أخبار سلطنة عمان | حصن قريات.. معلم تاريخي يجسد التراث والفن المعماري | عيون الجزيرة الاخبارية عمان

أخبار سلطنة عمان | حصن قريات.. معلم تاريخي يجسد التراث والفن المعماري | عيون الجزيرة الاخبارية عمان
أخبار سلطنة عمان | حصن قريات.. معلم تاريخي يجسد التراث والفن المعماري | عيون الجزيرة الاخبارية عمان

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

يقف حصن قريات في السوق التجاري بالولاية، شامخًا بين حركة البيع والشراء وصخب الحياة اليومية، وكأنه شاهد حي يربط الماضي بالحاضر. فموقعه الاستراتيجي جاء ليؤكد دور الحصن كمركز للإدارة والحكم وحارسٍ للتجارة والطرق الحيوية في الولاية. ومن هذا الموقع المميز، ظل حصن قريات عبر القرون رمزًا للهيبة، ومعلَمًا تاريخيًا يعكس عمق التراث وأصالة المكان.

فقد بُني هذا الحصن بالجص والصاروج العماني والحجارة والطين، وسقف بأخشاب النخيل والساج والكندل، وهو مربع الشكل، متميزًا بسمك جدرانه وأعمدته وأقواسه. كما قام المعماريون القدامى بوضع عدد من الفتحات على السطح لأغراض دفاعية تخدم المبنى، فقد كانت تُستخدم سابقًا لتوجيه البنادق على الأعداء. أما نوافذ الحصن وأبوابه، فقد صُنعت من الأخشاب القوية التي نقشت عليها نقوش هندسية وأخرى نباتية تزينها، وتظهر براعة النجار العماني وجمال تصاميمه. كما ضم الحصن برجًا دائريًا دفاعيًا مكونًا من طابقين ويصل ارتفاعه إلى نحو 10 إلى 20 مترًا بحسب القياس المعماري، ويحتوي البرج أيضًا على فتحات لإطلاق النار وسكب الزيت أو السوائل الساخنة على الأعداء.

وأشارت شمسة الفارسية، المرشدة السياحية في حصن قريات، إلى أن عمر هذا الحصن يزيد على ثلاثة قرون من تاريخ ولاية قريات العريق، فقد بُني قبل أكثر من 300 عام في عهد السيد حمد بن سعيد البوسعيدي، حينما كان واليًا على ولاية قريات، وذلك خلال القرن الثالث عشر الهجري، الموافق للقرن التاسع عشر الميلادي.

وأوضحت الفارسية أن الحصن شُيد ليؤدي وظيفتين أساسيتين في آنٍ واحد: الأولى أن يكون مقرًا للحكم والإدارة، والثانية أن يكون سكنًا للوالي وأسرته، وهذا التقسيم الوظيفي واضح جدًا في تصميم الحصن، حيث ينقسم إلى قسمين رئيسيين يفصل بينهما فناء "حوش" مفتوح وبوابة داخلية صغيرة.

القسم الإداري

أول ما استقبلنا في جولتنا هو القسم الإداري للحصن، وهو الجزء المخصص لإدارة شؤون الولاية، ويتكون هذا القسم من أربع غرف رئيسية، لكل غرفة وظيفة محددة تعكس طبيعة النظام الإداري والقضائي في ذلك الزمن.

الغرفة الأولى والأهم هي "البرزة"، المجلس الرئيسي للوالي، حيث يجلس لاستقبال المواطنين من أهالي الولاية، ويستمع إلى شكواهم ويتفقد أحوالهم، ويقضي حاجاتهم قدر المستطاع. كما كانت أيضًا مكانًا لاستقبال الزوار القادمين من خارج الولاية، من تجار أو وفود أو شخصيات مهمة. وكان من عادات الضيافة المتبعة كما هو حال أي بيت عماني تقديم القهوة العمانية، والتمر، والحلوى إن وجدت، كما تقدم أيضًا وجبات الضيافة الرئيسية مثل "الأرز"، إلى جانب تبادل الهدايا التذكارية، خاصة مع التجار.

وتقابل البرزة مباشرة الغرفة الثانية، وهي السجن، الذي كان مخصصًا للمخالفات البسيطة والمشاكل اليومية التي تحدث داخل الولاية. لم تكن مدة السجن طويلة، وغالبًا ما تتراوح بين أسبوعين إلى شهر باعتبارها عقوبات تأديبية، أما الجرائم الكبيرة مثل القتل، فكان أصحابها يُنقلون إلى مسقط. وكان السجن في بداياته عبارة عن حفرة في منتصف الغرفة يُلقى فيها السجناء دون تقديم طعام أو شراب، ولا تزال آثار هذه الحفرة موجودة حتى اليوم، رغم أعمال الترميم التي شهدها الحصن لاحقًا. وبعد الترميم أُغلق السجن وأصبح هذا المكان يُستخدم حاليًا كمقهى سياحي.

الغرفة الثالثة هي غرفة تحضيرية للطعام، كانت تستخدم لتجهيز القهوة والتمر والحلوى والطعام قبل تقديمه في البرزة. يمكن تشبيهها اليوم بصالة إعداد أو تجهيز، فهي قريبة من مجلس الوالي لكنها ليست مكانًا للأكل.

الغرفة الرابعة هي غرفة القاضي، وهو ثاني أهم شخصية بعد الوالي، وتعد بمثابة محكمة مصغرة، ينظر فيها القاضي النزاعات والخلافات بين الناس، ويحاول إصلاح الخصومات وإرجاع الحق إلى أصحابه. حيث يجتمع أطراف النزاع داخل الغرفة ويصدر القاضي حكمه، وإذا ثبت الذنب على أحدهم يُحال مباشرة إلى السجن المجاور.

سكن الوالي

بعد الانتهاء من القسم الإداري، يدخل الزائر من بوابة إدارة الحصن إلى فناء مفتوح، وتشاهد بوابة صغيرة على اليمين كانت مخصصة لدخول النساء. وكان فصل بوابة النساء عن بوابة الرجال نابعًا من اعتبارات اجتماعية وثقافية وتنظيمية، وليس مجرد تفصيل معماري عابر، فالمجتمع العماني بطبيعته مجتمع محافظ، ويولي خصوصية المرأة أهمية كبيرة، فوجود هذه البوابة كان يضمن دخول النساء وخروجهن دون الاحتكاك المباشر بالرجال، خصوصًا أن البوابة الرئيسية كانت تشهد ازدحامًا بالرجال من الأهالي والتجار والزوار.

وبينت الفارسية أن بوابة النساء كانت تؤدي وظيفة اجتماعية، حيث كانت النساء يأتين لزيارة زوجة الوالي، أو لعرض قضايا خاصة بهن مثل الخلافات الأسرية أو الطلاق. فوجود بوابة خاصة يؤدي مباشرة إلى مجلس النساء يسمح لهن بعرض مشاكلهن في بيئة آمنة ومناسبة، غالبًا بإشراف زوجة الوالي، التي كانت تنقل هذه القضايا إلى الوالي ليبت فيها.

كما كانت النساء يأتين لمجلس النساء لتناول القهوة، وقضاء الوقت مع نساء القرية والقيام ببعض الحرف اليدوية كصناعة الكمة العمانية، وغزل الصوف، وغيرها من الحرف التي تمارسها نساء ولاية قريات، وضمت الغرفة عدد من أدوات زينة النساء الفضية "كالختمة" وهي قلادة يتدلى منها صندوق فضي صغير مجوف يوضع بداخلة مصحف صغير ويأتي بأحجام ونقوش متعددة، "المكحل أو المرود" وهي علبة فضية يوضع بها الكحل لزينة النساء، و"العقام" وتستخدمه المرأة لتثبيت غطاء الرأس وله دبوس احدب لاختراق القماش، و"الحجول" والبعض يطلق عليها المسامط وتضعها المرأة كزينه في كاحليها، و"السمط" وهي قلادة تتكون من قروش فضية يتوسطهم قرش كبير تلبسها النساء على أعناقهم للزينة، كما تضم سبلة النساء مانيكان يستعرض الزي التقليدي لنساء قريات.

ويتكون سكن الوالي من غرفة خاصة للوالي وزوجته، وغرفة للأطفال، بالإضافة إلى مخزن ومطبخ. وكان المخزن يُستخدم لتخزين التمور، حيث تُستخرج منها مادة الدبس التي كانت تُخزن في أوعية خاصة "الخرس"، لتُستخدم كغذاء أساسي وأحيانًا كهدايا، كما كان يُستغل في أوقات الحروب كسلاح دفاعي، إذ يُسخن الدبس أو العسل أو الزيت ويسكب على الأعداء من فتحات موجودة في البرج.

ضم مطبخ الحصن الأدوات التقليدية المستخدمة آنذاك، مثل المراجل وأدوات طبخ القهوة، والدلال، والأباريق الكبيرة، كما يوجد في الحصن بئر ماء كان يُستخدم لتوفير المياه للشرب والطهي وجميع الاستخدامات اليومية، ولكن لم يعد به ماء، ولا تزال آثاره قائمة.

المقتنيات والترميم

توضح شمسة أن المقتنيات المعروضة داخل الحصن اليوم، مثل الأسرة الخشبية ذات المظلات، وأدوات الأطفال، والمشغولات اليدوية، ليست بالضرورة أصلية للوالي نفسه، بل هي مقتنيات جمعتها وزارة التراث والسياحة ووزعتها على الحصون والقلاع لتعكس نمط الحياة في ذلك العصر.

وقد قامت حكومة سلطنة عمان بترميم الحصن عام 1986م ليصبح معلمًا سياحيًا، ثم شهد تطويرًا وصيانة إضافية عام 2011م، بهدف إبراز ما يحتويه من مقتنيات تراثية وتاريخية.

وتبقى حصون وقلاع سلطنة عمان، ومنها حصن قريات، شاهدًا حيًا على عراقة هذا الوطن وغناه الحضاري، ورسالة مفتوحة للأجيال القادمة لفهم تاريخهم والاعتزاز به.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | حصن قريات.. معلم تاريخي يجسد التراث والفن المعماري | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق أخبار سلطنة عمان | استعراض المبادرات المجتمعية المرتبطة بالخدمات الصحية بولاية صحم | عيون الجزيرة الاخبارية عمان
التالى أخبار سلطنة عمان | جامعة نزوى تطلق خطتها الاستراتيجية والتشغيلية (2025 ـ 2030) | عيون الجزيرة الاخبارية عمان