوار، وأن منظومة النقل العام تبقى إحدى ركائز تمدّن المدن وتطورها، وأن نجاحها يعتمد على تكامل البنية الأساسية، وجودة التشغيل، والتنسيق بين الجهات، إلى جانب عمل إعلامي يترجم المزايا إلى قناعة وسلوك يومي لدى المجتمع.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | النقل العام في عُمان.. قفزة في أعداد الركاب ومشروعات لمحطات متكاملة وحلول تُراهن على الوعي | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :