هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
العُمانية: احتفلت سلطنةُ عُمان اليوم بأوّل أيام عيد الفطر السّعيد لعام 1447هـ، وقد أدّى حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- صلاة عيد الفطر السّعيد بمسجد الخور بمحافظة مسقط.
كما أدّى الصّلاة بمعيّة جلالتِه -أيّدهُ اللهُ- عددٌ من أصحاب السُّموّ أفراد الأسرة المالكة الكريمة، وجناب السّادة، والسّادة البوسعيد، وأصحاب المعالي الوزراء والمُستشارين، وقادة قُوّات السُّلطان المسلّحة وشرطة عُمان السُّلطانية والأجهزة الأمنيّة الأخرى، وأصحاب السّعادة رؤساء البعثات الدبلوماسية للدّول الإسلاميّة، وأعضاء مجلسي الدّولة والشورى من محافظة مسقط، وعددٌ من أصحاب السّعادة الوكلاء، وجمعٌ من الشّيوخ ورجال الأعمال والرّؤساء التّنفيذيين.
وقد أمّ المُصلّين معالي الدّكتور محمد بن سعيد المعمري وزيرُ الأوقاف والشؤون الدّينيّة الذي استهلّ خطبة العيد بالتّكبير والحمد لله على نعمائه وأفضاله، والصّلاة والسّلام على رسوله الأمين عليه أفضل صلاةٍ وأزكى تسليمٍ.
وقد ركّزت خطبةُ العيد على تكامل شهر رمضان المبارك والقرآن الكريم والعيد السّعيد، حيث إن الوعي نورٌ يُقيم ميزان الأولويّات، ويمنح الفرد والمجتمع بصيرة تحمي من الانجراف، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾، ثم يرتقي الخطاب إلى معنًى يُحوّل الإيمان إلى طاقةٍ دافعةٍ، وينقل الخير من استجابةٍ عابرة إلى سباقٍ مُستدام، كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾، ويُختم بعهدٍ يُعلي المقام، حيث يصبح الوفاء منهجَ الاستمرار امتثالًا لقوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، ليترسّخ بذلك وعيٌ وطنيٌّ، ومُواطنة صادقة، تُصان بها القيم، ويقوى بها البناء، ويعلو بها شأن الوطن.
وفيما يأتي نصّ الخُطبة..«اللهُ أَكْبَــــــرُ .. اللهُ أَكْبَــــــرُ
الله أكبر، ما أنزل من نورٍ فأضاء به البصائر الله أكبر ما أحيا بالمعنى الضمائر.
الله أكبر، ما أقـــــام من عهدٍ فأعلى به الدّعـــائم وثبّت به العـزائم.
اللهُ أَكْبَــــــرُ اللهُ أَكْبَــــــرُ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ واللهُ أَكْبَــــرُ
أَحمَدُ الله، وأشْهدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عَليهِ وعَلى آلِهِ وصَحبِهِ:
أمّا بعد:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
رمضان مقام النّور، والقرآن روح المعنى، والعيدُ عهد الوفاء؛ فمن صام فطهّر إرادته، وقرأ النّور فاستنار قلبه، وشهد العيد فاستفتح مرحلة أرقى في الوعي والمسار، لا يعود كما كان؛ ويخرج بوعي ينير وجهته، ومعنى يُلهم أعماله، وعهد يُعلي مقامه. قال الحق: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ﴾؛ فهو نورٌ للقلوب والعقول، وبيّناتٌ تُوقظ الإدراك، وفرقانٌ يميز المعرفة.
ينقل الإنسان من إلف العادة إلى بصيرة المقصد، ومن الانفعال إلى الفهم، يدلنا على الطريق، ويبعث فينا إرادة السّعي، واستباق الخيرات.
أيها المؤمنون …
الوعيُ نورٌ تستقيم به الحياة؛ وينزل الأمور منازلها. بالوعي تتحوّل الرؤية إلى مسؤولية، والاختيار إلى التزام، والعمل إلى رسالة.
ولهذا عبّر القرآن عن الوعي بالنور، فقال: ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾؛ لم يقل نورًا يُحتفظ به، ولا نورًا يتأمّله وحده، وإنما قال: ﴿ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾؛ أي وعيًا يظهر أثره في الواقع، ويُرى في المواقف، ويُحَسّ في العلاقات، وعيًا يتحرّك في المجتمع: فيضبط السّلوك، ويهذّب الخطاب، ويُقيم الميزان بين الناس.
ومن الوعي ينبثق المعنى؛ طاقةٌ تُحيي الفعل، وتمنحه غايته، وترفعه من أداءٍ مجرد إلى مقام الرسالة. ولهذا جاء الخطاب القرآني تفاعليًّا: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾؛ فالسبق ليس أداءً للواجب فحسب، هو تنافسٌ في الارتقاء، وانتقالٌ من ردّ الفعل إلى صناعة الأثر.
حين يُلهمنا المعنى، يتغير مفهوم التنافس؛ من تسابقٍ إلى المكاسب، نحو سباق في البناء. ويتبدّل معيار النجاح؛ من قياس ما نملك، إلى إضافة أثر جديد. ويتحول الخير من استجابة مؤقّتة إلى عمل مُستدام.
اللهُ أَكْبَــــــرُ اللهُ أَكْبَــــــرُ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ اللهُ أَكْبَــــرُ
أيها المؤمنون…
وبعد الوعي والمعنى يأتي العهدُ؛ ميثاقٌ راسخٌ يصوغ هُويّة الإنسان، ويُظهر صدق المجتمع، ويمنح القيم ثباتها قد يضيء الوعي الطّريق، وقد يُلهم المعنى العمل، لكن الذي يحفظ النّور من الانطفاء، والعمل من الفتور، هو العهد.
فالعهد منهجُ الثبات في زمن النكوص؛ أن تظل مُستمرًّا على ما تُؤمن به، ومن هنا جاء النداء القرآني في أعلى صيغةٍ للميثاق:
﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾: تأمّلوا عمقها: إنها معادلة الارتقاء: وفاءٌ من العبد يفتح أبواب الوفاء من الله. وعظمة الإنسان بقوة وفائه وعمقه.
العهدُ هنا بين العبد وربّه؛ فإذا وفى الإنسان بعهد الله في القيم والطّاعة والصّدق، وفى الله له بعهد الإعانة والتّوفيق والسّكينة والرّفعة.
﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾: العهد مع الله هو الأصل، ومن صدق في الميثاق الأعلى صدق في كل ميثاقٍ بعده.
ومنه العهدُ للوطن: وفاءُ ضمير، وصدقُ انتماء، وثباتُ مسار؛ فإذا حفظنا عهد الوطن، وأخلصنا في العمل، وصدقنا في الانتماء، ثبت الوطن فينا، وارتفع بنا، وقوي بالتزامنا.
الوفاء للوطن؛ وعيٌ يُنير، ومعنى يُلهم، وعهدٌ يُعلي، وأوفوا بعهد الوطن يوفي الوطن بعهدكم.
اللهُ أَكْبَـــــــرُ اللهُ أَكْبَــــــرُ
لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ
﴿ إنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا.
اللّهمّ اجعل أعمالنا صاعدةً إليك بقبولٍ ورضا، وأعمارنا ممتدةً بالإيمان والخير.
وارزقنا في كل قرارٍ بصيرةً من نورك، وفي كل طريقٍ عفوًا ولطفًا وتيسيرًا من لدنك.
اللّهمّ احفظ عُمان بعين رعايتك وعزّ سُلطانك، وأدِمْ عليها نعمة الأمن والاستقرار والطمأنينة.
وألهمْ أهلها رشد القرار، وحكمة البناء، وثبّتْ في قلوبهم صدق الولاء وسُموّ الانتماء.
اللّهمّ يا مُدبّر الملكوت، أنصر سُلطاننا هيثم بن طارق بنور حكمتك، وأحِطْهُ بمدد عنايتك، واكتُب له تأييدًا من لطفك.
اللّهمّ ألقِ في قلوب شعبه سكينةً تتآلف بها أرواحهم وتتآخى بها نفوسهم، واجعل بينهم رحمةً وعدلًا.
وبارك في أعمالهم وأعمارهم، وأودِع في صدورهم عزمًا لا يخبو، وثباتًا يرسخ، وتوفيقًا يتجدّد.
اللّهمّ يا مَنْ بيده الأمرُ كلّهُ: كُنْ للمظلومين في فلسطين وغيرها ناصرًا ومعينًا يليق بجلال عدلك، وطهّر أرضهم، واجعل دعاءهم وصبرهم طريقًا إلى وعد لا يخلف.
اللّهمّ يا حيُّ يا قيّوم: يا رحيم ارحم من مضى إليك بعفوك، وأكرم من بقي بلطفك:
﴿ وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾»
وبعد الانتهاء من أداء الصّلاة توجّه عاهلُ البلاد المُفدّى إلى قصر العلم العامر، وفي أثناء ذلك أطلقت المدفعيّة إحدى وعشرين طلقةً تحيّةً لجلالةِ السُّلطان المُعظّم.
ولدى وصول جلالتِه -حفظهُ اللهُ- إلى ساحة قصر العلم العامر اعتلى المنصّةَ، حيث عُزف السّلام السُّلطاني العُماني. عقب ذلك استقبل جلالتُه المُهنّئين بهذه المناسبة الطيّبة، وقد بادلهم جلالتُه التّهاني والتبريكات، مُعبّرًا عن شكره وتقديره لما أبدوه من مشاعر صادقةٍ ودعوات طيّبة، داعيًا اللهَ عزّ وجلّ أن يتقبّل من الجميع الطّاعات وصالحات الأعمال، وأن تكون أيام هذا العيد مُفعمة بالمسرّات والبركات على كافة المُواطنين والمُقيمين على أرض بلادنا العزيزة، وعلى الأمّتين العربيّة والإسلاميّة، وأن يُعيدها علينا جميعًا بالخير والعزّ والسُّؤدد.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | جلالةُ السُّلطان المُعظّم يؤدّي صلاة عيد الفطر السّعيد | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :