أخبار سلطنة عمان | العنف اللفظي.. كلمات جارحة تترك "ندوبا" نفسية لا تنسى | عيون الجزيرة الاخبارية عمان

أخبار سلطنة عمان | العنف اللفظي.. كلمات جارحة تترك "ندوبا" نفسية لا تنسى | عيون الجزيرة الاخبارية عمان
أخبار سلطنة عمان | العنف اللفظي.. كلمات جارحة تترك "ندوبا" نفسية لا تنسى | عيون الجزيرة الاخبارية عمان

هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر

مختصون: ضرورة توعية الآباء باستبدال النقد الهدام بـ "التوجيه الإيجابي"

أكد مختصون أن العنف اللفظي يُعد من العوامل المؤثرة بصورة مباشرة في تكوين شخصية الطفل ونموه النفسي والاجتماعي، مشيرين إلى أهمية بناء جسور تواصل قائمة على الحوار المتبادل، وتقديم النصح والإرشاد بأسلوب إيجابي بعيدًا عن الإساءة أو التقليل من الشأن، وسلط هؤلاء في استطلاع لـ «عُمان» الضوء على تداعياته وانعكاساته المحتملة على الأبناء في المستقبل، وما يتركه من آثار ممتدة في سلوكهم وتفاعلهم مع محيطهم الأسري والمجتمعي.

تقول لطيفة البادي باحثة في المجال الاجتماعي والنفسي وعضوة بـجمعية الاجتماعيين العُمانية: إن العنف اللفظي، وإن كان لا يترك ندوبًا ظاهرة كما يفعل العنف الجسدي، إلا أنه يُخلّف أضرارًا نفسية ومعنوية عميقة، ما يجعله أحد أخطر أشكال العنف؛ فالكلمات الجارحة، والإهانة، والسخرية، والتهديد، والتقليل من قيمة الطرف الآخر، جميعها ممارسات تدفع بالفرد إلى ضعف تقدير الذات، وتجعله أكثر عرضة للعزلة الاجتماعية والقلق.

وأضافت إن كثيرًا من حالات العنف تبدأ بصورة لفظية قبل أن تتصاعد إلى عنف جسدي، الأمر الذي يجعل العنف اللفظي مؤشرًا مبكرًا على سلوك عدواني أكثر خطورة إذا لم تتم معالجته في حينه.

وأشارت إلى أن هناك سلوكيات متعددة تُصنّف ضمن العنف اللفظي، ويمارسها البعض دون إدراك لحجم ضررها، من بينها: الاستهزاء بالطرف الآخر حتى وإن جاء في إطار المزاح، والتهديد المباشر أو غير المباشر، والمقارنات الجارحة التي تُشعر الفرد بالإهانة والنقص، فضلًا عن إلقاء اللوم الدائم وتحميل الآخر مسؤولية كل مشكلة، واستخدام الألقاب المهينة أو التلميحات المسيئة، وممارسة النقد الهدّام المستمر مع التركيز على الأخطاء وتجاهل الإنجازات—even البسيطة منها—التي تستحق التعزيز الإيجابي. كما يدخل في ذلك التعميم السلبي القائم على إطلاق أحكام كلية بناءً على مواقف جزئية، مثل: «أنت لا تفهم أبدًا» أو «أنت مثل إخوتك، لا يمكن الاعتماد عليك»، وهي عبارات تُرسّخ لدى المتلقي تصورات سلبية عن ذاته، وتعزز مشاعر العجز والقصور.

وبيّنت أن تقويم السلوك العدواني اللفظي ممكن من خلال توعية الأفراد بحجم الأثر الذي تتركه كلماتهم على الآخرين، وتدريبهم على مهارات التحكم في الغضب وإدارة الانفعالات، والعمل على استبدال أنماط التفكير السلبي بتفكير إيجابي، إلى جانب إكسابهم مهارات التواصل الفعّال القائم على الاحترام والتقدير المتبادل.

تأثيرات سلبية

من جهتها بيّنت هنية الصبحي باحثة اجتماعية، أن المتخصصين في العمل الميداني يلحظون ــ على المستويين الشكلي والنفسي ــ مظاهر متعددة للعنف اللفظي الذي قد يُمارس داخل الأسرة، سواء من قبل أفرادها المباشرين أو من بعض الأقارب الذين يتفاعلون مع الطفل عبر اللعب أو المشاركة اليومية. وأوضحت أن هذا النمط من التفاعل يُفضي إلى تغيّرات واضحة ومتراكمة تنعكس بصورة مباشرة على تكوين شخصية الطفل ونموه النفسي والاجتماعي.

وأشارت إلى أن هذه التأثيرات قد تتجلّى في البيئة المدرسية، حيث يُلاحظ أحيانًا استخدام الطفل للألفاظ ذاتها التي تعرّض لها داخل محيطه الأسري عند تعامله مع زملائه، ما يشكّل ضغطًا فعليًا على أقرانه. وغالبًا ما يُفاجأ المختصون بأن مصدر هذا السلوك يعود إلى الأسرة، سواء من خلال تعلّمه المباشر من أفرادها أو من أطفال قريبين من سنّه في إطار تفاعلات يومية غير منضبطة.

ووضحت أن بعض الحالات تُظهر آثار العنف اللفظي عبر حركات لا إرادية لدى الطفل، ولا سيما حركات الرأس، وهو ما يرتبط بتأثر مستوى ثقته بنفسه؛ إذ تتزعزع ثقته بذاته ويتكوّن لديه تقدير ذات منخفض، فيتحول إلى طفل متردد بصورة ملحوظة، شديد التوتر في المجالس، يخشى الوقوع في الخطأ حتى في أبسط المواقف خوفًا من اللوم أو التوبيخ. كما قد يواجه صعوبات في تكوين الصداقات، وقد تتخذ شخصيته منحى عدوانيًا في تعامله مع زملائه.

وأضافت إن بعض الأطفال يُظهرون حساسية مفرطة يكون سببها الأسلوب اللفظي القاسي داخل الأسرة، ما يدفعهم إلى البكاء السريع والعجز عن التعبير عن مشاعرهم بالكلمات. مؤكدة أن تأثير العنف اللفظي لا يقتصر على الجانب النفسي والاجتماعي فحسب، بل يمتد ليؤثر أكاديميًا في أداء الطفل وتركيزه الدراسي، حيث يظهر تذبذب ملحوظ في مستواه التحصيلي.

وشددت على أهمية الحدس المهني لدى المختصين في قراءة طريقة تفاعل الطفل في المواقف المختلفة، والتمييز بين الأسلوب التربوي السليم والعنف اللفظي، لما لذلك من دور محوري في التشخيص الدقيق والتدخل المبكر لحماية الطفل ودعم نموه المتوازن.

الحوار الفاعل

ووجّهت هنية الصبحي رسالة إلى الأسر أكدت فيها أهمية بناء تواصل صحي يقوم على الحوار المتبادل، والأخذ والعطاء بين أفراد الأسرة، من خلال النصح والإرشاد بأسلوب إيجابي بعيد عن الإساءة أو التقليل من الشأن. وأوضحت أن إشراك الأبناء في هواياتهم واهتماماتهم، والإنصات إلى أفكارهم، ومناقشتهم في القضايا التي يرغبون في مشاركتها، يُعد خطوة جوهرية في تعزيز الثقة المتبادلة وتهيئة بيئة أسرية داعمة.

ومن واقع خبرتها الميدانية، أشارت إلى جملة من الآليات العملية التي يمكن أن تساعد الأسر على ترسيخ هذا النهج، من بينها تخصيص وقت يومي أو أسبوعي للحوار الأسري بعيدًا عن المشتتات، واعتماد أسلوب الإصغاء الفعّال دون مقاطعة أو إصدار أحكام مسبقة، إلى جانب توظيف التعزيز الإيجابي بدلًا من التوبيخ، وتوضيح الخطأ بأسلوب هادئ يركّز على السلوك لا على شخصية الطفل. كما يسهم الاتفاق على قواعد أسرية واضحة للتواصل، وإشراك الأبناء في اتخاذ بعض القرارات البسيطة المتعلقة بحياتهم اليومية، في تعزيز الشعور بالأمان والانتماء، والحد من أنماط الإساءة اللفظية داخل الأسرة.

من جانبها، أفادت فاطمة العمري عضوة بـجمعية الاجتماعيين العُمانية، أن الخلاف في علم الاجتماع الأسري يُعد ظاهرة صحية تعكس حيوية العلاقة، غير أنه قد ينحرف عن مساره الطبيعي ليتحول إلى عنف لفظي عند تجاوز ثلاث عتبات رئيسية.

وأوضحت أن العتبة الأولى هي عتبة القصد عندما يتحول الهدف من «حل المشكلة» إلى «إهانة الشخص» والنيل من كرامته. أما العتبة الثانية فهي عتبة الشمولية حين يُعمَّم الخطأ ليُصبح حكمًا كليًا على الشخص، مثل القول: «أنت دائمًا فاشل»، بدلًا من نقد سلوك محدد في موقف بعينه. وتتمثل العتبة الثالثة في عتبة التكرار والنمطية، عندما يصبح الصراخ أو السخرية أو التقليل من الشأن هو «اللغة الرسمية» للتواصل داخل البيت، لا مجرد انفعال عابر تحت ضغط لحظي، الأمر الذي يرسّخ بيئة تواصل سلبية ويُمهّد لتفاقم أنماط العنف اللفظي.

علامات تحذيرية

وأوضحت أن تعرّض الطفل للعنف اللفظي لا يظهر دائمًا في صورة واضحة، بل يمكن رصده عبر ما وصفته بـ«رادارات الخطر» وندوب نفسية لا تراها العين. فالطفل ــ كما توضح ــ لا يمتلك دائمًا القاموس اللغوي الذي يمكّنه من الشكوى أو التعبير المباشر عمّا يتعرض له، غير أن هناك مؤشرات تحذيرية ينبغي أن تنتبه لها الأسر والتربويون.

ومن أبرز هذه العلامات: النكوص السلوكي والعودة إلى أنماط سلوكية تخص مرحلة عمرية سابقة، إلى جانب الانسحاب الاجتماعي وتجنّب الخلافات، وفرط التحسس وشخصنة المواقف، مع إبداء ردود فعل مبالغ فيها تجاه أي نقد بسيط. كما قد يظهر على الطفل الفزع والتوتر الشديدان عند سماع أصوات مرتفعة.

وأضافت إن من المؤشرات كذلك تدني التحصيل الدراسي، وتشتت الانتباه، وضعف القدرة على التركيز، نتيجة استنزاف طاقته النفسية في معالجة الإهانات المتكررة. وتبرز أيضًا مظاهر الأعراض النفسجسمية (السيكوسوماتية)، كالشكاوى المتكررة من آلام البطن أو الصداع أو ضيق التنفس دون سبب طبي واضح؛ وهي في حقيقتها ــ بحسب وصفها ــ صرخة جسدية تعبّر عن ضغط نفسي مسلط على الطفل. وقد يتخذ الأثر مسارين متناقضين: إما التنمر على الآخرين بوصفه انعكاسًا لما يتعرض له، أوالخضوع المطلق وفقدان القدرة على الدفاع عن الذات.

وأشارت بأن حماية الأسرة تبدأ من الوعي، ومن انتقاء الكلمات قبل إطلاقها؛ فالحروف التي تُنطق اليوم هي التي ترسم ملامح الصحة النفسية لأجيال الغد، وتصوغ طبيعة علاقاتهم بأنفسهم وبمجتمعهم.

عواقب العنف اللفظي

ترى الريان الغافري باحثة في المجال الاجتماعي والنفسي، أن ضحايا العنف اللفظي يعانون من آثار نفسية ممتدة، في مقدمتها تدنّي تقدير الذات؛ إذ إن التعرض المتكرر للإهانات والانتقاص يزعزع ثقة الضحية بنفسها، ويدفعها إلى التقليل من قيمتها وقدراتها. كما يعاني الضحايا من القلق والتوتر المستمرين، فالخوف من الانتقاد أو السخرية يضعهم في حالة ترقّب دائم.

وأضافت أن تكرار هذه التجربة السلبية واستمرارها يهزّ إحساس الفرد بالأمان والثقة، ما ينعكس على قدرته على تكوين علاقات صحية وبناء الثقة بالآخرين. وفي الحالات الشديدة، قد يقود التعرض للعنف اللفظي إلى ظهور اضطرابات نفسية مثل القلق الاجتماعي، أو الاكتئاب، أو اضطرابات ما بعد الصدمة.

وأوضحت أن ممارسة العنف اللفظي لا تأتي من فراغ، بل غالبًا ما تكون نتيجة تداخل عوامل نفسية واجتماعية تؤثر في سلوك الفرد وتدفعه إلى هذا النمط من الإساءة. فمن الناحية النفسية، يعاني بعض الأشخاص صعوبة في ضبط انفعالاتهم، كالغضب أو الإحباط، فيلجؤون إلى تفريغ تلك المشاعر عبر كلمات جارحة. كما قد يعمد من يعاني تدنيًا في تقدير الذات والشعور بالنقص إلى التقليل من شأن الآخرين أو إهانتهم؛ بحثًا عن شعور زائف بالتفوق والقوة تعويضًا عمّا يعتريه داخليًا.

أما على الصعيد الاجتماعي، فتبرز التنشئة الأسرية الخاطئة بوصفها عاملًا مؤثرًا، إذ إن الأسرة التي تعتمد الإهانة والسخرية أسلوبًا تربويًا تُكرّس هذا السلوك في نفوس الأبناء. كما أن تسامح بعض المجتمعات مع العنف اللفظي وتبريره بدعوى المزاح أو التأديب، رغم ما يحمله من إساءة، يسهم في تطبيع هذا السلوك ويزيد من انتشاره.

وحول سبل حماية الضحية لنفسها، شددت على أهمية امتلاك أساليب نفسية داعمة للتعامل مع الآثار السلبية، تبدأ بإدراك أن العنف اللفظي يعكس خللًا لدى المسيء لا نقصًا في الضحية. ومن ثمّ بناء حوار داخلي إيجابي، عبر تذكير النفس بصفاتها الإيجابية وقيمتها وإنجازاتها. مشيرة إلى أهمية الانخراط في أنشطة تُبرز قدرات الفرد وتنمّي ثقته بنفسه، إلى جانب التحدث مع شخص موثوق، سواء كان صديقًا أو أحد أفراد الأسرة أو مختصًا نفسيًا، بوصف ذلك خطوة أساسية لتخفيف العبء النفسي واستعادة التوازن الداخلي.

وأوضحت أن التوعية النفسية تؤدي دورًا محوريًا في الحد من العنف اللفظي، إذ تسهم في تمكين الأفراد من إدراك الأثر العميق لكلماتهم على الآخرين، وتنمية قدرتهم على ضبط انفعالاتهم والتحكم في ردود أفعالهم. كما تعزز هذه التوعية قيم التعاطف والوعي بمشاعر الغير، الأمر الذي يقلل من الميل إلى استخدام الإساءة اللفظية بوصفها وسيلة للتعبير عن الغضب أو الاختلاف.

وأضافت أن التوعية النفسية لا تقتصر على جانب الوقاية فحسب، بل تمنح الأفراد أدوات عملية للتعامل مع المواقف الصعبة، وحماية أنفسهم من التأثر السلبي بالكلمات الجارحة. وبهذا تتشكل بيئة أكثر وعيًا ونضجًا، يُصان فيها الاحترام المتبادل، وتترسخ ثقافة الحوار المسؤول بعيدًا عن الإساءة.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار سلطنة عمان | العنف اللفظي.. كلمات جارحة تترك "ندوبا" نفسية لا تنسى | عيون الجزيرة الاخبارية عمان في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري omandaily.om ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي omandaily.om مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق أخبار سلطنة عمان | البيت الشرقي بمطرح.. معلم تاريخي يستعيد حضوره بعد أكثر من قرن | عيون الجزيرة الاخبارية عمان
التالى أخبار سلطنة عمان | 222 طالبا عُمانيا في أستراليا و71 في نيوزلندا | عيون الجزيرة الاخبارية عمان