هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
يمثل عيد الفطر في جوهره شكرًا لله على تمام عبادة الصيام وفرحة التوفيق إليها، فهو "خاتمة" شهر رمضان وكلمة الشكر على إتمامه؛ فالأعياد في الإسلام تكون حمدًا لله على إتمام فريضة من فرائض الله، ومن ذلك يأتي عيد الأضحى بعد إتمام فريضة الحج، وهكذا يأتي عيد الفطر بعد إتمام فريضة الصيام، كما أنه يجسد فرحة الصائم بفطره، وهذا يعد سببا من أسباب التعزيز لدى المسلم، وبمثابة المكافأة التي يستحقها نظير اجتهاده في أعمال تقربه من الله عز وجل، فهو يوم تظهر فيه سكينة النفس واطمئنانها بعد شهر من التهذيب.
قال الدكتور أحمد بن سعيد البوسعيدي، مدير مختص بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية وعضو مجلس الإدارة بالجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم "إن عيد الفطر يسهم بفاعلية في تعزيز العلاقات الاجتماعية، ويتجسَّد في اللقاء الكبير بين أفراد المجتمع عبر شعيرة صلاة العيد التي تُقام في الأماكن المفتوحة، فتتيح تجمع أكبر عدد ممكن من المصلين من قرية واحدة والقرى المجاورة، ما يعزز شعور الانتماء والجامعة الاجتماعية". وأضاف "إن الزيارات المتبادلة والتزاور بين الأهل والجيران والأصدقاء، وهي ممارسات نصت عليها النصوص الشرعية، لها أثر مباشر لا تستطيع الرسائل الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تمسح ما قد يكون علِق بالنفوس من جفوة أو كدر على مدار العام، وتُجدِّد الروابط على أسس من المحبة والتلاحم والتآخي". وتطرق البوسعيدي إلى أهمية زكاة الفطر ودورها الاجتماعي، مؤكدا أنها تؤدي دورا محوريا في تحقيق التكافل وإشعار جميع أفراد المجتمع بفرحة العيد، واستشهد بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم الذي فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو، وطعمة للمساكين، مبينا أن زكاة الفطر تطهر الصائم مما قد شاب صيامه من لغو أو رفث، وتكفل للمحتاجين قوت يوم العيد فتغنيهم عن السؤال، مما يزيل الفجوة بين الغني والفقير ويجسد صور التعاون والرحمة التي تشرق بها شمس العيد لتعم البسمة البيوت.
وتابع الدكتور أحمد قائلا "إن شهر رمضان يمثل مدرسة روحانية تهيئ المؤمن للتحول الداخلي، لافتًا إلى أن العيد يأتي ثمرة لهذا الجهد والانتصار على الهوى، واصفًا تجربة الصائم بأنها انتقال من مرحلة التكليف والتهذيب إلى مرحلة الفرح والشكر عند الفطر"، موضحا أن الصيام يترك أثرًا محسوسًا في النفس فيزداد معها يقين المسلم بقبول التوبة ومضاعفة الحسنات، ويدفعه إلى الاستمرار في الأعمال الصالحة بعد انتهاء الشهر الفضيل، وفي ضوء ذلك اعتبر البوسعيدي عيد الفطر محطة للتأمل في فضل الله وإحسانه، وتجديد للعزيمة على ضبط النفس والتحكم في الشهوات، إذ إن رمضان يربّي الصائم على ضبط السلوك وكبح جماح الرغبات.
وأشار إلى أن الرموز والتقاليد الثقافية المصاحبة لعيد الفطر تعزز هذه المعاني الروحية والاجتماعية، وتُعطي بعدًا بهيجًا لصلة الرحم، من بينها ارتداء الملابس الجديدة والزينة، وتناول الحلوى العمانية والأطباق الخاصة، وتوزيع العيدية التي تعبّر عن المحبة والتقدير وتدخل السرور على الصغار، إلى جانب التكبير وصلاة العيد كأكبر رموز الوحدة والابتهاج الجماعي أمام الله.
ولفت إلى دور الأسر في تعزيز قيم المشاركة والتعاون خلال احتفالات العيد عبر إشراك جميع أفراد الأسرة في التحضيرات من إعداد الحلويات إلى تزيين المنزل، مما يعزز روح الفريق والعمل المشترك، ولدى تنظيم الزيارات العائلية يُستحسن توزيع المهمات لرعاية كبار السن والحفاظ على صلة الرحم، بالإضافة إلى غرس قيمة العطاء بمشاركة الأبناء في إخراج زكاة الفطر واختيار مستحقيها، ليُدرك الطفل أن فرحته تكتمل بمشاركة الآخرين فرحتهم. ودعا إلى استثمار المجالس العائلية في تعزيز الحوار الإيجابي والتصافي وحل الخلافات البسيطة، لتبقى مناسبة العيد فرصة للتجديد الروحي والاجتماعي معًا.
ونصح الدكتور أحمد البوسعيدي أفراد المجتمع بتعزيز البعد الروحي في عيد الفطر، مشدِّدًا على أهمية استحضار النية وتحويل مظاهر الفرح المباحة إلى قابلة للعبادة بنية إدخال السرور على الأهل وصلة الرحم.
وأكد أن دوام الطاعات ما بعد رمضان جزء أساسي من استمرارية الرحلة الروحية؛ فالمحافظ على زكاة الفطر في يوم العيد، والاستمرار في الصدقات والإنفاق كما كان في رمضان، والمواظبة على الصلوات والتهجد، وصيام ستة أيام من شوال، والاهتمام بالأرحام كما اعتاد على اللقاء في موائد الإفطار، كل ذلك يجعل من العيد امتدادًا لخير الشهر المبارك لا مجرد يوم فرح عابر.
وذكر البوسعيدي أن أثر العيد يتعاظم بتفقد المحتاجين ليس ليوم واحد فحسب بل بالاستمرار، والموازنة بين الفرح والوعي عبر الامتناع عن الانشغال بمظاهر العيد إلى حد نسيان معانيه العميقة، مع التذكير بأن العيد الحقيقي لمن غفر له ربه، مشددا على أن إدراك الإنسان لهذا البعد الروحي يحوّل العيد إلى فرصة للثبات على الأعمال الصالحة واستدامة التكافل بين الناس.
وختم الدكتور أحمد بالتأكيد على أن عيد الفطر يمثل فرصة ذهبية لإعادة تقييم العلاقات الإنسانية وممارسة التسامح، فبعد أن رجى الصائم في رمضان رحمة الله ومغفرته، لا ينبغي أن يستمر في قطيعة مع أخيه؛ فالمصافحة والتهنئة بالعيد عمليتان رمزيتان للصلح وإذابة الجليد بين الناس، مضيفا أن العفو والتجاوز عن الزلات سبيل إلى تنمية صفاء النفوس وبناء مجتمع قوي متماسك تفيض عليه رحمة الله ومغفرته.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | عيد الفطر.. محطة لاستثمار مكاسب رمضان وتعزيز صلة الرحم | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر




