هذا الخبر يأتيكم برعاية موقع عيون الجزيرة الاخباري ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع في قراة هذا الخبر
أكَّد عدد من خبراء الأمن السيبراني، أن الحروب في العصر الحديث لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء السيبراني.
وأوضحوا ل«الخليج» أن التطور المتسارع في التقنيات الرقمية فرض تحديات جديدة تتطلب وعياً مجتمعياً أكبر، خصوصاً في ما يتعلق بالتحقق من المعلومات وعدم الانسياق وراء المقاطع أو الأخبار الملفقة.
أوضح الدكتور أحمد سيف الكتبي، خبير في الأمن السيبراني، أنه في ظل التطورات التي شهدتها المنطقة برزت أمام الدول مسارات متوازية من التحديات، تشمل التهديدات السيبرانية التي قد تستهدف البنية التحتية والخدمات الحيوية، وحرب المعلومات التي تسعى إلى إرباك المجتمع والتأثير في الثقة العامة.
وأكد أن الخطر في لحظات الحرب لا يقتصر على اختراق الأنظمة الرقمية فقط، بل يمتد إلى اختراق الإدراك العام، عبر الشائعات الرقمية وتقنيات التزييف العميق، التي قد تُستخدم للتأثير في الثقة العامة أو الإضرار بسمعة المؤسسات أو تضليل الرأي العام بمحتوى يُنسب زوراً إلى شخصيات عامة أو جهات رسمية.
كما أشار إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي جعلت الاحتيال والانتحال الرقمي أكثر إقناعاً، سواء عبر تقليد الأصوات أو تعديل الشعارات أو تصميم رسائل ومواقع تبدو شديدة الصدقية، وما شهدته الأيام الأخيرة من تداول مقاطع قديمة أو مضللة على أنها مرتبطة بالأحداث الجارية يعكس خطورة هذا النوع من التضليل، إذ قد يعاد نشر صور أو فيديوهات قديمة لحرائق أو حوادث بطريقة توحي بأنها مرتبطة بالأوضاع الحالية، كما قد تُنشر مقاطع ملفقة أو معدلة رقمياً بهدف إرباك المتابعين.
الذباب الإلكتروني
وأشار إلى أن ما يُعرف بالذباب الإلكتروني لا يقتصر على أفراد يعبّرون عن آرائهم، بل قد يكونون شبكات من الحسابات الحقيقية أو الوهمية أو شبه الآلية تعمل بصورة منسقة لتضخيم روايات معينة أو إغراق الوسوم أو خلق انطباع زائف بوجود إجماع أو مهاجمة المصادر الموثوقة أو انتحال صفات مؤسسات وشخصيات. وهذا النمط يعتمد على التكرار والسرعة والكثافة في النشر أكثر من اعتماده على الحقيقة، ما يجعله مؤثراً في لحظات الأزمات.
وأكد أن خطورة هذه الأنشطة لا تكمن في نشر الشائعة فقط، بل في آثارها العملية، إذ قد تؤدي إلى خلق حالة من القلق أو الهلع غير المبرر في المجتمع، أو كشف معلومات ميدانية حساسة عبر الصور والمقاطع التي قد تتضمن تفاصيل عن مواقع الحوادث أو الأضرار، واحتمال استغلال أسماء المؤسسات أو الشخصيات الرسمية في حملات احتيال أو تضليل مالي، فضلاً عن استهداف قطاعات حساسة مثل المال والطيران والسياحة والخدمات الحكومية عبر ضرب الثقة فيها.
حسم المعركة
وقال علي الجابري، خبير سيبراني: إن طبيعة الحروب تغيّرت كثيراً مقارنة بالماضي، موضحاً أن الصراعات كانت تُقاس سابقاً بعدد الجنود والدبابات والطائرات، وكان الطرف المتفوق عسكرياً هو الذي يحسم المعركة، إلا أن المشهد اليوم مختلف، إذ لم تعد الحروب تعتمد على القوة العسكرية المباشرة فقط، بل أصبحت التكنولوجيا، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، سلاحاً استراتيجياً تستخدمه مختلف الأطراف، وقد يكون تأثيره في بعض الأحيان أكبر من تأثير الأسلحة التقليدية.
وأوضح أن ساحة المعركة لم تعد تقتصر على الأرض والجو، بل امتدت إلى الفضاء السيبراني وإلى عقول الناس أيضاً، عبر الهواتف ومواقع التواصل، والجانب السيبراني المدعوم بالذكاء الاصطناعي أصبح له دور كبير في إدارة الصراعات.
وأضاف أن من أبرز الأمثلة على ذلك تقنيات التزييف العميق (Deepfake)، التي تتيح إنتاج مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية أو صور مزيفة تبدو واقعية بدرجة كبيرة، وقد تُظهر شخصيات عامة أو سياسية وهي تدلي بتصريحات لم تحدث في الواقع، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام أو إثارة توترات.
وأشار الجابري إلى أن هناك أيضاً ما يُعرف ب«البروباغندا الرقمية»، حيث تستخدم الخوارزميات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك مستخدمي مواقع التواصل وتوجيه رسائل محددة لكل فئة وفق اهتماماتها، ما قد يؤدي إلى تغذية الانقسامات أو التأثير في المجتمعات.
كما لفت إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل المعلومات من المصادر المفتوحة (OSINT)، مثل صور الأقمار الصناعية أو المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن جمع كميات كبيرة من البيانات وتحليلها وربطها بسرعة كبيرة، بما يتيح تتبع تحركات عسكرية أو تحليل المزاج العام.
استغلال الأوضاع
قال أحمد محمد الهاشمي، خبير الأمن السيبراني: «في ظل الهجمات التي تستهدف دولة الإمارات ومنطقة الخليج عموماً، ومحاولة استغلال بعض الأحداث، يحاول ضعاف النفوس تنفيذ هجمات سيبرانية تهدف إلى زعزعة الأمن الرقمي أو نشر برمجيات خبيثة تستهدف سرقة معلومات الأفراد وبياناتهم الحساسة.
وأضاف «في مثل هذه الأحوال نؤكد دائماً أهمية الاعتماد على المعلومات الصادرة من المصادر الرسمية والموثوقة، لأن الفضاء الرقمي يشهد انتشار مقاطع فيديو ومحتوى ملفق، خصوصاً مع توافر أدوات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت متاحة للكثيرين، ما يجعل من السهل إنتاج مواد تبدو واقعية لكنها في الحقيقة غير صحيحة، لذلك من الضروري عدم تصديق أو إعادة نشر أي محتوى قبل التحقق من مصدره».
وتابع: «في حال وجود أي استفسار أو شك في أي محتوى متداول، يجب الإبلاغ عنه للجهات المختصة، لأن انتشار المعلومات الكاذبة قد يسهم في إثارة القلق أو نشر الذعر دون مبرر».
وأشار إلى ضرورة الانتباه للمعلومات الشخصية، قائلاً: «يجب عدم الضغط على أي روابط مجهولة المصدر، إذ تعتمد كثير من الهجمات على أسلوب انتحال الشخصية، سواء بانتحال صفة بنوك أو جهات أمنية أو مؤسسات رسمية، حيث تصل رسائل للمستخدمين تطلب منهم التأكد من بياناتهم أو تعبئة معلومات معينة، بينما يكون الهدف الحقيقي منها سرقة البيانات الشخصية أو المالية».
وأضاف: «من المهم أيضاً الانتباه للأطفال عند استخدامهم للأجهزة والإنترنت، لأن بعض الهجمات الرقمية تستهدفهم لعدم إدراكهم الكامل لمثل هذه الأساليب، وقد يحاول المهاجمون الوصول إلى الأسر عبر الأطفال، لذلك من الضروري توعيتهم بعدم الضغط على الروابط أو مشاركة أي معلومات شخصية عبر الإنترنت».
الفضاء الرقمي
وقالت بشائر السلامي، خبيرة سيبرانية: الحروب والصراعات الحديثة لم تعد تقتصر على الميدان العسكري فقط، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث أصبحت المعلومات والصور ومقاطع الفيديو جزءاً من معركة التأثير على الرأي العام.
وأوضحت أن الفضاء الإلكتروني يشهد خلال أوقات التوترات الإقليمية نشاطاً ملحوظاً في نشر المحتوى المضلل أو المقاطع المفبركة، وهو ما يستدعي قدراً أكبر من الوعي لدى المستخدمين عند التعامل مع ما يتم تداوله عبر الإنترنت.
وأضافت أن بعض الجهات تستغل سرعة انتشار الأخبار على منصات التواصل، لبثّ معلومات غير دقيقة أو نشر مقاطع قديمة أو معدّلة على أنها أحداث جارية، بهدف إثارة القلق أو خلق حالة من الارتباك بين المتابعين. وتقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق أصبحت من الأدوات التي قد تُستخدم في هذا السياق لإنتاج محتوى يبدو واقعياً، رغم أنه غير صحيح.
وبيّنت أن الاعتماد على القنوات الرسمية والجهات الحكومية الموثوقة يظل الطريق الأكثر أماناً للحصول على المعلومات الدقيقة خلال الأزمات.
مسؤولية الوعي
قال عبدالعزيز البلوشي، خبير في الأمن السيبراني: إن الوعي في مثل هذه الأوضاع لم يعد خياراً، بل أصبح مسؤولية وطنية تقع على عاتق كل فرد في المجتمع، وما يتداول اليوم في الفضاء الرقمي لم يعد مجرد صور أو مقاطع عابرة، بل بيانات يمكن تحليلها واستخراج معلومات حساسة منها عبر أدوات تحليل المصادر المفتوحة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن صورة واحدة قد تكشف موقعاً، أو خلفية عادية قد تعطي مؤشرات مهمة، كما أن مقطعاً قصيراً قد يُفهم خارج سياقه أو يُستغل بطريقة تضر بالمصلحة العامة.
وأضاف أن التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي أوجد تحديات أكثر خطورة، من بينها التزييف العميق والمحتوى الملفق والمقاطع المضللة التي قد تُستخدم لخداع الناس ونشر البلبلة والتأثير في وعي المجتمع، مؤكداً أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب قدراً عالياً من الحذر والمسؤولية في استخدام المنصات الرقمية.
وشدد على ضرورة عدم تصوير أو نشر أو إعادة تداول أي محتوى يتعلق بالأوضاع الحالية إلا بالرجوع إلى الجهات الرسمية والمعنية فقط.
شكرا لمتابعينا قراءة خبر الامارات الان | خبراء يحذرون من استغلال التكنولوجيا لنشر المعلومات المضللة | عيون الجزيرة الامارات في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري موقع الخليج الاماراتي ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي موقع الخليج الاماراتي مع اطيب التحيات.
*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر
أخبار متعلقة :