هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
لم يكن التقاعد نهاية المشوار، بل بداية فصل جديد يضيف ألوانًا زاهية إلى لوحة العطاء، وبوابة نحو حياة مليئة بالفرص والاكتشافات لم تتح للمستفيد منها في سنوات العمل السابقة. في هذا الاستطلاع، سلطت "عُمان" الضوء على نماذج عمانية ملهمة لم يرغب أصحابها في الركون للراحة بعد إنهاء مسيرتهم الوظيفية، بل اختاروا أن يواصلوا شغفهم وهواياتهم المؤجلة، مستثمرين خبراتهم التي اكتسبوها خلال سنوات العمل الطويلة، من ريادة الأعمال والابتكار التقني، مرورًا بمواصلة التعليم والتدريب، وصولًا إلى تعزيز دفء الاستقرار الأسري، تظهر هذه التجارب أن التقاعد ليس نهاية الطريق، بل مرحلة حيوية تمنح الإنسان الحرية لتجسيد طموحاته وتحقيق الذات بطرق جديدة ومثرية، بما يجعل من كل يوم فيها فرصة للتميز والإبداع والحياة الكاملة بكل أبعادها.
العمل الحر
"لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس".. لم تكن هذه الكلمات مجرد شعار لسالم بن خليفة الجاسري، بل كانت الوقود الذي حفز قصة كفاحه. سارداً قصته: بدأت قصة كفاحي بعد التقاعد مباشرة، حين قررت تحويل هوايتي القديمة في عالم الهواتف النقالة إلى مشروع واقعي، وبشغف يواكب التطور الرقمي المتسارع. ودرس سالم موقع المشروع في منطقة هصاص بولاية سمائل دراسة دقيقة من حيث النمو السكاني وإيجار المحل المتوقع، وكل ما من شأنه أن يضمن نجاح المشروع، واضعًا تفرغه التام وإدارته المباشرة للمشروع كي لا يرتبط بعمل آخر يعيق تقدمه. وافتتح سالم محله "أبوقصي العالمية للتجارة" الخاص ببيع الهواتف النقالة وإصلاحها.
مواصلاً حديثه، قال: "قمت بتصميم ديكور المحل بعناية فائقة، واختيار المنتجات من شركات مرموقة داخل السلطنة، مع تجهيز المحل بكل ما يلزم من هواتف وإكسسوارات، لتلبية احتياجات مختلف شرائح المجتمع. ولم يكن الطريق مفروشًا بالورود في البداية، فقد واجهت تحديات كبيرة، إذ لم يتوافد الزبائن كما توقعت، وكان العائد المادي في الأشهر الأولى بالكاد يغطي إيجار المحل، مما شكل اختبارًا حقيقيًا للصبر والإصرار. واجهت أيضًا بعض الإحباطات من المحيطين بي؛ فمنهم من قال إن السوق في ركود ولن أتمكن من المنافسة مع الشركات الكبرى، ومنهم من نصحني بإغلاق المحل والاعتماد على راتب التقاعد. لكنني كنت موقنًا أن النجاح يحتاج إلى وقت وصبر، وأن المثابرة والتفاني هما السبيل لتجاوز كل الصعوبات وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية".
ولكنني كنت مصممًا على الاستمرار في المشروع، مؤمنًا بأن الثمار تحتاج وقتًا لتنضج، فوضعت نصب عيني هدف نجاح المشروع. وبعد عدة أشهر بدأت أجني ثمار المشروع، وذلك بعد تعرف الناس على موقع المحل وثقة الزبائن في جودة المنتج وحسن المعاملة، كما أن الأسعار التي كنت أضعها كانت في متناول الجميع. فقمت بعمل ترويج للمحل مع الإعلانات المصاحبة له، ولله الحمد لاقت تلك الإعلانات القبول من الجمهور العزيز لما يتميز به المحل من منتجات جديدة ومميزة في السوق، وأصبح المحل علامة فارقة في المنطقة، وتميزه بهواتف كلاسيكية نادرة وهواتف حديثة. وفي ختام حديثه وجه سالم رسالته لكل من يرغب ببدء مشروعه الخاص مهما كان عمره: "الصعوبات تتذلل بالإصرار".
روح المدرب
"أغلقت نافذة الوظيفة وفتحت أبوابًا نحو العمل الحر والتعلم المستمر"، هكذا بدأ طالب بن علي الرحبي يروي قصته، مكملاً: بعد تقاعدي من جامعة السلطان قابوس بعمر 48 عامًا، قمت باستثمار شغفي وتابعت مهامي الوظيفية، فقد كنت رئيس قسم الموارد البشرية في الجامعة. ودخلت دورات تأهيلية لأصبح مدربًا في الموارد البشرية والعلوم الإدارية، وها أنا اليوم مدرب معتمد من قبل وزارة التعليم، وأقدم دورات تدريبية في أكثر من مؤسسة تدريبية وفي عدد من الوزارات الحكومية، كما أقدم دورات عن بعد من خلال صفحات حسابي على الإنستجرام، ومؤخرًا عُينت رئيس مجلس الأكاديمي في أكاديمية مسقط للعلوم.
كما أكملت دراستي للماجستير في إحدى الجامعات البريطانية وأدرس مؤهلًا مهنيًا في إدارة الأعمال المستوى السابع، وأصدرت كتابًا خاصًا لي دُشن في معرض القاهرة الدولي بعنوان "(بضع خطوات للأمام)". وأيضًا توجهت وفرغت نفسي أكثر كمدرب لكرة القدم في أكاديميات خاصة. وعلى مستوى الصحة والرياضة، لم يتخلَّ طالب عن صافرته وشغفه، بل غاص في المجال بشكل أعمق ولم يتوقف عن حبه في تدريب الفرق، وجعل الرياضة ثقافة عائلية في أسرته.
ومن الناحية الاجتماعية استثمر طالب هذا الوقت ليمنح عائلته الوقت، فمع سفر أبنائه لطلب العلم في الخارج تحول التقاعد إلى فرصة للسفر والتواصل المستمر معهم، ليكون بجانبهم في رحلة اغترابهم بكل سهولة. وفي ختام حديثه وجه طالب رسالته لكل متقاعد بأن يكون التقاعد انطلاقة للأفضل في كل جوانب الحياة، وإلا سينتهي به المطاف إلى الانطواء والانطفاء.
الاستمتاع مع الأهل
بعد مسيرة عطاء دامت 25 عامًا في القطاع الخاص، اختارت زينب بنت يوسف البلوشية أن تتفرغ بعد التقاعد لأسرتها، وتفتح فصلًا جديدًا في حياتها. فكرست وقتها لتعليم أبنائها ومتابعة شؤون المنزل بحب وشغف، وتروي قائلة: "خروجي للعمل منذ الصباح الباكر وحتى الساعة الخامسة عصرًا، وغيابي الطويل عن أبنائي والمنزل، كان يؤرقني، وكنت أعود متعبة لأجد ساعات النوم قليلة قبل بداية يوم عمل جديد".
ولكن بعد التقاعد، تغيّر كل شيء؛ إذ أصبحت تستمتع بكل لحظة من يومها. ففي فترة العصر ترافق أبناءها لممارسة الأنشطة الرياضية، وفي المساء تخصص الوقت لتعليمهم ومتابعة دروسهم. ولم تكتفِ بدورها كأم متفرغة، بل أعادت إحياء هوايتها القديمة في صنع الكرشيه، وانطلقت في هذا المجال بحماس، حيث أنشأت حسابًا على الإنستجرام لعرض مشغولاتها، جامعًة بين شغفها الشخصي وإبداعها المهني؛ لتصبح نموذجًا للمتقاعدة المبدعة التي تصنع من وقتها فرصة لإثراء نفسها ومجتمعها.
الاستمتاع باللحظة
وأفادت من جانبها نبيلة بنت عيسى الشعيلية، ماجستير إرشاد وتوجيه مهني، بأن التقاعد رحلة حياة مختلفة، ويعطي الحياة معنى جميلًا؛ فالشخص المعتاد على وظيفة معينة بها روتين يومي لا يرى ما يراه المتقاعد، فأول ما أبصرته أمل بعد التقاعد كان الشوارع والمباني والطبيعة حولها، فقد كانت تسلك طريق العمل كل يوم دون الاستمتاع بما حولها، فقط التفكير بما ستنجزه اليوم وماذا تقدم غدًا، وما المهام والالتزامات التي يجب تنفيذها. فلم تعد أمل سجينة الأفكار المتعلقة بالعمل.
وتتابع أمل حديثها: التقاعد أعطاني حرية التفكير والتأمل في مخلوقات الله عز وجل، والاستمتاع باللحظة، وأصبح الوقت كافيًا للتخطيط والسفر بسهولة. ومن جانب آخر، يشعر المتقاعد بتقدير للذات أعلى كونه حر نفسه، ولا يمكن التغلب على شعور تقدير الذات إلا بوضع أهداف تحقق الاستقرار الاجتماعي. فالمتقاعد إنسان له خبرة عميقة في مجالات معينة، قادر على إفادة المجتمع بما يملك من خبرات، خصوصًا عند توافر القدرة البدنية والعقلية.
وقد أصبح لدي طموح أكبر وأهداف كثيرة على الرغم من حريتي المطلقة كوني متقاعدة من حيث السفر وتجمعات الأقارب وكثرة الانخراط في المناسبات والزيارات، فقمت بكتابة أهدافي على لوح أمامي قد تستغرق تحقيقها خمس سنوات وقد لا أفعل، ولكن الشعور بوجود أهداف أكبر مني تخدم الباحثين عن العمل من فئة الشباب أسعد قلبي.
شعرت أن الله تعالى أعطاني عمرًا فوق عمري، وإيماني بأن المستحيل هو المستحيل نفسه، وقناعاتي بأن على الإنسان أن يتفاءل دومًا وأن ينظر للأمور كلها بعين الأمل، والسعي والصبر للوصول للأفضل.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | قصة حياة صاغها المتقاعدون بطموح الكفاح والإنجاز | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :