Aljazeera Eyes

أخبار سلطنة عمان | الإدارة المالية في رمضان.. بين ثقافة الاعتدال وضبط السلوك الاستهلاكي | عيون الجزيرة الاخبارية عمان

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

كتبت: نورة العبري -

تمثل الإدارة المالية في شهر رمضان عنصر مهم وأساسي لترسيخ مبدأ ثقافة الاعتدال وإعادة ترتيب الأولويات وتحقيق التوازنات بين الاحتياجات الفعلية ومستويات الإنفاق بما يضمن سياسة الحفاظ على بركة الشهر الفضيل دون أن تتحول أيامه إلى عبء مالي يثقل كاهل الأسرة.

وفي هذا السياق، يؤكد يوسف المفرجي مختص الوعي والثقافة المالية، أن إعداد ميزانية مسبقة لشهر رمضان يُعد من أهم الخطوات التي ينبغي للأسرة الالتفات إليها، لا سيما في ظل التغيرات التي تطرأ على أنماط الإنفاق والعادات الاستهلاكية خلال هذا الشهر.

ويوضح أن شهر رمضان من حيث الالتزامات المالية، لا يختلف عن بقية الشهور غير أن خصوصيته الدينية والاجتماعية تستوجب مزيدًا من الوعي في إدارة المال، لا مزيدًا من التوسع في الإنفاق.

ويشير إلى أن رمضان في جوهره ليس شهرًا للأكل والشرب أو التوسع في تنويع الأصناف والمظاهر الاستهلاكية، بل هو شهر عبادة ومراجعة للنفس، وفرصة حقيقية لإعادة ضبط السلوكيات، بما في ذلك السلوك المالي. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية التمييز بين الضروريات والكماليات عند إعداد خطة الإنفاق.

ويبين أن من أبرز الأخطاء الشائعة غياب هذا التمييز؛ فالضروريات هي الاحتياجات التي لا يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها، مثل الغذاء الأساسي والالتزامات الثابتة، في حين أن الكماليات يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها دون تأثير جوهري على جودة الحياة. وغالبًا ما تمثل الكماليات عبئًا ماليًا وضغطًا نفسيًا، وتؤدي إلى اختناقات في السيولة، دون أن تحقق قيمة حقيقية للأسرة.

وأكد المفرجي، على أن ترسيخ ثقافة الاعتدال في رمضان يتطلب من الأسرة التركيز على الأساسيات، وضبط الرغبات، وتجنب الانسياق خلف أنماط الاستهلاك غير المبرر، بما يعزز من روح الشهر، ويجعل من إدارته المالية امتدادًا لقيمه في التوازن والاعتدال.

وحول التساؤل عمّا إذا كانت مصروفات شهر رمضان تختلف عن بقية أشهر السنة أوضح يوسف المفرجي أنه من حيث المبدأ لا يُفترض أن تكون هناك فجوة كبيرة بين إنفاق رمضان وبقية الشهور، إذ إن الالتزامات الأساسية تبقى ثابتة، غير أن الواقع يشير إلى ارتفاع نسبي في حجم الإنفاق، نتيجة الطبيعة الاجتماعية المميزة لهذا الشهر.

وبيّن أن المجتمع العُماني على وجه الخصوص يتسم بترابط اجتماعي وثيق، تتجلى ملامحه في كثرة العزائم والتجمعات العائلية واللقاءات الشبابية، وهو ما يجعل الاحتياجات تتغير من أسبوع إلى آخر، تبعًا للأنشطة والمناسبات.

وأضاف: “لهذا أرى أن التسوق الأسبوعي في رمضان أكثر كفاءة من التسوق الشهري، لأنه يتيح مرونة أكبر في تلبية الاحتياج الفعلي، ويقلل من الهدر، ويتناسب مع طبيعة الإنفاق المتغير خلال الشهر”.

وفيما يتعلق بدور الأسرة في إدارة المال، أكد المفرجي أن المسؤولية المالية لا ينبغي أن تكون حكرًا على فرد واحد بل هي مسؤولية مشتركة داخل الأسرة. فإشراك الأبناء – عندما يكونون في سن مناسبة – في بعض الجوانب المرتبطة بالتخطيط أو المتابعة المالية، يسهم في تخفيف العبء عن رب الأسرة، ويعزز لديهم حس المسؤولية والوعي المالي منذ وقت مبكر.

كما أشار إلى أهمية منح الزوجة دورًا واضحًا في إدارة المال والتصرف فيه، بما يعزز من شعورها بالشراكة والمسؤولية، ويجعلها أكثر إدراكًا لتأثير القرارات المالية اليومية على مستقبل الأسرة، مؤكدًا أن أي زيادة غير محسوبة في الإنفاق اليوم قد تتحول إلى عبء مالي متراكم في المستقبل.

وأوضح أن الإسراف في شراء المواد الغذائية لا ينعكس فقط على الجانب المالي، بل يمتد أثره إلى الجانب الصحي أيضًا، نتيجة الإفراط في الاستهلاك أو سوء التخزين. ومن هنا شدد على ضرورة أن يكون الشراء قائمًا على الاحتياج الحقيقي، لا بدافع المظاهر أو المباهاة. كما أن الهدر الغذائي في رمضان له انعكاسات اقتصادية واضحة، سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع، الأمر الذي يستدعي مراجعة سلوكيات الشراء والتخزين، وترسيخ ثقافة الاعتدال باعتبارها جزءًا أصيلًا من قيم الشهر الفضيل.

وأشار يوسف المفرجي في حديثه إلى التأكيد على أن شهر رمضان يشهد كثافة في العروض الترويجية والتخفيضات، وهو أمر لا يمثل إشكالًا بحد ذاته، بل قد يكون فرصة حقيقية للتوفير متى ما أُحسن التعامل معه. ويوضح أن المشكلة لا تكمن في وجود العروض، وإنما في شراء ما لا نحتاجه فعليًا بدافع الرغبة اللحظية أو التأثر بالإعلانات.

ويشير إلى أهمية عدم الانجراف خلف الخصومات دون تخطيط مسبق، مع التركيز على استغلالها في السلع الأساسية فقط، لا في الكماليات. كما يؤكد أن إعداد قائمة مشتريات واضحة تعكس الاحتياجات الحقيقية للأسرة يُعد من أهم أدوات ضبط الإنفاق، إذ تسهم في الحد من العشوائية في التسوق، وتقلل من احتمالات الإسراف والهدر.

ويضيف: “شهر رمضان فرصة عظيمة لمراجعة علاقتنا بالمال، وضبط سلوكنا الاستهلاكي، وتحقيق التوازن بين متطلبات الحياة وروح العبادة. فكما نُحسن الصيام عن الطعام والشراب، ينبغي أن نُحسن الصيام عن الإسراف والتبذير”، مشددًا على أن الاعتدال في الإنفاق لا يقل أهمية عن بقية القيم التي يدعو إليها الشهر الفضيل.

من جانب آخر، عبّر عدد من المواطنين عن أهمية الإدارة المالية خلال الشهر الكريم لتفادي الوقوع في ضائقة مالية مع نهايته أو الإخلال بالالتزامات الأخرى. وترى مها البلوشية أن إعداد قائمة أسبوعية بالمستلزمات الضرورية يُعد من أهم الخطوات العملية لتفادي شراء منتجات لا تُستخدم أو تنتهي صلاحيتها دون الاستفادة منها.

وأشارت إلى حرصها على استغلال العروض الرمضانية بما يحقق التوفير الفعلي، إلى جانب تجنب الإسراف في إعداد أصناف متعددة على مائدة الإفطار، والاكتفاء بطبق أو طبقين بما يلبي الحاجة دون مبالغة، مؤكدة أن الاعتدال في إعداد الطعام يسهم في تقليل الهدر، ويحافظ في الوقت ذاته على الميزانية الأسرية وصحة أفراد الأسرة.

وأوضح الوليد النهائي أن من الضروري تحويل الإدارة المالية في رمضان إلى ثقافة أسرية مستدامة، لا تقتصر على هذا الشهر فحسب، بل تمتد أثرًا وسلوكًا إلى بقية العام. وأكد أن توعية الأبناء بقيمة المال وأهمية الترشيد تمثل حجر الأساس في بناء وعي مالي مبكر، يسهم في تنشئة جيل أكثر إدراكًا لمسؤولياته الاقتصادية.

وأشار إلى أهمية تشجيع الأبناء على تخصيص “حصالة رمضانية” لغرس مفهوم الادخار لديهم، وتعزيز ثقافة تأجيل الرغبات مقابل تحقيق أهداف أكبر، بدلًا من زيادة المصروفات التي قد تشكل عبئًا إضافيًا على رب الأسرة. كما شدد على ضرورة إعداد ميزانية واضحة للشهر، تتضمن تقديرًا دقيقًا لمصاريف المواد الغذائية، والزكاة، والصدقات، وكسوة العيد، بما يضمن توزيع الموارد بعدالة وتوازن دون الوقوع في عجز مالي مع نهاية الشهر.

من جانبها، أكدت منار المقبالي أن من أكثر العوامل التي تثقل كاهل الأسر في شهر رمضان كثرة العزائم والمبالغة في التباهي، مشيرة إلى أن بعض الممارسات الاجتماعية خرجت عن إطارها البسيط لتتحول إلى التزام مالي مرهق. ودعت إلى تنظيم العزائم بصورة اقتصادية، من خلال الاتفاق المسبق على أن تُحضر كل أسرة طبقًا معينًا، وأن تكون التجمعات بسيطة بعيدة عن التكلف.

كما شددت على أهمية إعداد مخزون ذكي لا عشوائي، عبر مراجعة المواد المتوفرة في المنزل قبل التسوق، وعدم التخزين بما يتجاوز احتياج الشهر، تفاديًا للهدر أو تلف المواد الغذائية. وأوضحت أن الاعتدال في التخزين والإنفاق يعزز الاستقرار المالي للأسرة، ويجعل من رمضان شهر بركة فعلية في السلوك والممارسة، لا مجرد شعارات تُرفع دون تطبيق.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | الإدارة المالية في رمضان.. بين ثقافة الاعتدال وضبط السلوك الاستهلاكي | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

أخبار متعلقة :