أخبار الامارات | أخصائيات التجميل في المنازل.. بوابات عدوى «كورونا» | عيون الجزيرة

تحقيق: محمود محسن

التوصيل للمنازل، تقديم الخدمات في البيوت، وكل ما يندرج تحت اصطلاح «ديلفري» صار أسلوب حياة العديد من أفراد المجتمع، وسط النمو المتسارع في آليات تقديم الخدمات نتيجة زيادة التنافس بين مزودي الخدمة في مختلف المجالات، والقطاعات، الأمر الذي دفع العديد لانتهاجه وتقبله لكونه أمراً يختصر الوقت والجهد والتكاليف، إلا أنه سلاحٌ ذو حدين، في كونه إيجابياً من جهة، وسلبياً من جهات عدة، قد يغفل العديد من أفراد المجتمع بعضها، لانشغالهم بالحصول على ما يلبي طلباتهم من خدمات.
لعل أبرز ما تقدمه تلك الخدمات المنزلية التي قد تغفل عن سلبياتها بعض النساء، هو استقدام العاملات في مجال التجميل، لتقديم خدمات تصفيف الشعر، وغيرها، ظناً منهن أنه الحل الأيسر في الحصول على خدمات خاصة داخل المنزل، وفي بيئة آمنة، متناسيات أن تلك العاملات قد يحملن لهن الأوبئة والأمراض، خاصة في ظل جائحة طرقت أبواب العالم أجمع، ولم تستثن صغيراً، ولا كبيراً.
جائحة «كورونا» دفعتنا لإعادة النظر في العديد من الخدمات، للوقوف على مدى سلامتها، وأمنها على صحة أفراد المجتمع، وفي التحقيق التالي نبحث مخاطر تقديم خدمات التجميل في المنازل.


ضيق الوقت


تقول تالين سليم «في ظل ارتباطي بمواعيد عمل طوال أيام العمل الأسبوعية، لا أجد وقتاً كافياً للذهاب إلى مراكز التجميل والصالونات، خاصة أن مواعيد إغلاقها لا يتناسب وأوقات عملي التي قد تصل للساعة السادسة مساءً، وعليه، أجد في استقدام العاملات في مجال التجميل إلى المنزل الحل الأمثل، والأسهل، للحصول على جميع الخدمات التي تلبي احتياجاتي في المنزل، مع توفير الوقت والجهد، خاصة أنني أعود إلى المنزل بعد يوم عمل طويل ومجهد، لا احتاج بعده إلا قسطاً كافياً من الراحة.
وبالرغم من أن الحصول على الخدمة في المنزل هو الأوفر في الوقت والحل الوحيد خاصة في حال ضيق الوقت وعدم التمكن من الانتظار لساعات طويلة في المركز، إلا أنني أيضاً أراعي قبيل حصولي على تلك الخدمات، اختيار الأنسب من المراكز، والمعتمدة منها في تقديم خدمات التجميل، وكذلك العاملات اللاتي يقدمن الخدمة، والحرص كذلك على التأكد من توفيرهن أدوات معقمة بالشكل المطلوب، وقد اضطر في بعض الأحيان لتوفير تلك الأدوات حرصاً على سلامتي.


الضرورة تحكم


أما نورهان محمد جعفر فتقول: مع استمرار حصولي على الخدمات في أحد مراكز التجميل النسائية التي اعتدت الذهاب إليها، تولدت ثقة كاملة بالمركز وبالعاملات به، فلا اضطر أبداً لتغير المكان مهما كانت الظروف، خاصة أنني أجد ما يميزه من خدمات وأسعار مناسبة، إلى جانب التزامه بالإجراءات الصحية والوقائية الآمنة كافة، من تعقيم الأدوات والأجهزة بالمركز، واستخدام الأخرى ذات الاستعمال لمرة واحدة، لكونها إحدى وسائل نقل العدوى، ولا يمكن للتعقيم القضاء على مسبباتها.
لا أؤيد فكرة استقدام العاملات للمنزل، لعدة أسباب، أولها أن للبيوت أسراراً، وكذلك المبالغة في الأسعار في حال تقديم الخدمة في المنزل، إلى جانب عدم إمكانية توفير بعض الأجهزة في المنازل، ولكنني اضطررت في إحدى المرات اللجوء لاستقدام عاملات مراكز التجميل في المنزل، وكان السبب هو عدم تواجدي في منزلي، وكنت برفقة صديقاتي في منزل إحداهن استعداداً لمناسبة شخصية، واضطررت حينها لهذا الخيار المكلف، خاصة أنني تحملت كلفة انتقال العاملات اللاتي اعتدت تلقي الخدمة منهن، من إمارة إلى إمارة أخرى.


مكان آمن


بينما أمنية طارق تقول: «في هذه الظروف الاستثنائية، اصبح أمر الذهاب إلى «الصالون»، ليس بالأمر السهل كما كان سابقاً، ولكن من وجهة نظري يبقى آمناً وخياراً أفضل من جلب العاملات إلى المنزل، حيث إنه يجب أن يتم التأكد بشكل شخصي من تطبيق جميع الإجراءات الاحترازية، التي تتضمن التأكد من تعقيم الأدوات والمقعد قبل الجلوس، وغسل الأيدي دائماً، وارتداء العاملات ومرتادات الصالون الكمامات والقفازات وتبديلها بشكل مستمر، مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي، وقياس درجة حرارة العميلات، والعاملات، باستخدام كاشف الحرارة عن بعد، مع توفير معقم الأيدي.
كما أنني أفضّل إحضار الأدوات الخاصة بكل زبونة إلى الصالون، تفادياً لانتقال الأمراض المعدية، ولا أفضل أبداً طلب العاملة في المنزل لعدم ضمان سلامتها، أو مراعاة تطبيق كل الإجراءات التي تضمن الوقاية من انتقال أي عدوى بفيروس «كورونا».


فرصة للعدوى


واستناداً للرأي الطبي تقول د. نور هشام، طبيبة عامة وماجستير في الصحة العامة: إن تقديم خدمات التجميل في المنازل قد تشكل خطراً على المتعاملات، والعاملات، في ظل عدم وجود رقابة عليهن، وكذلك استخدام الأدوات نفسها تقريباً مع عدة زبونات، وتكمن الخطورة الأكبر في أن أدوات التجميل لا تتغير، كما أن تعقيمها لا يضمن نظافتها بشكل كامل، إذ إنها تنتقل من رأس إلى آخر لفترة طويلة.
وفيروس كورونا يمكن أن ينتقل عن طريق رذاذ العطاس، أو السعال الموجود على الأسطح الصلبة، والذي قد لا تخلو منه الأدوات المستخدمة في تقديم خدمات التجميل، إذ يلجأ بعضهن لاستقدام العاملات في مجال التجميل واللاتي يستخدمن أدواتهن الخاصة بعيداً عن أدوات مركز التجميل المراقبة من قبل الجهات المختصة.
فضلاً عن أن ذلك يعتبر مخالفاً للقانون وله العديد من المخاطر على الطرفين، يكمن في عدم التأكد إن كانت العاملة مصابة بالعدوى، أو لا، حيث إن هذا الأمر يعتبر مخالفاً للقانون، واحتمالية إصابة العاملة بحد ذاتها بالعدوى، لعدم علمها إن كان أحد أفراد الأسرة مصاباً بالفيروس، إضافة إلى احتمالية سرعة انتشار العدوى وانتقالها، حيث إن العاملة تنتقل من منزل إلى آخر من دون العلم بما إن كانت هناك مخالطة لأحد المصابين، واحتمالية انتقال العدوى للمتعاملات ومن ثم إلى أفراد الأسرة، وقد يصعب حينها تشخيص المصابين، وأخيراً مشاركة الأدوات بين الزبونات من مختلف المنازل قد يجعل من انتقال العدوى أمراً خطيراً.
ويُنصح بالحصول على خدمات التجميل في المنزل تجنباً للعدوى، بمساعدة أحد أفراد الأسرة مع المحافظة على نظافة الأدوات الشخصية، وعدم تبادل الشخصية منها مع شخص آخر، وتعقيم الجلد بعد الانتهاء حيث إنه يكون عرضة للتلوث، وتعقيم الأدوات بالمطهرات قبل استخدامها، وغسل الأيدي بالماء والصابون جيداً، لمدة 20 ثانية قبل وبعد الانتهاء، ويفضل ارتداء القفازات، والكمامة للشخص الذي يقدم الخدمة.


بيئة غير مهيأة


لابد من اللجوء للجهة الرقابية المختصة بالتفتيش على المراكز التجميل النسائية، لمعرفة الاشتراطات الصحية التي تتوفر فيها، ولا يمكن الحصول عليها في المنازل، وبسؤال المختصة بذلك، قالت د. أمل الشامسي، مدير إدارة الصحة العامة في بلدية مدينة الشارقة: إن البلدية تحرص على التوعية بعدم طلب تقديم الخدمة في المنزل من قبل غير المرخصيات، لما لها من آثار سلبية مثل استخدام مواد تجميلية غير صالحة، أو محظورة، واستخدام أدوات غير نظيفة ومعقمة، على عكس الصالونات التي تتم تهيئتها لتكون بيئة مناسبة ومهيأة ومعقمة لممارسة هذا النشاط، ويتم التشديد على صلاحية وصحة المواد المستخدمة، ويتم التأكد من خلو العاملات من الأمراض المعدية والسارية ونظافة الأدوات والمعدات.
كما أن البلدية حددت معايير وشروط نظافة المعدات والأدوات والاهتمام بنظافتها حفاظاً على صحة الزبائن وتوعية العاملين على اتباع عدة خطوات تشمل توفير عدد كاف من المعدات والأدوات، والمناشف التي تستبدل بعد كل متعاملة، وأن تكون نظيفة وجاهزة للاستخدام، واستبدال المعدات والأدوات إن أمكن إلى معدات وأدوات ذات الاستخدام الواحد، وتنظيف المعدات المستخدمة بعد كل متعاملة، ومن ثم غمرها في محلول مطهر وبالتركيز المطلوب والمدة المحددة ثم وضعها في جهاز التعقيم، ومن ثم الاحتفاظ بها في مكان نظيف ومغلف، والتأكد من صلاحية الأدوات للاستخدام والتخلص منها في حال تلفها.
كما أن دور البلدية لا يقتصر على التأكد من الاشتراطات والمعايير الصحية فحسب، بل القيام بدور توعوي مهم لجميع العاملات داخل مراكز التجميل والمتعاملات من خلال إطلاعهن على الاشتراطات والمعايير الصحية التي يتم تحديثها باستمرار من خلال توزيع المنشورات التوعوية وشرحها لهن بدقة.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر أخبار الامارات | أخصائيات التجميل في المنازل.. بوابات عدوى «كورونا» | عيون الجزيرة في عيون الجزيرة ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الخليج ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الجزيرة وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الخليج مع اطيب التحيات.

*** تنويه هام ***
موقع عيون الجزيرة لا يمت بأي صلة لشبكة الجزيرة الاخبارية او قنوات الجزيرة القطرية فنحن موقع اخباري خليجي متعدد المصادر

السابق أخبار الامارات | «الهلال» تفتتح قرية «عطايا» في دالي كمبة بموريتانيا | عيون الجزيرة
التالى أخبار الامارات | السفير الشامسي يسلّم «اليونيسكو» أجهزة من «مدرسة» | عيون الجزيرة