هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
مع انقشاع السحب وتوقف هطول الأمطار تتحول التجمعات المائية والبرك في القرى والوديان إلى محطات جذب للأطفال للهو والسباحة، ورغم التحذيرات المتكررة لا تزال ظاهرة سباحة الأطفال العشوائية عقب جريان الأودية ترسم مشاهد مقلقة، وتدق ناقوس الخطر، تنبئ بظهور نتائج كارثية لم تكن في الحسبان نتيجة استهانة بعض الأهالي بمخاطر هذه التجمعات المائية غير المستقرة.
زواحف ومخلفات حادة
يقول جاسم بن علي المخيني: يغيب عن ذهن الأطفال بل وبعض أولياء الأمور أن هذه البرك ليست مسابح مهيأة، بل هي تجمعات لمياه عكرة جرفت معها كل ما في طريقها وتكمن الخطورة في المخلفات غير المرئية تحت سطح الماء من أشواك حادة وقطع معدنية وأغصان أشجار منكسرة قد تتسبب في إصابات جسدية بالغة أو تعيق حركة السباحة، والأخطر من ذلك هو تحول هذه البرك إلى ملاذ للزواحف السامة كالأفاعي والعقارب التي تجرفها السيول من جحورها، مما يجعل الطفل عرضة للدغات قاتلة في بيئة يصعب فيها تقديم الإسعافات الأولية السريعة.
الوحل في طبقات البرك
تخفي بعض البرك المائية في قاعها طبقات طينية من الوحل والتي تعمل كقوة جذب تعيق الحركة الطبيعية، ويؤكد سالم بن سيف الصواعي قائلا: هذه الطبقات الموحلة تمسك بأقدام الصغار، وتمنعهم من الخروج، مما يفقدهم التوازن والقدرة على النجاة بأنفسهم، والمأساة الحقيقية تقع حين يحدث الارتباك وعدم التصرف المثالي أو طلب النجدة، مما يؤدي للغرق حتى في مستويات مياه ضحلة؛ إذ يعجز الطفل عن تحرير قدميه من قبضة الوحل ليسقط في الماء محدثة حالة الغرق في مياه قد لا يتجاوز عمقها بضعة سنتيمترات.
خطر الكهرباء
وحول خطر الكهرباء على الأطفال مرتادي السباحة في البرك المائية يقول محمد بن جميل الراسبي: من بين أكثر الأخطار فتكا هي السباحة في البرك المائية التي تتشكل بالقرب من أعمدة الإنارة أو المحولات الكهربائية، فمع وجود تمديدات قد تكون تضررت من الرياح والأمطار يصبح الماء موصلا للكهرباء، مما يعرض أي شخص يلامسه لصعق كهربائي مباشر يؤدي إلى الوفاة الفورية، وهو خطر صامت لا يمكن للطفل تمييزه أو تفاديه إلا بالابتعاد التام عن المكان.
عودة جريان الوادي
وفي موضوع تدفق جريان الوادي مرة أخرى يبيَن بدر بن حميد المطاعني قائلا: في كثير من الأحيان يعود الوادي إلى الجريان مرة أخرى نتيجة تدفق الروافد والشعاب البعيدة، مما يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه بشكل فجائي، وهو ما يضاعف من احتمالات وقوع حوادث الغرق، وتبرز الإشكالية من قِبل الأطفال والفتية الذين يهرعون نحو البرك المائية فور توقف الهطول لاتخاذها ساحات للعب، وتكمن الفاجعة الحقيقية حين تقع هذه البرك وسط مجاري الأودية النشطة؛ حيث لا يمنح التدفق المفاجئ للمياه أي هامش زمني للنجاة، محولاً لحظات المرح العابرة إلى كوارث إنسانية محققة.
مستنقعا للأمراض
ويؤكد حماد بن محمد الحسني قائلا: تعد هذه التجمعات المائية مقصدا رئيسا للحيوانات السائبة، وفي مقدمتها الكلاب والقطط الضالة، التي تتخذ منها مصدرا للشرب. وتكمن الخطورة البالغة في عملية "الولوج" (تلوث الماء بلعاب الحيوان)، وما يتبع ذلك من نقل لسلالات بكتيرية وطفيليات معوية خطيرة إلى وسط المياه. هذا التلوث يحوَل البركة من مجمع مائي عابر إلى مستودع للميكروبات المسببة للأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان.
ويضيف الحسني: من جانب آخر، تمثل هذه المستنقعات مرتعا لنواقل الأمراض وعلى رأسها البعوض والحشرات الطائرة التي تتخذ من سطح الماء الساكن بيئة مثالية لوضع بيوضها وإتمام دورات حياتها، ويكمل: إن انفجار الكثافة الحشرية في محيط هذه البرك يرفع بشكل حاد من احتمالات تفشي الأمراض المعدية، فضلا عن تسجيل إصابات جلدية بالغة ومزمنة لكل من يقترب من هذه المواقع أو يلامس مياهها الملوثة.
حفر عميقة
وحول الحفر العميقة التي تحويها البرك المائية يعرب جمعه بن صالح المطاعني قائلا: يندفع الأطفال والفتية عادة نحو هذه البرك بدافع الفضول والسباحة، مخدوعين بمظهر السطح الساكن الذي يوحي بأن المياه ضحلة وآمنة. غير أن الواقع الصادم يتجلى عند أول خطوة داخل هذه البرك؛ حيث قد يجد الطفل نفسه فجأة في "هوة سحيقة" ناتجة عن عمليات إنجراف التربة السابقة أو الحفر الإنشائية المخفية. هذا السقوط المفاجئ يسبب حالة من الإرباك والذعر، مما يُفقد الطفل توازنه وقدرته على السباحة، ويجعل من عملية الخروج منها أمرا في غاية الصعوبة.
غياب المهارة وسوء التصرف
ووفق آلية غياب المهارة وسوء تصرف الأطفال يقول عبدالملك بن خليفة الراجحي: تتصاعد حدة القلق مع رصد حالات لأطفال يمارسون السباحة وهم لا يمتلكون أدنى مهارات الإنقاذ أو التعامل مع تيارات الماء ، وأضاف الراجحي: إن جهل الطفل بكيفية التصرف عند حدوث شد عضلي أو عند الشعور بالغرق يؤدي إلى ارتباك قاتل، وفي كثير من الأحيان يحاول أقران الطفل إنقاذه بطريقة غير مناسبة مما يؤدي إلى وقوع ضحايا متعددين في حادثة واحدة نتيجة غياب الأهالي أو فرق الإنقاذ المختصة.
مسؤولية مجتمعية
ختامًا، يبقى الوعي الأسري هو خط الدفاع الأول والوحيد لمنع وقوع هذه الحوادث. إن واجب الأهالي يتجاوز مجرد التحذير الشفهي إلى المراقبة الفعلية وتوجيه طاقات الأطفال نحو أنشطة آمنة، ومشهد الفرح بالمطر لا ينبغي أن يفسده غياب الوعي؛ فحماية أرواح الصغار هي أمانة في أعناق الجميع قبل أن تتحول هذه البرك إلى ذكرى أليمة في وجدان المجتمع.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | التجمعات المائية بعد الأمطار.. مخاطر حقيقية تهدد الأطفال والصحة العامة | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :