Aljazeera Eyes

أخبار سلطنة عمان | الجهات الخيرية تكثف جهودها بمجال العمل الخيري لدعم الأسر المستحقة ونشر ثقافة التكافل | عيون الجزيرة الاخبارية عمان

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي:

مع قرب شهر رمضان، تكثف الجهات الحكومية والأهلية جهودها في مجال العمل الخيري، وجمع التبرعات من الجهات والأفراد، وتوزيع القسائم الرمضانية للأسر المستحقة، وتقديم العون لهم في قضاء الشهر الفضيل، بروح من التعاون والتكاتف المجتمعي.

وتبرز أهمية العمل الخيري في نشر التآلف المجتمعي والتعاضد بين أفراد المجتمع، وتحمل التبرعات من الجهات والأفراد دلالات عميقة، تجسد التآخي في المجتمع العماني، عبر إسهام المقتدرين لإخوانهم من الأسر المعسرة، من خلال الجهات الرسمية المعتمدة في استقبال وتوزيع واستلام التبرعات، ممثلة في الهيئة العمانية للأعمال الخيرية، والجمعيات والفرق الخيرية المنتشرة في كافة محافظات سلطنة عمان.

وبدأت الفرق الخيرية في جميع ولايات سلطنة عمان أعمالها الخيرية في جمع التبرعات وتوزيع القسائم الرمضانية على الأسر المستحقة، في مشهد يجسد عمق التلاحم المجتمعي ونشر ثقافة التعاون.

وقال مصبح بن خميس الكيومي، عضو فريق السويق الخيري: "استعدادًا لشهر رمضان الفضيل، تم إطلاق حملات "السلة الرمضانية" منذ العام الماضي، وتم توزيع أكثر من 3500 سلة غذائية لتأمين احتياجات الأسر قبل حلول الشهر".

كما تم إطلاق مشروع إفطار صائم وفتح باب المساهمة لحجز وجبات الإفطار وتجهيز نقاط التوزيع بالتعاون مع المتطوعين والقطاع الخاص (مثل توفير أكثر من 350 وجبة يوميًا).

مؤكدًا أن الفريق قام بتكثيف اللقاءات الإدارية لتنظيم قوائم المستحقين وضمان وصول المساعدات في وقتها.

وأشار إلى أن الفريق يقوم بتقديم مساهمات مباشرة لسداد الديون ("فك كربة") وشراء المستلزمات الضرورية، من عوائد التبرعات المالية، إضافة إلى استلام المساهمات من القطاع الخاص وتخصيصها لتقديم كوبونات شرائية للأسر.

وأكد الكيومي على أن الإسهام في تقديم الدعم للفرق الخيرية يعزز دور المجتمع في تحقيق المودة والألفة في التكاتف، وتعزيز التلاحم، حيث يساهم المجتمع عبر المبادرات الجماعية في تقليص الفجوة بين الفئات المختلفة، مما يولد شعورًا بالأمان الاجتماعي.

وقال: إن العمل التطوعي تتمثل أهميته في الانخراط الفعّال للأفراد في تنظيم الفعاليات بما ينمي روح المسؤولية المشتركة ويقوي الروابط الإنسانية بين أبناء المجتمع، ويحقق الاستجابة للحالات العاجلة وسرعة استجابة المجتمع للمناشدات الإنسانية، وهو ما يعكس قيم الإيثار والمودة التي تميز النسيج الاجتماعي العماني.

وأشار إلى أن فريق السويق الخيري نفذ خلال الفترة الماضية العديد من المبادرات الخيرية في الدعم السكني، وتمثل ذلك في تنفيذ مبادرة "مسكن يؤويهم" لترميم المنازل المتهالكة والمساهمة في إنشاء وحدات سكنية لبعض الأسر المعسرة.

كما قام بمجال التمكين والتدريب من إطلاق مشروع "رخصة العمل التطوعي" لتدريب الشباب، وتنظيم ورش عمل مهنية مثل "صناعة الصابون" للأسر المنتجة، كما نفذ في مجال المساعدات الموسمية توزيع السلال الغذائية والطرود التموينية للأسر المسجلة بانتظام، وتنظيم برامج صيفية مثل "صيفنا تزود"، إضافة إلى دعم البرنامج الحرفي الرائد "حرفتي أصالة".

تعزيز التماسك

من جانبها أكدت سارة بنت سعود السرحنية، عضوة جمعية الاجتماعيين العُمانية، أن المساهمة في التبرع للجمعيات الخيرية تعد فعلاً أخلاقيًا وإنسانيًا وركيزة جوهرية لتعزيز التماسك بين أفراد المجتمع، فالتبرع يعود بالنفع للفرد في الجانب الديني والدنيوي.

وقالت: إن الفرد عندما ينفق يكسب رضا خالقه ويقوى إيمانه ويزكي نفسه ويطهرها من الشح والبخل ويبارك الله في رزقه، علاوة على ذلك فإن المساعدة تولّد لدى الفرد شعور الرضا والطمأنينة والسعادة.

وأوضحت أن للتبرع وإنفاق المساعدات على المحتاجين عوائد ثمينة على مجتمعاتنا، منها تعزيز الروابط الاجتماعية وتقوية العلاقات، مما يسهم في الاستقرار المجتمعي، وتعزيز التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، وغرس قيمة العطاء والرحمة والعمل التشاركي، وهذا يؤدي إلى زيادة الثقة بين الأفراد واستشعار الفرد أن بجانبه من يخفف عنه عبء الحياة، فضلاً عن ذلك فإن التبرع والمساهمة في الإنفاق للجمعيات الخيرية يقلص من المشكلات الاجتماعية ويحد من تفاقمها.

جهود الفرق

وقال عزان بن خلفان الرواحي: "إن مشهد الاستعداد لشهر رمضان، وجهود الفرق الخيرية للحث على التبرع واستغلال هذه الأيام لتعاون المجتمع مع بعضه البعض، وفتح العديد من المنافذ وتسهيل تقديم التبرع، يعكس حجم التآزر المجتمعي، ومدى أهمية العمل الخيري ونشر ثقافة التكافل بين أفراد المجتمع".

وأشار إلى أن تسهيل تقديم التبرعات عبر المنصات والهواتف والتطبيقات الرسمية يجعل الوصول للعمل الخيري أمرًا سهلاً، ويمكن للأشخاص الراغبين في التبرع تقديم المساعدات بطرق سهلة وميسرة.

ودعا الرواحي إلى الإسهام في تقديم التبرعات عبر المؤسسات المعتمدة، لنشر مزيد من روح التآلف بين أفراد المجتمع، خاصة مع قرب شهر رمضان، وإقبال الناس على تقديم التبرعات.

وقالت جواهر بنت خلفان الشبلية، مختصة في الجوانب الاجتماعية: "إن المجتمع المتكاتف لا يعرف السقوط وتقل فيه نسبة الحاجة، لأن أفراده يغطون احتياجات بعضهم البعض ويتفقدون أحوال بعضهم".

ومع قرب الشهر الفضيل يتزايد فضل التبرع أضعافًا مضاعفة، لذلك هذه رسالة لمن أراد أن يثقل موازينه ويسهم في خلق مجتمع مترابط لا يشكو أفراده من إملاق أن يمد كفه البيضاء للجمعيات الخيرية أو الجهات الموثوقة، أو لمن يعرف من جيرانه أو أحبابه؛ ليعود خير تلك الكف العطوفة كنسمة هواء له في أيام ثقيلة من رب رحيم.

مؤكدة أن ثقافة المجتمع والدين الإسلامي الحنيف يحث على التبرع والإسهام في عون الأسر المحتاجة، وبذلك تتعزز روح التآلف بين أفراد المجتمع، وتتقوى وشائج المحبة بين الأفراد.

جسور المودة

وأكدت أبرار بنت ناصر الحضرمية، باحثة في المجال الاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني، أن عمل الخير والتبرعات يعد من أهم الركائز التي يقوم عليها تماسك المجتمعات، إذ تسهم هذه الأعمال في بناء جسور من المودة والتقارب بين الأفراد، وتعزز قيم التضامن والتكافل التي تُعتبر أساس الاستقرار الاجتماعي؛ فالتبرع ليس مجرد فعل مادي يُقدَّم للآخرين، بل هو رسالة إنسانية تحمل في طياتها معاني الرحمة والاهتمام بالغير، وتترجم إلى سلوكيات تُعيد صياغة العلاقات الاجتماعية على نحو أكثر دفئًا وتعاونًا.

وقالت: إن التبرع يعزز روح التضامن بين أفراد المجتمع؛ فعندما يقدم الفرد جزءًا من ماله أو جهده لمساعدة الآخرين، فإنه يشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة تحديات وصعوبات الحياة المختلفة، بل هناك من يقف بجانبهم ويساندهم ماديًا ومعنويًا.

موضحة أن هذا الشعور بالانتماء إلى جماعة متكاتفة يقلل من مظاهر العزلة الاجتماعية، ويعزز الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع، فالتبرعات تحول المجتمع إلى شبكة دعم متينة، حيث يقف القوي بجانب الضعيف، والغني بجانب الفقير، مما يرسخ قيم العدالة الاجتماعية، والتي تعد واحدة من أهم القيم التي تسعى "رؤية عمان 2040 " إلى تعزيزها وترسيخها في البنية المجتمعية من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية، وتوسيع نطاق المبادرات التطوعية، وتفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص لخدمة الفئات المحتاجة وضمان تكافؤ الفرص للجميع.

وأضافت: "إن فعل الخير يولّد مشاعر إيجابية لدى المتلقي والمانح على حد سواء؛ فالمحتاج حين يجد من يمد له يد العون يشعر بالامتنان والراحة النفسية، بينما يختبر المتبرع إحساسًا بالرضا الداخلي والطمأنينة. هذه المشاعر المتبادلة تسهم في نشر المودة، وتعيد صياغة العلاقات الإنسانية بعيدًا عن المصالح الضيقة، لتصبح قائمة على التعاطف والرحمة، مما يسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية، وترسيخ قيم التكاتف والتعاون، وخلق بيئة يسودها الاستقرار النفسي والاجتماعي".

وأكدت أبرار الحضرمية أن شهر رمضان المبارك تتجلى فيه قيم العطاء والتكافل الاجتماعي في المجتمع العُماني من خلال موائد الإفطار الجماعي التي تنظمها الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية، حيث تجتمع العائلات والأفراد من مختلف الشرائح الاجتماعية على مائدة واحدة، مما يعزز التواصل المجتمعي ويقوي الروابط الإنسانية.

وأشارت إلى أن هذه المبادرات لا تقتصر على تقديم الطعام فحسب، بل تمتد لتشمل توزيع المواد الغذائية والمساعدات المالية للأسر المحتاجة، وتنظيم الدروس الدينية والندوات الثقافية التي تنمي الوعي الاجتماعي والديني. إن الإفطار الجماعي في سلطنة عُمان الذي تقوم به الجمعيات الخيرية يمثل نموذجًا عمليًا لكيفية تحويل العمل الخيري إلى منصة للتلاقي وكسر الحواجز الاجتماعية، مما يسهم في نشر ثقافة الحوار الإيجابي والمشاركة، ويعكس القيم الإنسانية النبيلة التي يتميز بها الشعب العُماني.

وبينت أن التبرعات تعد وسيلة عملية لتقليص الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، إذ تسهم في توفير احتياجات أساسية للفئات الأقل حظًا في المجتمع، مما يقلل من مظاهر التهميش، ويعطي الجميع فرصة للعيش بكرامة، مما يعزز استقرار المجتمع ويقلل من احتمالات النزاعات أو الشعور بالظلم.

وبينت أنه حين يشارك الأفراد في أعمال الخير، فإنهم يدركون أن مسؤولية المجتمع لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية. هذه الثقافة تحفّز على المشاركة الفعالة في القضايا العامة، وتشجع على المبادرات التطوعية التي تعالج مشكلات المجتمع من الداخل، مما يعزز روح المواطنة الإيجابية.

وأكدت الباحثة في المجال الاجتماعي أن أثر التبرعات لا يقتصر على الجانب المادي، بل يمتد إلى الجانب النفسي والاجتماعي؛ فالمجتمع الذي تنتشر فيه أعمال الخير يصبح أكثر دفئًا وأمانًا، وتقل معدلات القلق والاكتئاب، وتعزز الصحة النفسية العامة، مما ينعكس إيجابًا على الإنتاجية والعلاقات الاجتماعية.

وبينت أبرار الحضرمية أن نشر ثقافة العطاء والتبرع في شهر رمضان للجمعيات الخيرية ضرورة ملحة لترسيخ القيم التربوية في نفوس الناشئة، وتعليم الأجيال معنى المسؤولية الاجتماعية، وغرس مبادئ الرحمة والإيثار في السلوك اليومي؛ فالمشاركة في أعمال الخير خلال هذا الشهر الفضيل لا تقتصر على دعم الفقراء والمحتاجين، بل تمتد لتكون مدرسة عملية يُتعلم منها قيمة العطاء، وكيفية تحويل التعاطف إلى فعل ملموس يخدم المجتمع.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | الجهات الخيرية تكثف جهودها بمجال العمل الخيري لدعم الأسر المستحقة ونشر ثقافة التكافل | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر